تقارير (411)

تقارير

وليد درباس ـ تحقيق صحفي

لا تتوقّف مهام الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بحـدود استهدافه القطاع النسوي فحسب، بل وباتت برامجه، بحكـم المشاركة في تحمُّـل المسؤوليات، تطال باقي قطاعات الشعب الفلسطيني وفي مقدّمهم الشرائح الفتيـة بهـدف مساندتهم في مواجهـة متطلبات الحياة خاصةً أن جملة من المعوقات في لبنان تحول دون تمكنهم من الحصول على فرص العمل، وتحرمهم الحياة الكريمة.
تشير منسّقة الاتحاد مع اليونيسف "نجاح عبـدو" إلى أن "الواقع الذي يفرض معوقات على الفئة الفتية، ولا سيما فئة الشباب، يدفع الاتحاد للتواصل مع العديد من جهات الدعـم والمهتمين بالشأن الفلسطيني وفي مقدّمهم منظمة الأمم المتحدة للطفولـة "اليونيسف"، لإقامة الدورات ذات الصلة كحال الدورات التدريبية التي ننظّمها حالياً في منطقتَي صيدا وصور وتستغرق شهـراً من الـزمـن، وتستهدف (94) متدرباً من الشبان والشابات الذين تتراوح أعمارهم مابين 18 و28 عاماً، وتتنوّع مؤهلاتهم ما بين طلاب ثانويات ومعاهـد مهنية وجامعيين بتخصصات متنوعة وخريجي جامعات، كما أن بينهم 18 متدرّباً من الفلسطينيين المهجّرين من سوريا".
وتضيف "هذه الدورات يقدّمها مدربون ذوو اختصاص، وتتضمن مواضيع عديدة ومنها على سبيل الذكـر (مهارة التواصل، والاستماع، وكيفية تأسيس المشروع الصغير، وفض النزاعات، ودفتر تسجيل القيود اليومية في المؤسسات التجارية...الخ) وتتواءم مواضيعها مع برامج رديفة للاتحاد ومنها "برامج القروض"، وذلك بهدف التمكين الاقتصادي من جهة، وتمكين الطلاب من استكمال علومهم الجامعية أو المهنية من جهة أخـرى، لا بـل واقراضهم لتأسيس المشاريع الصغيرة لتمكينهم من التطلُّع إلى المستقبل دون وجـل أو مهابة".
هذا وقد واكبت رئيسة فرع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في لبنان "آمنة سليمان" كافة الدورات ورعت افتتاحها وتحدّثت عن أهميتها ودور اليونيسف بمساندة الفلسطينيين وماهية سير الدورات ونجاعتها.
مهارة في التقديم وكفاءة بتحفيز المتدرّبين
يرى المدرّب "وفيق هـواري" أن الجهـد الذي يبذُلـه اتحاد المرأة تجاه فئة الشباب في المخيمات مهم جـداً وذو جدوى، خاصة أنه يرى بهذه الفئة المدخل الأهـم لإحداث التغيير المنشود، ولـذا وبأوقات معينة، كحال الدورات الحالية، يجري التركيز على التدريب على مهارة توجيه السلوكيات السائدة في المجتمع، وأهمية ذلك تعود برأيه "للكـم الكبير من الفئات الاجتماعية التي يتكوّن منها المجتمع من جهة، وبسبب التنوع بالافكار وما يرافقها من تكوين للتصورات واطلاق الاحكام، إذ ان بعض الفئات لديها صورة نمطيـة عـن الآخـرين، وأخرى تنحـو إلى تعميم الأحكام المسبقة على سواهـا"، وعطفاً عليه يُشير الاعلامي هـواري إلى "أن الفلسطينيين يعيشون في لبنان في مجتمعات منغلقة، ما يتسبّب بوجود علاقة ملتبسة مع الآخرين وعلى أكثر من مستوى وصعيد محلي ومع الجوار أيضاً وغالباً ما تكون غير ناجحـة، لأنه من شـروط النجاح تقبـُّل الآخـر لهـذه العلاقـة"، وينوه إلى أن البرنامج التدريبي للاتحاد يهدف لتوعية المتدرب ودفعه ليكتشف نفسـه بنفسـه وأن يعترف لذاتـه بأنـه مختلف عن غيره والآخـر مختلفٌ عنه، والاقتناع بأن الاختلاف شيء طبيعي وظاهرة عادية، ويجب تقبُّلها وحينها يُمكن انجاح عملية التواصل مـع الآخـر وبنـاء عـلاقات ناجحـة".
من جهة أخـرى وبخصوص تدريبه مادة "فض النزاعات" يقول المدرب وفيق هواري: "النزاع شيء طبيعي ويرافـق الانسان بحياتـه اليومية، ففي الصباح مثـلاً يعيش حالة نـزاع ذاتي حول ماذا يرتـدي وأي لـون يختار.. البنطال البني او الكحلي؟ وكثيراً ما تشهـد الأسـواق أشكالاً عديدة ومتنوعـة من النزاع ومنها على سبيل الذكـر المفاصلة بالأسعار بين البائع والشـاري، ما يعني ان المجتمع مليء بالنزاعات"، والمهـم برأي هواري هو "كيـف نُـديـر هـذا النـزاع بطريقـة لا عنفيـة"، وعطفاً عليـه يقول: "شهـد لبنان العام 1975 حرباً أهلية وكان الفلسطينيون جزءاً منها"، ويضيف "ما زلنا بهذه الحرب، ولحينه ما زال هناك أطرافٌ تحاول استخـدام الفلسطينيين كوقود لهذه الحرب"، ويؤكـد أنه من المفيد أن يتعرف الشبّان والشابّات من خلال التدريب على ماهيـة النـزاع، وتصنيفاته، وانواعه، ودرجاته وآليات تهذيبه، بما في ذلك البحث عـن الحلول التي تؤمـن أقصى ما يمكن من المصالح لكل الفرقاء ما يحـول حينها دون اللجـوء لاستخـدام العنف لفض النـزاع، وبالسياق اياه يميّز بين هـذا الشكل والنزاع مـع مـن سلبنـا أرضنـا ووطننـا ولا يعني هـذا وفق حديثه "أن نكون مسالمين جـداً... ولنـا الحـق باستخـدام كـل الوسائـل لنصل إلى حقنا"، وينهي الاعلامي اللبناني هـواري حديثه بالإشارة إلى أن المشاركين ركّـزوا خلال حلقات النقاش على مهام ودور الإعلام باعتباره قنـاة تواصل مباشـر مؤثـّر في تقديم الآخـر والإضاءة عليه، ومنه بشكل خاص الاعلام العربي وتحديداً في لبنان تجاه الفلسطينيين وتصويره مخيم عين الحلوة تحديداً الذي يعيش فيه ما يزيد عن السبعين الف نسمة وكأنـه "بؤرة أمنيـة" وحسب، الأمر الذي يُشكّل هاجساً للفلسطينيين الذين يتطلّعـون لامكانيـة كسـر هـذه الصورة النمطيـة.
أمّا المدرب الأستاذ "نـزيـه شمـا" فيرد التفاعـل الايجابي الذي أبـداه المتدربون تجاه مواد الدورات عموماً وتقبُّلهم بشكل خاص لمادة "كيف تؤسس مشروعاً صغيراً " لارتباطـه بحاجاتهم وتطلعهم لتحويل تخصصاتهم لبرامج عمل ومشاريع ناجحة في المستقبل، معلّقاً "المشاريع التي قدمها المتدربون بالاستناد للمعلومات والمعارف التدريبية الخاصة بذلك وبصفـة تمارين تؤكـد على ذلك"، ومن جهة أخـرى يتوقف المدرب شما حيال موضوع "كيفية تسجيل القيود اليومية بالمؤسسات التجارية" ويؤكـد أنه وبالرغـم من صعوبة المادة من جهة وكون ما قُدِّمَ للمتدربين بمثابة لمحة مبسطة وسريعة من جهة ثانية، فقـد لاقـت المادة الاستحسان وأثارت حالة من الفضول والتحفيز بأوساطهم أيضاً، وبالاستناد لفحوى حلقات النقاش أضاء المتدربون وفق حديث الأستاذ شما على حاجاتهم لمادة تلحـظ "كيفية تعبئة السيرة الذاتية" من جهة، و"كيفية التحضير لمقتبلة العمل"، و"سبل الحصول على فرص العمل".
كفاءات واستعـداد لاستشراق المستقبل

النشرة :

شكل “النت” ومعه مواقع التواصل الاجتماعي سواء على “تويتر” أو “فايسبوك” أو “واتس آب” أو “إنستاغرام” مصدرًا هامًا لنقل الاخبار والمعلومات لحظة وقوعها، وقد أقبل عليها المواطنون اللبنانيون لمعرفة كلّ عاجل وجديد نظرًا للاوضاع السياسية المتشنجة والاحداث الامنية المتنقلة، لكنها في الاونة الاخيرة تحولت الى بوق لبث الاخبار “الكاذبة” او “الملفقة” و”الشائعات” التي تزيد الاحتقان والتوتير، وكأنها تصب النار على الزيت، في ظل غياب اي رقابة رسمية او مسؤولية اعلامية في عمليات النشر.
وقد غزا “الواتس آب” وهو من أكثر البرامج انتشاراً في العالم هواتف المواطنين في لبنان، ومعه انتشرت ظاهرة “المجموعات الاخبارية” (Groups) لتكسر الروتين الاعلامي، في محاولة لتكريس مفهوم جديد يُعرَف بـ “المواطن الصحفي” أو “الإعلام البديل”، فتحوّلت مجموعاته من وسيلة للتواصل الاجتماعي والعائلي والترفيهي إلى ما يشبه “الوكالة الإعلامية”، التي تقدّم خدمات سريعة فائقة، وتؤمّن إجراء محادثات مباشرة بسهولة، فازداد عدد مستخدميه من جميع الفئات والأعمار، حتى وصل إلى الآباء والأمهات وكبار السن.
اليوم، بات معظم المواطنين يعتمدون على “المجموعات الاخبارية” في تلقّي الأخبار، ينتظرون رنّة الهاتف لمعرفة الأخبار الجديدة والعاجلة، ولا يكتفون بالمشاركة في مجموعة واحدة بل في مجموعات عدة، بعدما ساهم “الواتس اب” في تشبيك المناطق مع بعضها البعض عبر تعميم ارقام من ناشطين اجتماعيين واعلاميين و”هواة نت” للمشاركة فيها، فتحولت إلى سلاح ذي حدّين مع تعمد البعض استخدامها بطريقة مغايرة لاهدافها ونشر الاخبار “المغرضة”، ما يساهم بتوتير الأجواء عبر بث الشائعات وشحن الاختلاف السياسي، حتى بات خبرٌ ملفقٌ واحدٌ يهزّ الامن قبل أنْ يتبين عدم صحته.
وتعيش مدينة صيدا ظاهرة “المجموعات الاخبارية” بكل تفاصيلها اليومية، فبعض “المواقع الاخبارية” حولت خدماتها الاعلامية عبر “الواتس اب”، في محاولة لتحقيق سبق صحفي ومنافسة الاخرين بالسرعة في نقل الاخبار، فيما اللافت انتشارها جنونيا بين مجموعة من الناشطين الاجتماعيين والاعلاميين وحتى بعض السياسيين، بهدف التواصل السريع لمعرفة كل الاخبار الهامة وخاصة الامنية منها، في ظل موجة التفجيرات الانتحارية والاحداث الامنية المتنقلة من منطقة الى أخرى، يساعد في ذلك قيام بعض محطات التلفزة بث الاخبار العاجلة عبر “الهواتف” التي باتت لا تفارق الانسان حتى في نومه.

 

مشرفون واراء
عبد هو مشرف على إحدى المجموعات الاخبارية في صيدا، ويوضح “انها لاقت استحسانا في البداية، اذ ان هدفها معرفة تفاصيل ما يجري من احداث حولنا في ظل الخلاف السياسي والتوتير الامني، ولكن بعد فترة زمنية قصيرة ومن غير أن ندري، بتنا في كثير من الاحيان ننجر الى توزيع الخبر دون التأكد منه، ما يسبب الارباك والفوضى”، موضحا في الوقت نفسه ان “هذه الوسيلة وتعددها أمر هام وكسر كل تقليد ومألوف لانها تبقي الجميع على تواصل دائم ومعرفة باي حدث طارئ سواء كان سياسيا او أمنيا او إجتماعيا وحتى الولادة والوفاة”.
ولا يخفي ابراهيم، وهو مشرف آخر، اهمية انتشار هذه “المجموعات الاخبارية”، لاطلاع الواحد على كل جديد، بسهولة دون عناء، وبلا بحث عن الاخبار، لكنه يستدرك أنّ ضررها في بعض الأحيان اكثر من نفعها، لانها تمرر “السم في الدسم” وتبث “الشائعات” والاخبار “المغلوطة” كل حسب قناعته السياسية ما يجعل منها نموذجا مكررا عن الوسائل الاعلامية ذات الميول السياسية المعروفة، في وقت أحوج ما نكون فيه الى روح المسؤولية والوعي من الانزلاق الى الفتنة الداخلية.
ويؤكد ان “المشكلة تكمن في ان المشرفين عليها ليسوا اعلاميين محترفين، اي انهم لا يدققون في كل الاخبار قبل نشرها وتوزيعها الى مجموعة إلى أخرى، وهم يريدون تحقيق سبق صحفي، ما يسبب الإرباك والفوضى معا في كثير من الاخبار”، مشددا على ان “مصداقيّة الأخبار تقع على عاتق المشرف نفسه، وفي إدارتها وتنظيمها، لأنّها في بعض الأحيان تضمُّ أشخاصاً من اتجاهات سياسية مختلفة، كل واحد يحاول أنْ يبث الخبر الذي يريد من وجهة نظره، وأحياناً نقع في مغالطات، فنكشف حقيقة الأخبار، واحيانا اخرى نضطر الى تصحيح الشائعات، وفق الحدث وأهميته ومدى ارتباطه بالمواطنين أنفسهم”.
ويقول محمد مستو، وهو احد المشاركين في مجموعة اخبارية صيداوية، ان هذه المجموعة مهمة بالنسبة له، “فليس لدي الوقت الكافي لاطلع على تفاصيل الاحداث التي تجري عبر متابعة نشرات الاخبار او الملاحق، والان بواسطة الهاتف الذي يلازمني في عملي وتنقلاتي اصبحت اعرف كل شيء، ولا يهم ما يقول البعض من شائعات واخبار مفبركة، لانني مشارك للعلم فقط”.
ويخالف رأي محمد، الشاب احمد بوجي، الذي يقول ان المهم في هذه المجموعات الاخبارية ان يكون المشرف عليها اعلاميًا لانه ينشر الاخبار بعد التدقيق فيها والتأكد منها، وليس هواة ويدمغون كل خبر بكلمة “منقول” اي ان ما يقومون به هو نقل الاخبار وليس صناعتها او تغطية الاحداث اليومية.

 

مزحات مشبوهة
ورغم اختلاف الاراء، فقد وقع الكثير من الابرياء ضحايا لمزحة او شائعة وخاصة في ما يتعلق بالعمليات التفجيرية الانتحارية، منها شاب في النبطية الفوقا، تحول بين ليلة وضحاها الى “انتحاري” افتراضي، بعدما تم تداول صورته الشخصية المنقولة عن “الفيس بوك” ما دفعه الى التقدم بشكوى لدى النيابة العامة ضد مجهول لاقدامه على نشر صورته، وكذلك حولت مزحة “مشبوهة وغير بريئة” شابًا لا حول ولا قوة له الى “انتحاري مفترض” في تفجير الهرمل”، ما اضطره ان يبرر ان لاعلاقة له بـ”اي تفجير او عمل انتحاري لا من قريب أو بعيد وكل القصة انه فقد بطاقته”.
ويؤكد ناشطون اجتماعيون، انه مع كل تفجير ارهابي يطال الابرياء، يقع المواطنون تحت رحمة “الخبر الملغوم” ايضا، خبر من هنا او هناك يحمل لهم بعضا من تفاصيل الحادث، او اسماء شهداء او جرحى، وصولا الى تداول صور اشلاء انتحاري مفترض.

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top