علي دوابشة يرفع قضيته إلى المحكمة الدولية

07 آب/أغسطس 2015
(0 أصوات)

بشارة مرهج

5/8/2015

 

          إن إحراق البيوت بأهلها ليس ممارسة إرهابية جديدة على المستوطنين في فلسطين، وإنما هي قديمة ومتلازمة مع الثقافة الصهيونية الاستعمارية التي تبيح الاستيلاء على ارض الغير وتشريدهم ، أو إبادتهم إن سنحت الفرصة. فمحاصرة طفل فلسطيني وقتله عمداً فيما هو يستغيث مشهد سبق أن رأيناه بأم العين. وإرغام طفل أخر على تجرع البنزين ومن ثم إضرام النار في جسده الغض مشهد أخر صدمنا كما صدم المشاهد في كل أنحاء العالم.

          كذلك فإن حبس الأطفال في السجون مع أمهاتهم، أو بدونهن، هو مشهد عادي في السجون الإسرائيلية المكتظة بالفلسطينيين الموقوفين لفترات غير محددة وبقرارات إدارية لا شأن للسلطة القضائية بها.

          ومنع الفلسطينيين من لمّ الشمل وحرمان أطفالهم من العاطفة العائلية أو العناية الطبية أو الرعاية التربوية، كلها ممارسات عادية تقوم بها السلطات الصهيونية دون التوقف لحظة أمام شرعة حقوق الإنسان أو حقوق الطفولة التي تزخر بها مكتبة الأمم المتحدة. أما تحريض المراهقين الفلسطينيين على تعاطي المخدرات والإيقاع بهم بشتى الوسائل وأحيانا تزويدهم بكميات منها، فكلها جرائم لم تسمع بها منظمات حقوق الإنسان الأمريكية.

          كذلك فان سقوط زهاء خمسماية طفل فلسطيني في حرب غزة الأخيرة نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر للبيوت والمدارس والمستشفيات لم يدفع تل أبيب للاعتذار وإنما لتبرير قتلهم تحت ذرائع مختلفة بينما المجتمع الدولي يحصر رد  فعله على جريمة القتل الجماعي للأطفال الفلسطينيين بالتعليقات الإعلامية السطحية.

          وعندما تشارك منظمات شعبية صهيونية السلطات الإسرائيلية في ارتكاب الجرائم الهستيرية ضد أطفال فلسطين فهي لا تخشى غضب هذه السلطات وإنما هي تستشعر بحماية هذه السلطات ورعايتها المعنوية لهذه الجرائم سواء عن طريق قوى الأمن الرسمية  التي ترافق الاعتداء وتحيط به، أو عن طريق الأجهزة القضائية التي تغض الطرف عن كل ما يصيب الفلسطينيين من غبن واضطهاد. ولكل ذلك لا يجوز التوقف عند اعتذارات الشخصيات السياسية الصهيونية التي تحاول بكلماتها الملتبسة تغطية جريمة متمادية. وعندما يذرف بنيامين نتنياهو دموع التماسيح أمام عائلة الرضيع الشهيد علي سعد الدوابشة الملقية في المستشفيات فإن ذلك لا  يعفيه من المسؤولية السياسية والقانونية تجاه جريمة لا تسقط بمرور الزمن، وتتكرر كل فترة تحت أشكال مختلفة ، ولكن دائما على خلفية النظرية العنصرية التي تمجد التفوق العرقي وتبرر الإبادة الجماعية كما حصل سابقاً في كفرقاسم أو قانا أو غزة على سبيل المثال لا الحصر.

          ولكل ذلك أيضا ليس مقبولاً من الطرف الفلسطيني، المكتوي على مدى قرن من الممارسات الصهيونية اللاانسانية ، أن يتراجع عن طرح الجريمة، التي طاولت الرضيع علي الدوابشة وأهله، أمام محكمة الجنايات الدولية من ضمن ملف متكامل يضم الجرائم المماثلة ليضع هذه المحكمة أمام مسؤولياتها على عكس ما كان يحدث سابقاً عندما كانت أطراف عربية ودولية تتنصل من التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية متذرعة بامتناع الطرف الفلسطيني عن تقديم الشكوى إلى المرجعية الدولية المعنية خوفاً من أو ممالأة للأمريكي الحريص على إخراج تل أبيب من دائرة الإدانة وما يترتب عنها من عقوبات وروادع، والمهتم في الوقت نفسه بإخراج الأطراف العربية والدولية الحليفة من دائرة الإحراج وما يترتب عنها من اهتزاز لصورتها أمام شعوبها والمؤسسات القانونية الدولية التي تدعي احترامها.

          أما الأمر الأخر الذي ينبغي أن يترافق مع تقديم الدعوى أمام محكمة الجنايات الدولية فهو إطلاق الدعوة مرة أخرى للالتزام بمقررات القمم العربية سواء لجهة إحياء المقاطعة الاقتصادية العربية للاقتصاد الصهيوني، أو لجهة دفع المستحقات المالية المتراكمة لصالح المؤسسات الفلسطينية.

          فالمقاطعة تحاصر تل أبيب وتشد أزر المؤسسات الأجنبية العديدة التي ترفض استيراد السلع الإسرائيلية. أما دفع المستحقات فيفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، ويحرره من الابتزاز الأمريكي والغربي، ويعيد الاعتبار في الوقت نفسه إلى تواقيع الرؤساء والملوك والأمراء الذين طالما وعدوا الأقصى والقدس وغزة بتقديم المساعدات السخية.

          وبعد لقد رفع علي سعد دوابشة قضية شعبه إلى المحكمة الدولية فلا يجوز لأحد بعد احتراقه أن يسحب الدعوى التي وقعها باسمه وباسم أترابه الذين قضوا بالنيران الاسرائيلية.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top