الأونروا ومشروع تقليص خداماتها منذ مطلع القرن، لمحة تاريخية، الأسباب والحلول

29 أيار 2015
(0 أصوات)
الأونروا ومشروع تقليص خداماتها منذ مطلع القرن، لمحة تاريخية، الأسباب والحلول
 
بقلم: د. رمزي عوض*
 
لم تبدأ قصة تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (الأونروا)، هذه الأيام، بعد إلغاء بدل السكن للنازحين الفلسطينيين من سوريا، ولكنها بدأت بذلك بشكل جدي منذ مطلع القرن الحالي، ولكن ازدادت حدة منذ العام 2010 في مختلف مناطق عملها.
لمحة تاريخية
أسست الأمم المتحدة منظمة تسمى "هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين" في نوفمبر/ تشرين الثاني 1948 لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى. وفي 8 ديسمبر/ كانون أول 1949 وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302، حيث بدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950، وتسلمت ملفاتها من هيئة الإغاثة ومن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وكان أخرها التجديد لغاية 30 حزيران 2017.
وقد عرفت الأونروا اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول يونيو/ حزيران 1946 حتى 15 مايو/ أيار 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948. وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم، حيث تغطي خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين المقيمين في مناطق عملياتها الخمس وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا، الذين كان تعدادهم عند التأسيس 750000 لأجيء، أما الآن فيقدر عددهم بخمسة ملايين لاجئ تقريباً بحسب أرقام عام 2015.
تقليص الخدمات
الشؤن: بدأت الأونروا مطلع القرن الحالي لتقليص خدماتها لفئة الفلسطينيين الذين يسمون (شؤون) وهم الأشخاص الذين لا يحصلون على مصدر رزق للعيش الكريم حيث تقدم لهم مواد غذائية ومبالغ مالية، فكان عدد كبير جداً من الفلسطينيين يستفيد من تلك الخدمة، حيث بدأت بالتقليص على مرحلتين، الأولى تمثلت بإحصاء للاجئين الفلسطينيين ووضع معايير قاسية لتقليل عددهم، والمرحلة الثانية تمثلت بدفع بدل (شؤون) فيما عرف بين اللاجئين (شراء الشؤون)، فقد دفعت الأونروا مبالغ نقدية مقطوعة لمرة واحدة على أن لا يستفيد أولائك اللاجئين من خدمات الشؤون مرة ثانية، وأبقت على عدد قليل جداً يتضاءل يوما بعد يوم إلى حد أنه أصبح لا يذكر.
تشغيل العاطلين: وأيضاً وصل تقليص الخدمات إلى برنامج تشغيل العاطلين عن العمل حيث تم تقليصه في العام 2012 إلى 70 % ، وقلصت برنامج توزيع المواد الغذائية ضمن برنامج الطوارئ في قطاع غزة.
وفي سابقة خطيرة قامت الأونروا بفصل عدد من موظفيها ممن اعتقلتهم دولة الإحتلال الإسرائيلية في مناطق الضفة وغزة وقامت على أثر ذلك مظاهرات حاشدة لثني الأونروا عن هذا القرار مع رفع أجور العاملين فيها، وانتهت القضية دون أي تراجع يذكر للأونروا.
الصحة: أما في الصحة فكان قرار وقف تعيين البدلاء من الكادر الصحي في المراكز الصحية التابعة للوكالة في المملكة الأردنية وقع كبير على عمليتها في الأردن، وكذلك انعكست على تقليص خدمات صحية كبيرة في مختلف مناطق عملها حيث وضعت نسب تغطية تختلف حسب الحالات الصحية، وكذلك تعاقداتها مع المستشفيات التي شابتها العديد من قلة الثقة من قبل اللاجئين، مع اتهامات بالمصالح الشخصية لمسئولين فلسطينيين أو ممولين أو في اتهامات لمسئولين في الأونروا بعدم المصداقية ومراعاة العلاقات الشخصية في تلك الاتفاقيات.
كذلك تقليص الخدمات الصحية انعكس سلبا على اللاجئ الفلسطيني بتقليص عدد الاختصاصيين في عيادات الأونروا والاكتفاء بطبيب العائلة الذي بات يقع على كاهله حل كل المشاكل الصحية للحالات الصحية المتخصصة.
التعليم: وبرنامج التعليم لم يسلم من تقليص الخدمات، حيث بدأ بتقليص الخدمات التعليمية بشكل واضح منذ بضع سنوات تمثلت بتقليص عدد المدارس وفصول التعليم، وتم تتويج تلك الخطوات في هذا العام، حيث كشف المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، في رسالة داخلية وجهها في 14 مايو/أيار الجاري لأعضاء لجنة الإدارة في مناطق عمليات الوكالة بأن استمرار العجز المالي سيحول دون قدرة الوكالة على دفع رواتب العاملين خلال الربع الأخير من العام الجاري حيث اقترح تقليص عدد الفصول الصيفية، وبالتالي تقليص الكادر التعليمي، وعدم توظيف كوادر جديدة لصالح برنامج التعليم مستقبلاً، ورفع استيعاب الفصل الدراسي إلى 50 طالباً، بعد أن كان العدد المعتمد 41 طالباً في الفصل.
اعمار مخيم نهر البارد: بعد انتهاء الحرب التي دارت بين الجيش اللبناني، وتنظيم "فتح الإسلام"، في مخيم نهر البارد عام 2007، تم عقد مؤتمر فينا بمشاركة الدول المانحة والأونروا والدولة اللبنانية، حيث تم الاتفاق من خلاله على أن تقوم الأونروا بإعمار المخيم القديم، وأن تقوم الدولة اللبنانية بالتعويض على "المخيم الجديد"، على أن يكون المخيم في "حالة الطوارئ" حتى إعمار آخر حجر في القديم، والتعويض على سكان "المخيم الجديد"، ولكن منذ نهاية عام 2013 والأونروا تقوم بتقليص حالة الطوارئ وخاصة في موضوع الصحة والاستشفاء، حيث تم تخفيض تغطية الأونروا للعمليات والاستشفاء إلى 75%، والآن مع بداية عام 2015، أصدرت الأونروا بياناً تساوي فيه أبناء مخيم نهر البارد ببقية المخيمات في مجال الاستشفاء، أي 50% دون الالتفات إلى قرار مؤتمر فينا وفيه استشفاء كامل 100%، حتى إعمار المخيم.
إغاثة الفلسطينيين النازحين من سوريا: وأخيراً وصل تقليص خدمات الأونروا للمساعدات الطارئة التي قدمتها للنازحيين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، الذين هربوا من النزاع المسلح الحاصل هناك، حيث قدمت لهم الأونروا مبالغ نقدية بدل سكن وكلك مبالغ نقدية بدل غذاء، فتم إلغاء بدلات السكن وتقليص بدلات الغذاء إلى 27 دولار أمريكي بعد أن كانت 30 دولار، مما سبب موجة شجب واستنكار ومظاهرات واعتصامات ومصير مجهول لهذه الفئة من النازحين.
اسباب تقليص الأونروا لخدماتها
عادة ماتعزو الأونروا تقليص خدماتها لأسباب مالية وتقاعس الدول المانحة عن دفع ما عليها أو لقلة التبرعات التي تزداد الحاجة إليها مع ازدياد أعداد اللاجئين الفلسطينيين.
ولكن كان المؤتمر الذي نظّمته (الأونروا) ومعهد عصام فارس للدراسات في جامعة بيروت الأميركية لمناسبة الذكرى الستين على تأسيس الوكالة في العام 2010 تحت عنوان (إعادة قراءة في مهمات الأونروا)، دور كبير في فهم ما تقوم به الأونروا ألان وسابقا، حيث جاء على لسان (مستشارتها) ليلى هلال، ثلاثة هي: العودة إلى الوطن (طوعياً)، (كأنما الأمر منوط بهم)، أو الاندماج المحلّي، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة....! معتبرة أن الحلين الأخيرين (هما بديلان عن الحل الأول).
وكان كلام رئيس وحدة الشؤون الإقليمية في مكتب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة روبير دان مستفزاً في اعتباره أن (لا سلام من دون مفاوضات)، معتبرا، ربما بحسب رأيه الشخصي، أن الحلول موجودة (لكن يجب عدم وضع العصي في الدواليب).
كما أكد رئيس قسم التقييم ووحدة تحليل السياسات التابع لـ(المفوضية العليا لشؤون اللاجئين)، عن الفوارق التي تميّز عمل الوكالة عن عمل المفوضية. ليبقى السؤال المطروح عن (احتمال أن يفقد اللاجئون الفلسطينيون امتيازاتهم بوكالة منفصلة؟) من دون جواب، والمقصود هنا وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ومن ذلك يتضح بأن نظرة المجتمع الدولي لـ (الأونروا) باتت تعتبرها عامل قوة للمفاوض الفلسطيني، تمنعه من القبول بشكل مجتزئ للحلول الدولية التي ترمها منظومة الدول الكبرى لإنهاء قضية الشرق الأوسط.
الحلول المقترحة
الحل يجب أن يكون بشكل غير تقليدي، وبمواجهة الواقع على ثلاثة خطوط:
الخط الأول: بالضغط على أصحاب القرار في وكالة الأونروا، بمختلف الأشكال الحارية والقانونية دون التأثير على عملها، مع ملاحقة ومنع كل المحسوبية والمشاريع التي تهدر المال بسبب المصالح الشخصية.
الخط الثاني: الغط الشعبي والرسمي على الممولين للأونروا لدفع المستحقات التي عليهم لهذه الوكالة، مع حث التبرع لها لضمان استمرارها في عملها مع التأكيد الرسمي الفلسطيني بأن لا مفاوضات بدون الوكالة وإدخالها بشكل مباشر في أي حل مستقبلي للقضية الفلسطينية بشكلها كإطار رسمي مستقل تابع للأمم المتحدة.
الخط الثالث: يجب على القيادة السياسية الفلسطينية البحث فيما بعد الأونروا، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياتهم فما لو تم إيقاف التجديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
*- المدير العام لشبكة الترتيب العربي
موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top