تقارير (411)

تقارير

خاص موقع مخيم الرشيدية
مع بداية كل فصل شتاء تتغير حياة سكان الحي البحري في مخيم الرشيدية الذي يمتد على طول الواجهة البحرية للمخيم الذي بطولة حوالي 1كلم ويشمل 150 منزل ، يسكنها عائلات من ابناء المخيم من لم يجد مكاناً آخر للسكن سوى بجوار البحر.
في فصل الشتاء ترتفع امواج البحر وتجرف معها كل الشاطئ الرملي الذي يعزل مياة البحر عن المنازل مما يشكل خطر مباشر على المنازل وقاطنيها. رغم قيام الاهالي في كل صيف ببناء حواجز من الاتربة والحجارة استعداداً لمواجهة فصل الشتاء ولكن دون جدوا مع بداية كل فصل شتاء تنهار كل حواجزهم ليوجهوا قدرهم والنزوح من منازلهم مع اشتداد كل عاصفة ويحتموا هم واطفالهم في منازل اقاربهم.

مشروع البنية التحتية في مخيم الرشيدية يسير العمل به بشكل مقبول منذ اعادة اطلاق العمل به من جديد .

ولكن يسجل تقصير في متابعة المتعهدين بالتنفيذ الميداني في المخيم من قبل مهندسي الانروا المكلفين بمراقبة المواصفات مما ينتج عنها اعمال غير مطابقة للمواصفات او تصميم الاساسي للمشروع .

وسنقوم بتسليط الضوء على بعض هذه الاعمال بشكل متدرج وبعد التوثيق من اجل تصحيح الخلل الذي قد يسبب اضرار لاحقه على اهالي المخيم.

سنتحدث في هذا التقرير عن المنافذ التي يتم فتحها لمياة الامطار مباشرة لشبكة الصرف الصحي و الخطر البيئي على السكان.

نتيجة خلل في المواصفات صب بعض الشوارع وعدم سير المياة الى شبكة مياة الامطار مما ينتج عنها مستنقعات لمياه الامطار . وللتخلص من هذه المشكل واخفاء العيب في تنفيذ اعمال صب الشوارع يتم فتح منافذ مباشرة الى شبكة الصرف الصحي للتخلص من المياة ،مما ينتج عنه تسبب بروائح ضارة للسكان و مرتع للقوارض التى ستتسلل من خلالها للمنازل وهو عمل لا يتطابق مع تصميم المشروع .

 لن نتحدث اكثر من ذلك وعلى المعنيين بمراقبة مواصفات المشروع متابعة ذلك حفاظاً على صحة السكان .

بعض الصور لتوثيق الخلل:

صحة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بين المناقصة والمفاضلة

"شاهد" ترفض سياسة الاستشفاء الجديدة للأونروا وتطالبها بالتراجع عنها

 

تستمر الأونروا في لبنان بتقليص خدماتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان تحت مبرر العجز المالي في موازنتها السنوية، متجاهلة في نفس الوقت ظروف الفقر والبطالة والحرمان من الحقوق المدنية والإقتصادية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينون أساساً في لبنان وضاربة عرض الحائط المقاصد العليا التي وجدت من أجلها وكالة الأونروا من رعاية وخدمة وتنمية مجتمع اللاجئين، ومتجاهلة العبارة الشهيرة " الكرامة للجميع"، ومتجاهلة روح ونص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

 انتصار الدنان

أم أكرم فلسطينية في الرابعة والثمانين. كانت شابة في السابعة عشرة عندما هُجّرت من قرية الزيب في عكا مع زوجها وأهلها إلى لبنان. لم يتمكنوا يومها من أخذ شيء من منزلهم. كلّ ما استطاعوه الفرار من عصابات "الهاغانا" الصهيونية التي قتلت الناس وذبحت الأطفال.
عبر البحر لجأوا إلى مدينة صور (أقصى جنوب لبنان)، ومنها باتجاه مدينة صيدا (جنوب) براً. وهناك تعيش حتى اليوم في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بعد وفاة زوجها.
كانت في قريتها الفلسطينية واحدة من النساء المتعلمات القليلات. أما حياتها كلاجئة فكانت بسيطة للغاية. في عين الحلوة عمل زوجها مزارعاً في بساتين صيدا. وبعدها انتقل إلى بيروت للعمل الزراعي في منزل أحد الأثرياء المعروفين، فسكنا فترة في حديقة المنزل.

محمود السعدي

قبل 32 عاماً، اضطر الحاج الفلسطيني محمد العبوشي، إلى اقتلاع أشجار الحمضيات التي كانت تملأ جنبات الحي الشرقي من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، على مساحة تقدر بنحو 100 دونم، لما شكلته تلك البساتين من عبء مادي وقع على عاتق أسرته.

يقول ظافر العبوشي، نجل الحاج محمد، لـ"العربي الجديد": "لن أعود للزراعة مرة أخرى، لم أجرب قساوة العيش إلا حينما كنت مزارعًا". في الوقت الحالي، يمتلك ظافر العبوشي وأشقاؤه صالة للأفراح ومتنزهًا ومسبحًا، كبديل لعملهم في الزراعة، سواء الشجرية منها أو المحاصيل القثائية، ضمن أراضي سهول مرج بن عامر التاريخي والممتد شمال فلسطين المحتلة.

  /السفير

تخشى نورا أن يأتي ذلك اليوم الذي يضطرها فيه مستوطنون إسرائيليون على مغادرة المنزل الذي ولدت فيه في عقبة الخالدية في البلدة القديمة في القدس. ولذلك، تجبر نفسها على البقاء في منزلها على مدار الساعة، فيخفق قلبها خوفاً مع كلّ قرعة لبابه.
لم تشهد جنبات البيت الصغير، الذي يبعد أمتاراً قليلة عن سور المسجد الأقصى، أسعد أيام نورا صب لبن.. ففيه، وجدت ابنة الثلاثة عشر ربيعاً نفسها مسؤولة عن عائلة بعد رحيل والدتها في ركنٍ باتت تستقبل فيه الآن المتضامنين الفلسطينيين والأجانب ويساريين إسرائيليين، شارحةً أن المنزل هو روحها.
لم يعد البيت رقم "33" في عقبة الخالدية كما كان. فمدخله يؤدي إلى بيت يسكنه مستوطنون. وللوصول إلى نورا، ستصعد درجات عدة لتجد منزلاً آخر على بابه كلمات عبرية يسكنه أيضاً مستوطنون.. تطرق الباب المقابل، وفقط بعدما تعرّف نفسك، تسمح لك نورا بالدخول.

المقدمة :
تعريف المقصود بالمعاق:
المعاق هو الذي أصابه نقص أو قصور عن الإنسان السوي في بدنه أو عقله.
ويدخل تحت هذا التعريف أنواع كثيرة من المبتلين كمن فقد بصره، أو سمعه، أو بعضاً من ذلك أو فقد القدرة على تحريك طرف من أطرافه أو أكثر، وكذلك من فقد جزءاً من عقله يجعله دون الإنسان السوي، ويقال إن نحواً من عشرة في المائة من البشر يعانون نوعاً من أنواع الإعاقة...
ومعنى هذا أنه يوجد في العالم اليوم أكثر من خمسمائة مليون إنسان معاق...
وقدرت الإحصائيات أن (80%) منهـم يعيشون في البلدان الفقيرة والتي يسمونها بالعالم النامي والمتخلف.
الإسلام والمعوقون
نادى الإسلام منذ أربعة عشر قرناً بالمحافظة على المعوقين وأعطاهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخاذة، ورفق جميل، مما أبعد عن المعوقين شبح الخجل، وظلال المسكنة، بل إن الإسلام لم يقصر نداءه الإنساني على المعوقين فقط، بل امتد النطاق فشمل المرضى عامة، واستطاع المريض - أياً كان مرضه - أن يستظل براية الإسلام التي تحمل في طياتها الرأفة والرحمة والخير، وأن يتنسم عبير الحياة، في عزة وكرامة، كما أن الإسلام لم يقصر هذا النداء على مناسبة خاصة بالمعوقين لأن القواعد التي أرساها الإسلام سارية المفعول منذ أن جاء بها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
المعوق والمجتمع:

فاطمة مجذوب
تصوير: خالد وليد النصر

"فضي المخيم"
عبارة لم تطبع بعد على مدخله، لكنها طبعت على ألسنة أهله جميعاً


مخيم عين الحلوة أو "عاصمة الشتات" أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، يكاد يصبح اليوم كمدينة أشباح بعد أن غادره شبابه بحثاً عن ما تيسر من الأمن و الاستقرار، لا سيما في الآونة الأخيرة بعد المعارك الأخيرة و حالات التوتر شبه الدائمة التي تسيطر على أحيائه و أزقته و التي أصبحت تشبه فلسطين في تفاصيلها اليومية و الحياتية.
حالات و آراء عدة ترويها أزقة مخيم عين الحلوة، من دموع الأمهات، و مآسي الشباب، و معاناة التجار، و قصص لا تخلو من الحزن و الفرح.

دموع الأمهات
أمرٌ عجيب لأم تذرف دموع الفرح لغربة فلذة كبدها و ابتعاده عنها. أم عماد التي ودعت ابنها إلى ألمانيا، اعتبرت في حديث خاص أنها اليوم تعيش فرحة كبيرة بعد وصول ابنها إلى ألمانيا، و قالت:
"اليوم فقط ارتاح قلبي، فرغم خسارتي لرؤية ابني بشكل يومي، إلا أنني مرتاحة جداً لمغادرته المخيم إلى مكان يتوفر فيه الأمن"، و أكدت أن المخيم منذ قيامه ينعدم فيه الأمن، لا سيما في الفترة الأخيرة، و جزمت أن المسؤول الأول عن هجرة ابنائهم هم قادة وممثلي الفصائل والتنظيمات العاجزين عن ضبط الأمن.
أما أم أحمد فدموعها لم تكن دموع فرح أبداً، و هي باتت حزينة جداً بسفر ابنها ضيء عينها، و قالت:
"لقد سافر دون علمي و دون أن يودعني، أنا حزينة نعم، و لكن رغم كل الحزن هناك فرح بداخلي لأن ابني بات في مكان يحترم الإنسان و يقدره و يحفظه أمنياً و لا يوجد به أي حصار، و أكدت أنها في أول فرصة تحظى بها سوف تلحق به".

عاجلاً أم آجلاً... سأهاجر
الهجرة الغير شرعية باتت اليوم حلم الكثير من شبان المخيم، فرغم المخاطر و الطريق الطويل إلا أنها أصبحت المطلب الوحيد في يومنا هذا.
يقول محمد: "سهرت الليالي حتى أنهيت تحصيلي العلمي، و عندما خرجت إلى سوق العمل، بدأت المأساة الحقيقية، حتى صرت أتمنى أن أهاجر من لبنان إلى أي مكان آخر، لأن مطالب الشباب أصبحت محطمة فيه، يكفي أننا محرومين من عشرات المهن و حق التملك"، و اعتبر "بت أخجل كوني من مخيم عين الحلوة، لأنني أينما ذهبت لا سيما بعد الأحداث الأخيرة أشعر و كأنني إرهابي فقط لأنني ابن مخيم عين الحلوة".
أما أحمد الذي هُجر من سوريا و أتى ليسكن داخل المخيم، أخبرنا كم هي معاناته صعبة و أنه مجبر كل أسبوع للذهاب إلى السرايا في مدينة صيدا لتجديد إقامته، و قال:
"حلمي و مطلبي الوحيد الهروب من هذا الوضع الهش، فأنا أعيش وسط فصائل غير مبالية و لا تقدرنا كبشر في وقت أصبح الغرب يقدر الحيوان قبل الإنسان".
أبو أيهم متأهل و لديه ثلاثة أولاد، تعلم و لكن كونه فلسطينياً و لا يحق له أن يعمل في شهادته ترك كل علمه و بدأ يعمل كسائق أجرة لتأمين لقمة العيش لأولاده، أعرب لنا عن غصته في ظل الخلل الأمني و الحصار و لا سيما منع العمل للفلسطيني، و قال:
"أن القيادات التي تدّعي حماية المخيم أصبحت اليوم غير قادرة على حماية عساكرها، و أنا أسعى للرحيل و الهجرة من هذا المخيم بطريقة شرعية لإبعاد الخطر عن عائلتي، و لكن إذا فشلت فأنا مضطر للمخاطرة بحياة عائلتي و السفر بطريقة غير شرعية".

حركة إقتصادية منكوبة
في قلب المعاناة و الاشتباكات يبقى السوق التجاري، العصب الشرياني للمخيم، يعاني الخسارة الأكبر.
وليد عبد المجيد عيسى و هو عضو بلجنة تجار المخيم و صاحب أحد المحلات، أوضح لنا أنهم كلجنة تجار يقومون بتنشيط الحركة الإقتصادية من خلال جولة ميدانية على الفصائل الفلسطينية لا سيما الشباب المسلم، لمساعدتهم و إعاطائهم تعهدات بعدم تكرار سيناريو الاغتيالات و الاشتباكات، و أكد أن هم أهالي المخيم الأمان و الحياة الإقتصادية لأن المعركة الأخيرة التي حدثت تستحق لقب "معركة الجوع".
إبراهيم موسى صاحب أحد المحالات التجارية اعتبر "أن المخيم أصبح عبارة عن مربعات أمنية و كل حي بات منفصلاً عن الآخر و كأنهم يعيشون في شرق أوسط مصغر"، و قال: "لقد قمنا بتقسيم المقسَّم و تجزيء المجزّأ، و هذه المربعات تلعب دوراَ كبيراَ في الموت الإقتصادي للمخيم، حتى بات ابن كل حي يلتزم حيه و لا يستطيع الدخول إلى حي آخر"، و أكد "أن استمرار الوضع على حاله حتى مطلع الصيف المقبل سيؤدي حتماً إلى إقفال جماعي للمحال التجارية التي سوف تُغلق أبوابها بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية و حالة الركود في المخيم".
من جهة أخرى أعرب أحمد قاسم صاحب أحد محلات الألبسة الرجالية عن أسفه لتراجع نسبة المبيع إلى 70%، و اعتبر أن السبب هو الهجرة الجماعية لا سيما هجرة الشباب بالإضافة إلى العائلات التي نقلت سكنها إلى خارج المخيم، و أيضاً شدد على عملية الحصار و التدقيق على الحواجز التي أدت إلى خسارة عدد كبير من الزبائن الذين يأتون من خارج المخيم، و أضاف قاسم أنه منذ شهر حتى اليوم بدأت الحركة التجارية تستعيد نشاطها و لكن بشكل ضئيل، و أكد أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيزيد نسبة الديون و الكسر في الإجارات لدى أغلب التجار بشكل فادح.

القيادات مؤرقون من الهجرة…
"الهجرة" كلمة بدأت تخيف المسؤولين تخوفا من خسارة أبناء المخيم و فقدان جيل من الشباب الفلسطيني...
السيد تيسير عمار المعروف بأسم "أبو معتصم" مسؤول الجبهة الديمقراطية في مدينة صيدا،
يرى أنه من الضروري الحد من هذه الأزمة من خلال تحسين خدمات الأنروا و تقديمات منظمة التحرير الفلسطينية، و شدد على دور الدولة اللبنانية في ضرورة منح الفلسطيني حقه لا سيما بموضوع العمل و التملك، و أكد أن المستفيد الأول و الأوحد من هجرة شبابنا هو العدو الصهيوني لأنه يعتبر الشباب هم العقبة و العثرة في وجه طموحاته.

وجهة النظر الدينية ترفض كل أنواع الهجرة
يقول أمير الحركة المجاهدة الشيخ جمال خطاب: "أن فلسطين هي القضية الأم، لذلك علينا المحافظة عليها، و الهجرة ستؤدي حتما إلى ضياع القضية لأن الشباب بذهابهم إلى الغرب سينسون أو يتناسون القضية و بالتالي فإن الأحفاد حتما سينسونها، و ختم كلامه بالآية الكريمة "وَ أَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ لاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و َأَحْسِنُوَاْ
إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".

'الهجرة" باتت كلمة في المخيمات ترضي البعض و تؤرق البعض الاخر لا سيما في مخيم عين الحلوة، حيث
أصبحت أزقته تفتقد كثيرا من الوجوه طوتها دول المهجر.
فهل سوف يبقى مخيم عين الحلوة فعلا هو عاصمة الشتات و الأكثر سكانا في الايام المقبلة؟
يتبع...

 

"تقرير" الطالب الفلسطيني في لبنان بين الحق النوعي في التعليم واكتظاظ الغرف الصفية

 
 
1 مرفق (‎510.4 كيلو بايت)
 
 
 
انقر لعرض الخيارات
سياسة الأونروا في دمج الطلاب جودة التعليم.pdf
 


(تقرير)

الطالب الفلسطيني في لبنان

بين الحق النوعي في التعليم واكتظاظ الغرف الصفية

 

 

دمج الصفوف وزيادة عدد الطلاب إلى 50 في الصف الواحد، سياسة تعليمية تتعارض مع أبجديات حقوق الإنسان الخاصة بالتعليم.

 

أصدرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريراً حول جودة التعليم في مدارس الأونروا في ظل السياسة التعليمية الجديدة القاضية بدمج الصفوف وزيادة عدد الطلاب إلى 50 طالب في الصف الواحد. واستعرضت (شاهد) في تقريرها الواقع الحالي للطلاب الفلسطينيين من خلال عمل ميداني قامت به، ثم استعرضت النصوص القانونية التي تؤكد على حق الإنسان في التعليم النوعي، وخلص التقرير إلى أن ثمّة بوناً شاسعاً بين الواقع السيء الذي يعيشه الطالب الفلسطيني مقارنة بالحقوق التي كفلته له الشرعة الدولية لحقوق الإنسان..........  .

 

ملاحظة: 

يمكن الإطلاع على التقرير في المرفق أدناه

 

تحقيق: " ولاء رشـيد "

نظراً للمكانة والدور المهم الذي يؤديه الكتاب في صقل شخصية الفرد ونهضة الشعوب كان تأسيس مكتبة الشهيدة "هدى شعلان" في مخيم عين الحلوة وذلك افساحاً في المجال أمام الراغبين من الطلاب والشباب في المطالعة واجراء البحوث المدرسية.
هذه المكتبة التي انطلقت بدايةً بهدف إحياء ثقافة القراءة والكتابة ما لبثت ان وسّعت خدماتها لتشمل برامج هادفة هي التدعيم الدراسي، ومحو الأمية، والأنشطة الترفيهية حتى باتت تستقطب الطلاب والتلاميذ من مختلف الشرائح العمرية الذين وجدوا فيها الملاذ لممارسة هوايتهم في المطالعة والتعبير عن آرائهم ومواهبهم.

نحو إعادة المكانة المفقودة للكتاب
تأسّست مكتبة الشهيدة "هدى شعلان" في العام 2003 بدعم وتمويل من منظمة اليونيسيف، وجاء هذا التأسيس بحسب أمينة سر المكتبة هدى سليمان "بهدف ايجاد مكتبة تضم كتباً متنوعةً تستهدف مختلف المراحل الدراسية في وقت كانت فيه الكتب الموجودة في المكتبات العامة في المخيم آنذاك تقتصر على تلك المخصّصة للأطفال. واليوم تضم مكتبة الشهيدة هدى شعلان كتباً متنوعة من قصص الأطفال والموسوعات وكتب الفلسفة والسياسة والاجتماع والمعلوماتية والأدب والشعر والسير الحياتية، ومجمل هذه الكتب باللغة العربية باستثناء عدد محدود بالانكليزية، وهي بمعظمها تقدمة من اليونيسف ما عدا بعض الكتب التي لم يتم تزويد المكتبة بها رغم طلبي لها، لذا قمتُ بجلبها عبر مموّلٍ سرلنكي من المتضامنين مع الفلسطينيين، وكان بينها "الانسيكلوبيديا" الخاصة بفلسطين والتي كان سعرها 400 دولار آنذاك، وعدة كتب تحتاجهم المكتبة وهذه الوحيدة التي اخترتها بالمكتبة".
وتضيف "تشهد المكتبة إقبالاً واسعاً من الطلاب من مختلَف المراحل الدراسية وحتى الجامعية، ومنهم من يقصد المكتبة بغرض استعارة الكتب، وهي خدمة مجانية، في حين يلجأ اليها آخرون وخاصة من ثانوية بيسان بهدف اجراء بحوث مدرسية عن شخصيات او مواضيع معينة، لدرجة ان الطلاب احياناً يتزاحمون على كتب معيّنة تكون النسخ منها محدودة في المكتبة".
وتردف سليمان "ومع ذلك فإننا نتمنّى ان يكون الاقبال على المطالعة أكبر من ذلك، إلا أن ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية كان لها أثر سلبي على الاقبال على الكتب رغم أهميتها، حتى بتنا نشعر ان الكتاب يتجه الى الاندثار. فالكتاب اليوم إلى جانب كونه غذاءً للروح والعقل، فهو يوفّر مصدراً موثوقاً للمعلومات كونه يخضع للتدقيق والرقابة والمراجعة، بعكس المعلومات التي يحصل عليها التلاميذ من المواقع الالكترونية الموجودة على شبكة الانترنت لانها في كثير من الاحيان تكون مغلوطة او غير دقيقة بحكم انها لا تخضع للمراجعة. وفوق ذلك نجد ان معظم التلاميذ الذين يُكلَّفون بأبحاث مدرسية يلجؤون الى الانترنت ويكتفون بالقص واللصق من المواقع بدون التمعّن بقراءة الموضوعات، رغم ان الغاية من هذه البحوث هي زيادة معارفهم واغناء معلوماتهم.
كما تلجأ أحياناً بعض ربات البيوت لاستعارة القصص او قراءتها ولكن اقبال هذه الفئة لم يصل بعد للحد المطلوب. لذا رسالتي الأهم هي للأم والمرأة بشكل خاص، فعندما تحمل الام كتاباً بعد انهاء واجباتها المنزلية والعائلية فإن طفلها سيتأثر بذلك وسيحمل الكتاب ويشعر بقيمته، وبدورها ستكون أكثر قدرة على تعليم أطفالها وتثقيفهم، ولو أن كل امرأة وفتاة حملت كتاباً في حقيبتها تقرأ فيه كلما سنحت لها الفرصة فإن ذلك سيزيد من ثقافتها واطلاعها ويعزز مكانتها في المجتمع".
الربطٌ بين موارد المكتبة وبرامجها
"هناك تكامل بين ما توفّره المكتبة من كتب وبين البرامج التي ننفّذها ضمن المكتبة. فالكتب الموجودة لدينا على اختلافها توظَّف بذات الوقت لدعم البرامج والأنشطة التي ننفّذها كالتدعيم الدراسي"، تقول سليمان، وتردف موضحةً "تستخدم معلّماتنا هذه الكتب لمساعدة الطلاب في حل سؤال معيّن اوتنمية مهارة معينة او بحث مطلوب للمدرسة وغيره، وهناك أنشطة مكتبية متنوعة تجريها المعلمات بطرق مبتكرة غير تقليدية تهدف لتشجيع الأطفال على ارتياد المكتبة والاقبال على الكتب، وهي في الوقت ذاته تنمي المهارات الفكرية والحسية والادراكية للأطفال، كما تعزز لديهم السلوك السوي والقيم والمبادئ التي يستشفونها من شخصيات القصص خلال مناقشتهم فيها. وفوق ذلك نلجأ للكتب كنوع من تعزيز المهارات في اللغة العربية ولا سيما القراءة والكتابة والاستماع خاصةً اننا نكلّف الطلاب الملتحقين لدينا بإعداد تلخيص للقصص او كتابة مواضيع انشائية وغيرها تبعاً للفئة العمرية، وقد لاحظت على مدى فترة 14 عاماً من عملي كأمينة مكتبة ان معظم الطلاب يواجهون مشكلات في كتابة المواضيع الانشائية وهذا عائد لعزوفهم عن القراءة وقلة مفرداتهم وعدم ممارستهم الكتابة بشكل متواصل".
وتوضح سليمان أن "برامج المكتبة تتضمّن التدعيم الدراسي، ومحو الأمية، والأنشطة الترفيهية، وهي برامج مجانية تموّلها اليونيسف التي تتكفّل بدفع رواتب المعلمين فيما يتكفّل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ـ فرع لبنان بكلفة الاحتياجات اليومية، أو تغطية بعض الأنشطة كالأشغال اليدوية ومعظمها مصنوعة بطريقة إعادة التدوير، وسيكون هناك معرض لعرضها قريباً، الى جانب تزويد جمعية "War Child" المكتبة بالتجهيزات والقرطاسية".
وتستهدف هذه البرامج حوالي 102 من الطلاب والطالبات هذا العام، وتضيف سليمان "هناك عدة مراكز للتدعيم الدراسي، وكانت الاونروا قد وزعت لائحة بالمراكز المعتمَدة بحيث يلتحق الطالب بالمركز الاقرب لمكان سكنه او مدرسته حفاظاً على سلامة الطلاب، ولكن بحكم موقعنا القريب الى تجمّع المدارس كان لنا النصيب الاكبر من الطلاب، ولهذا لم نعد قادرين على استيعاب المزيد لأننا لا نُعنى بالعدد بقدر ما نعنى بجودة التدعيم الذي نقدّمه، فالعدد الكبير لن يمكننا من استهداف كل طالب فردياً ومعالجة مشكلته الخصوصية ومتابعة حالته مع المدرسة والمعلمين والأهل بشكل فردي، حيث أن لكل طالب سجلاً تراكمياً لدينا".
وتزيد "من جهة ثانية بحكم متابعتنا للطلاب تمكّنا من ملاحظة بعض الحالات التي تعاني احوالاً معيشية صعبة، وبالتالي قمنا بالمساهمة في حل جزء من مشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية عبر اتحاد المرأة. هذا إلى جانب قيامنا خلال الاعياد بتوزيع ملابس للاطفال".
التدعيم الدراسي
يعدُّ برنامج التدعيم الدراسي لدى مكتبة الشهيدة "هدى شعلان" ناجحاً جداً بشهادة معلمي المدارس ومنسقي البرنامج في عين الحلوة، وضمن هذا البرنامج يتم استهداف الطلاب والطالبات في مدارس الأونروا من الصف الثاني الابتدائي وحتى الخامس الابتدائي، ضمن دوامين، صباحي للطلاب الفلسطينيين القادمين من سوريا، ومسائي للطلاب الفلسطينيين الملتحقين بالدوام الصباحي، ويتم عقد اجتماعات دورية بين القائمين على البرنامج من المعلمين وبين المعلمين في المدارس وأهل الطلاب للوقوف على المستوى الدراسي للطلاب ومدى تطوره.
وحول أبرز المشكلات التي تعترض المعلّمين ضمن هذا البرنامج يقول الاستاذ محمد اسدي: "نُفاجأ بأن بعض الطلاب يجب اخضاعهم لبرنامج محو الأمية. فعلى سبيل المثال لدينا طالب ملتحق بالبرنامج منذُ أكثر من شهر ولا يملك أدنى معرفة عن الاحرف الهجائية العربية او الارقام رغم أنه تلميذٌ في الصف الثالث في احدى مدارس الأونروا، وذلك يعود لصعوبات تعليمية عند الطالب اقترنت مع غياب الاهتمام الكافي من الأهل"، منوّهاً الى عوامل أخرى أدّت لتزايد مشكلات الطلاب عموماً على المستوى الدراسي والسلوكي ترتبط بالبيئة المحيطة والأحداث الأمنية التي تلم بالمخيم من وقت لآخر.
ويختم بالقول: "هناك العديد من قصص النجاح لدينا التي كان للأهل فيها الدور الأساسي رغم انهم كانوا أُمّيين، وذلك لانهم زرعوا في ابنائهم اهمية التعليم، وحرصوا على الحاقهم ببرنامج التدعيم ومتابعتهم واعطائهم الاهتمام الكافي. ونحن بدورنا نحرص دائماً على توعية الأطفال لأهمية اكتساب المعارف الأساسية من قراءة وكتابة كونها مطلبا ًاساسيا في اي نوع من انواع العمل، وتوفر مانعة لئلا يتم استغلالهم بأي شكل من الأشكال".
بدورها ترى المعلمة هنادي عبد القادر أن أبرز المشكلات الدراسية لدى الطلاب هي في الأصل مشكلات ناجمة عن التأثر بالظروف والبيئة المحيطة، وتضيف "لاحظنا لدى الطلاب الفلسطينيين القادمين من سوريا بعض مظاهر الفوضى والعنف، إلى جانب عدم اتقانهم المهارات التعليمية الأساسية من قراءة وكتابة ما جعلنا نبدأ معهم بمحو الامية في اللغتين العربية والانكليزية. كما لمسنا لدى بعضهم قلة دافعية تجاه التعليم، وذلك بحكم ظروفهم الاجتماعية وعدم متابعة أهاليهم لهم".
وتشاطر المعلمة ندى عبد الغني زميلتها الرأي، ولكنها في الوقت ذاته تنوّه للعديد من قصص النجاح لدى الطلاب ضمن برنامج الدعم الدراسي، وتفصّل بالقول: "بشرى وراما تلميذتان ملتحقتان ببرنامج الدعم الدراسي لدينا، وهما فلسطينيتان قدِمتا من سوريا، وكانتا تدرسان ضمن الدوام المسائي في مدارس الاونروا، وبعد ان اظهرتا تحسُّناً ملحوظا تم دمجهما ضمن الدوام الصباحي في مدارس الاونروا وتميّزتا بين الطلاب في الدوام الصباحي حتى أصبحتا تنافسان اقرانهما وهذا يعود لاهتمام اهاليهما بهما".
أمّا المعلّمة هزار رحمة فتؤكّد أن أبرز العوامل المؤثرة على تحصيل الطالب هي الجو الأسري وغياب اهتمام بعض الأهالي بالجانب التعليمي لاطفالهم، وتوضح ذلك قائلةً: "وسط قصص النجاح المتعددة، نجد ان اولئك الذين لم يظهروا تحسناً كان اهمال اهلهم بمتابعتهم دراسياً السبب وراء ذلك، في الوقت الذي كنا نعمل فيه طاقتنا لبناء بعض المهارات لدى ابنائهم من الصفر".
وتضيف "هناك بعض الحالات التي يكون سبب تدني التحصيل فيها عائداً لمشكلات صحية او نفسية او صعوبات تعليمية، ولدى ملاحظتنا أيّاً من هذه الحالات يتم احالتهم إما لمركز الاستماع ضمن روضة الشهيدة هدى شعلان وذلك لتقييمم حالتهم واحالتهم على طبيب نفسي، أو للمركز الموجود في الهمشري للصعوبات التعلمية حيث يتولّى الاخصائيون تقيم حالتهم ومتابعهم".
وتشير أمينة المكتبة هدى سليمان الى قيام المكتبة على مدى عامين ببرنامج دعم دراسي لحوالي 70 طالباً وطالبة سوريي الأصل وذلك لحمايتهم من البقاء في الشوارع، بعد رفعها المشروع والموافقة عليه من اليونيسف، منوّهةً إلى أن جميع هؤلاء الطلاب اصبحوا اليوم ملتحقين بالمدارس الرسمية.
محو الأمية
يستهدف صف محو الأمية الفئة العمرية ما بين 8 إلى 14 عاماً، وهم بمعظمهم طلاب تسرّبوا من المدارس في عمر مبكر جداً، ولم يكتسبوا ادنى مهارات القراءة والكتابة والحساب، ويتم استقطابهم عبر زيارات منزلية من قِبَل القيّمين على البرنامج لاقناعهم بالالتحاق بالبرنامج.
وحول تفاصيل ذلك توضح معلمة محو الأمية ـ تنمية شعبية فوزية بشير "عندما نعلم بوجود اطفال متسرّبين من المدارس نجري لهم زيارت منزلية ونحاول اقناعهم بالانتساب لبرنامج محو الأمية وذلك عبر توعيتهم لأهمية التعليم وضرورته لسوق العمل وبناء الأسرة، وللأسف اننا نجد انفسنا احيانا مضطرين بداية لاقناع الأهل بأهمية التعليم لأن بعض الأهالي لا يولون التعليم اهمية فيُقنِعون الفتاة بأن مصيرها لبيت الزوجية والفتى بأن عليه الدخول لسوق العمل في عمر مبكر".
وتضيف "معظم الملتحقين بالبرنامج كانوا لا يعرفون الأبجدية، غير ان العديد منهم اثبتوا انفسهم واحرزوا تقدماً لا بأس به سواء على الصعيد الدراسي او السلوكي، وأصبحوا اليوم ملتحقين بسوق العمل في مجالات مختلفة. واحدى التلميذات تمكّنا من الحاقها بمدارس الاونروا بعد 3 سنوات من العمل معها ضمن البرنامج، وهي الآن في الصف الثالث بعمر 12 سنة، وتبلي بلاءً حسناً، وتتلقى دروساً ضمن برنامج التقوية لدينا. وفي الوقت ذاته لا بد ان انوّه الى ان التحسّن الدراسي لدى الطلاب أثّر الى حد كبير على حالتهم النفسية، فأصبح عدد من مثيري الشغب أكثر هدوءاً واصغاءً وتركيزاً، وبدؤوا يستعيدون ثقتهم بنفسهم، ولعلّ ابرز من تأثر بذلك إحدى الفتيات وهي مراهقة تعيش في كنف عائلة تعاني اوضاعاً معيشية واجتماعية صعبة، ولأن الفتاة على قدر من الجمال كانت أسرتها ترى أن الاجدر بها الزواج وكانوا يقللون من اهمية التعليم بالنسبة لها، ولكن بعد ان بدأت تحضر الدروس لاحظ الجميع تبدل شخصيتها، إذ باتت تهتم بمظهرها واستعادت ثقتها بنفسها، وأصبحت تخطط لمستقبلها وتطمح للحصول على وظيفة واستكمال تعليمها".
الأنشطة الترفيهية
"يهدف برنامج الأنشطة الترفيهية لايجاد فسحة تمكّن الأطفال من التعبير عن أنفسهم وأرائهم واكتشاف وتنمية مواهبهم"، تقول مسؤولة الانشطة في المكتبة سلام رحمة، وتضيف "كما تهدف الأنشطة للترفيه عن الطلاب، خاصةً في ظل ما يتعرّضون له في محيطهم من عوامل تؤثر على بناء شخصيتهم. وتتنوع الأنشطة ومنها الأشغال اليدوية وحياكة الصوف و"الكنفا"، والمسرح نظراً لما له من تأثير على بناء الثقة بالنفس، الى جانب أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي وخاصة الأنشطة الجماعية والعمل الفريقي بهدف بث روح التعاون بينهم وتقبل الآخر خاصةً اننا نلمس احياناً وجود مشاعر العنف او الغيرة لدى البعض، وقد كان لهذه الأنشطة أثار ايجابية عديدة عليهم".
هذا وتحيي المكتبة المناسبات الوطنية لتعزيز الثقافة والتربية الوطنية لدى الأطفال وتنمية روح الانتماء وحب الوطن عبر شرح رمزية المناسبة الوطنية واجراء نشاطات هادفة حول ذلك.

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top