الغرب وتداعيات القضية الفلسطينية قبل وبعد قيام اسرائيل

08 أيار 2015
(0 أصوات)

الغرب وتداعيات القضية الفلسطينية قبل وبعد قيام اسرائيل

  • قبل قيام اسرائيل

 

إعداد الأستاذ محمد حسين موسى                                                                               

 

قبل العام 1948 أي قبل قيام الكيان الغاصب المسمى باسرائيل ظهرت نوايا بريطانيا وسياستها المبيته وتواطؤها مع الصهاينة بأجلى مظاهرها خلال الحرب العالمية الأولى 1914_1918 فبعد أن تعهدت بريطانيا للشريف حسين بن علي بلسان مكماهون ممثلها في مصر بمساعدة العرب على تحرير بلادهم

وتحقيق وحدتهم,سعت فيما أعقب ذلك من مباحثات وتبادل المراسلات مع الشريف حسين الى اخراج فلسطين من نطاق البلاد العربية الموعودة بالاستقلال واسباغ صفة جغرافية وسياسية خاصة تمهد السبيل للسيطرة البريطانية عليها,حيث كان الحلفاء رغم الوعود التي قطعوها للحسين,قد عقدوا فيما بينهم اتفاقات ومعاهدات سرية أشهرها اتفاقية "سايكس بيكو" السيئة لتقسيم الأراضي العربية بين فرنسا وبريطانيا وجعل فلسطين من نصيب بريطانيا , وقد انكشف أمر هذه الاتفاقيات والصفقات السرية, فهدد العرب بالاتصال بالدولة العثمانية آنذاك لعقد صلح منفرد,  لكن الانكليز هدأوا خواطر العرب وجددوا وعودهم لهم,وأصدرت القيادة العامة للحلفاء بتاريخ 18/11/1918 بيانا اكدت فيه أن السبيل الذي من أجله حاربت فرنسا وبريطانيا في الشرق انما هو تحرير الشعوب التي رزحت أجيالا طويلة تحت حكم مظالم الأتراك تحريرا تاماً,غير أنه ما ان سقطت فلسطين بأيدي القوات البريطانية حتى ظهرت السياسة البريطانية على حقيقتها.

وثمة أدلة كثيرة وثابتة تفيد بوجود تفاهم وتعاون كامل بين بريطانيا والصهيونية العالمية لتمهيد السبل الى تحقيق الأهداف الاستعمارية والصهيونية المرسومة فور انتهاء الحرب العلمية الأولى, ففضلاً عن وعد بلفور شكلت بريطانيا فرقة نقل يهودية وألحقتها بالجيش البريطاني الذي بدأ الزحف على فلسطين من مصر في صيف 1916 بقيادة الجنرال اللنبي, كما سلحت بريطانيا كثيرا من الشباب اليهود وضمتهم لهذا الجيش ووافقت على انضمام لجنة استشارية صهيونية برئاسة وايزمن الى القيادة العامة للجيش البريطاني,وقد رافقت هذه اللجنة الصهيونية القيادة العامة البريطانية منذ بداية الزحف الى فلسطين وحتى اتمام احتلالها.

وخلال سني الحرب,جرت محادثات سرية بين الحكومة البريطانية وزعماء الصهيونية للوصول الى اتفاق بشأن منح فلسطين لليهود عقب نهاية الحرب وحرص الصهاينة على اظهار محاسن مثل هذا الاتفاق للاستعمار البريطاني وقد مهد وايزمن برسالة نشرها ويقول فيها "اذا دخلت فلسطين ضمن النفوذ البريطاني ووافقت الحكومة البريطانية على تشجيع اسكان اليهود فيها فانه يمكن أن يصير لنا فيها خلال عشرين أو ثلاثين عاماً نحو مليون يهودي أو ربما أكثر من ذلك, فيشكلون حراسة عملية قوية لقناة السويس.

وهكذا وصلت المحادثات الصهيونية البريطانية ذروتها في خريف 1917 عندما أخذت وزارة الحرب البريطانية تبحث رسمياً في مسألة تحقيق الأهداف الصهيونية في فلسطين واصدار وعد بهذا الشأن. وقد بعث وايزمان برسالة الى وزارة الحرب قال فيها "اننا نعلن لكم بصراحة واحترام اننا نترك بين أيديكم مصيرنا الوطني الصهيوني آملين ان تنظروا الى قضيتنا في ضور مصالح الامبراطورية البريطانية وفي غضون هذه المفاوضات والمباحثات صدر وعد بلفور المشؤوم باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني,هذا الوعد الذي كان دليلاً واضحاً على رغبة بريطانيا بتهويد فلسطين وجعلها مرتعاً للحركة الصهيونية تقيم فيها دولتها المرتقبة فيما بعد دون أي سند قانوني لأنه صدر ممن لا يملك وأُعطي لمن لا يستحق فلا بريطانيا كان لها أية ولاية على فلسطين حين اصدارالقرار,ولا كان للحركة الصهيونية في فلسطين أي حق قانوني أو أخلاقي حيث كان هذا الوعد التزاما بريطانياً لا عبرة  فيه  لقانون  ولا أخلاق.

  • بعد قيام اسرائيل

في ضوء ما قدمنا من تزاوج في المصالح بين بريطانيا والحركة الصهيونية وهو ما حفز السياسة البريطانية على أن توفر للصهاينة الوسائل والأسباب للسيطرة على فلسطين وتهجير سكانها واقامة دولة ما يسمى باسرائيل لم يكن متوقعاً أن تتبدل السياسة البريطانية تجاه قضية فلسطين بعد عام 1948 رغم تبدل مكانة بريطانيا من دولة عظمى حتى الأربعينيات الى مجرد دولة كبيرة بعد ذلك ظلت بريطانيا تساند اسرائيل وتعارض المطالب الفلسطينية وتناهض المصلحة العربية مع انكارها لذلك ومحاولتها القيام بدور سياسة مزدوجة يتمثل جانبها الآخر في ايهام الدول العربية بالمودة والصداقة ومكنها من هذا الايهام اختفاؤها خلف واجهة السياسة الأميركية التي برز دورها الواضح في دعم اسرائيل والدفاع عنها, ولا غرابة في موقف بريطانيا هذا:

  • فالعامل الروحي أو الديني الذي يجمع بريطانيا مع الصهاينة مازال موجوداً حتى يومنا هذا عند جماعات بريطانية كثيرة والذي يتمثل بايمان بحق اليهود التاريخي في الاستقرار في "أرض الميعاد" حسب تفسيرات لبعض ما جاء في التوراة مع كره عميق الجذور للحضارة العربية الاسلامية.
  • العامل الاستعماري أو المصلحة المشتركة بين بريطانيا والحركة الصهيونية بقي موجوداً حتى بعد قيام اسرائيل فلبريطانيا مصالح استراتيجية واقتصادية في الوطن العربي يهمها الحفاظ عليها,وهكذا في حين لم تتبدل استراتيجية بريطانيا الشرق أوسطية بعد العام 1948 فان ما تبدل هو المعطيات والوسائل والأساليب فبريطانيا خرجت من الحرب دولة كبيرة,تفوقها الولايات المتحدة عظمة وقوة وأهمية فكان على بريطانيا ان تمارس سياستها من خلال واشنطن ما دامت هذه الأخيرة تتزعم المعسكر الاستعماري الغربي في مواجهة المد السوفييتي المتعاظم آنذاك.

في هذا الوقت أصبح عدد من الأقطار العربية الذي كان خاضعاً للاستعمار كمصر والعراق وسوريا ولبنان دولاً مستقلة ذات سيادة , تناصب اسرائيل العداء وكان على بريطانيا أن تمارس كل فنون التحاليل والدهاء لايهام العرب والفلسطنيين بانها مع حقوقهم المشروعة حتى تحتفظ بنفوذ ما في عدن والامارات العربية وعُمان والكويت والبحرين وقطر حيث مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية كانت ما تزال مهمة,وعندما حان الوقت وشعرت ٬الى اعتراف كامل في أذار 1949 لكنها نادت بوجوب تعديل الحدود بين الدول العربية واسرائيل واحترام قرار الأمم المتحدة بشأن القدس وتبادلت لندن وتل أبيب التمثيل الدبلوماسي أولاً على مستوى الوزراء المفوضين ثم عل مستوى السفراء اعتباراً من آب 1952.

 

من كل ما تقدم  يظهر لنا أن التحالف غير المقدس بين بريطانيا والحركة الصهيونية ووليدتها اسرائيل آتى أُكله تماماً بالنسبة للصهاينة فكان قيام دولة ما يسمى باسرائيل اليوم.

 

  • وعد بلفور أساس الجريمة التاريخية التي حلت بالشعب الفلسطيني

 

قبل سبعة وتسعين عاما" حين أصدر وزير خارجية بريطانيا "بلقور" وعدا منح فيه فلسطين الى

اليهود لإقامة وطن قومي على أرضها٬ومنذ ذلك الوقت كان أساس الجريمة التاريخية التي حلت

بشعبنا الفلسطيني٬ومنذ ذلك التاريخ أيضا ومسلسل المأساة الفلسطينية ما زال متواصلا وقد بلغ ذروته في الخامس عشر من أيار عام 1948 عندما أعلن عن قيام اسرائيل فوق أرضنا الفلسطينية وعلى أنقاض الشعب الفلسطيني وحقوقه بعد ارتكاب سلسلة من المجازر كما تعلمون على يد الاحتلال وعصاباته الإرهابية٬الأمر الذي أدى الى تشريد ما يزيد عن ثلاثة أرباع شعبنا

وتحويلهم الى لاجئين يعيشون مرارة اللجوء.

لكن شعبنا الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء من أجل انتزاع حقوقه الوطنية رفض الاعتراف بالواقع الاحتلالي٬والإستيطاني لأرضه٬وقدم الآلاف من الشهداء من أجل حقوقه الوطنية٬وهو اليوم صامد في أرضه وخارجها يسجل في صفحات تاريخه النضالي المزيد من التضحيات على درب مسيرة الكفاح المتواصل من أجل استعادة حقوقه الوطنية.

فالجريمة التي ارتكبت بحق شعبنا من قبل الانتداب البريطاني وتغطية الدول الكبرى على هذه الجريمة لازالت متواصلة على جميع المستويات٬ومنها تصعيد الإحتلال في ممارساته

اللا إنسانية والتي تصدم كل ضمير انساني٬ وخاصة في الضفة الغربية٬ واستمرار الحصار على غزة من هنا نرى:

  • ضرورة استمرار المساعي الفلسطينية الجادة الداخلية دون وسيط لإنهاء حالة الإنقسام كونها تشكل المدخل من أجل بناء وتوحيد البيت الفلسطيني الداخلي٬واستعادة الزخم للحركة الوطنية الفلسطينية كحركة تحرر وطني خاصة في ظل التصعيد الاسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني٬هذا التصعيد الذي ينذر بهجمة ستكون أكثر شراسة على الأرض الفلسطينية مما كانت عليه سابقا.
  • التمسك برفض العودة للمفاوضات دون الوقف الكامل للإستيطان.
  • تأكيد التمسك بحق شعبنا الفلسطيني في دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشريف٬وتطبيق قرار حق العودة وفق القرار194 ٬ورفض أية مساومة على هذا الأمر لأن أية مساومة ستكون على حساب شعبنا الفلسطيني٬ووطنه وأرضه من قبل بعض عرب التنازل وقرارهم بالموافقة على استبدال اراض فلسطينية نيابة عن الشعب الفلسطيني.

وستكون بمثابة وعد ( بلفور) جديد من قبل بعض العرب لإنهاء ما تبقى من الوطن والشعب٬ففلسطين هذه الأرض تنتمي لأهالينا...

بعضنا قد مات...

وبعضنا ما زال حيا...

ولكن معظمنا لم يولد بعد...

هذه الأرض" فلسطين"

ليست للبيع... ولا للمساومة والمتاجرة...

 

                                                                       مدير ا لمركز الثقافي الفلسطيني - البص

أيار 2015                                                                              

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top