اعبري التاريخ كلمات من الشاعرة نجاة سقلاوي من جنوب لبنان

04 حزيران/يونيو 2015
(0 أصوات)

 

 محمد درويش

...تحشد الشاعرة والكاتبة اللبنانية نجاة سقلاوي أفكارها الملونة في أوراق تجهزها كي تصدر في مجموعة شعرية في فترة قادمة لكنها منذ حروفها الأولى كانت وما زالت تمثل انطلاقة جديدة في عالم الكتابة والوجدان الشعري المشتعل بالصدق والاحاسيس المرهفة والعاطفة الجياشة .

 

انها شاعر ة وكاتبة وأديبة لم تنافس في مجال الكتابة أو الشهرة لكنها تؤمن بالحقيقة والمعرفة التي تصيب الواقع بين العقل والقلب والفلسفة تقف كلماتها لتكتب الديوان الذي يحمل احلامها واوجاعها بتجرد وشفافية ووضوح

.أنيقة هي في الحضور والالقاء والكتابة لا تسرع الا الى البوح بتلك الكلمات الجميلة ومنها :

 

اعبري التاريخ

سيري فوقي

جسدي جسر عبور

شيدته لكِ

لا تحزني

لا تبكي

اعبثي بالماضي

والحاضر أنا

اقتليني إن أردتِ

ولكن افرحي

لا تخافي من غد لم نعرفه بعد

ولا تسليني إلى أين المسير؟!

اعبريني كما شئت

فأنا معتوق من زماني

ومحرر من قيد المكان

أنا الماء والنار

أنا البر والبحر

أنا السماء والأرض

أنا قهوتك وسكرها

أنا شالك ودفئه

أنا سكنك فلا تيأسي

خذي قلبي

البسي ثوبي

انتعلي حذائي

أشعلي قنديل ليلي

فمن فرّق بين آدم و حواء

كافر و زنديق

ديانته وهم

فإياك أن تصديقيه.

يا صاحبة الكحل الأسود

في عينيك مساحة داكنة

سر غامض

وفي غموضك لذة التصوف الممنوع

أواه منك!

أنتِ الحب وسكين ناعم مسنون

أنت الأنثى ومخلب شرس مجنون

أنت ملاك وجلاد قاس حنون

أنتِ...

أنت ِ الحلم الموجوع.

0000000000

شمعة ..وأموت

شمعة .. وأختفي

شمعة واحدة ستذوب لبضع ساعات فأرحل عنك، تاركة غرفتك الفصيحة وقلبك الهائج، سأترك لك كل شيء في هذه الغرفة الملتهبة، أحمر شفاهي سيبقى، عطري، ثوبي الخاص، عقدي واسوارتي... لن أأخذ شيئا من أغراضي، سأتركها معك للذكرى، وسأرحل.

اترك شمعتي تذوب، لا تشعل شمعة ثانية، فشمعة واحدة تكفيني كي أموت أنا ولا تحيا أنت، شمعة واحدة فقط تنعيك اليوم وتبعدني عنك، فمن لمس شفاهي ولو بقبلة واحدة أعلن موته فوق جسدي، جسدي الذي سينساك و يقبرك وأنت جمرة محترقة تتوسل الماء للنجاة.

غدا سأسهر لوحدي، سأشرب الخمرة دونك، وجمالي سيكون لي، لي وحدي، فما وهبته يوما لأحد رغم شموع الأمس المضيئة وشمعة اليوم.

أخبرتك بأنّ عمري قصير، فلا تكن نزوة في عمري، ولو تعلم كم لجنوني الأحمر من نزوات بنفسجية رغم قصر عمري!

فراشة أردت أن أكون، فراشة رقيقة طليقة ملونة بألوان الربيع، هكذا أردت أن أكون فحفرتها في جسدي وأسكنتها في سره بدلا من أن أسكنك أنت فيه، فأنا لا أريد أن أكون امرأة يروضها رجل في سرير واهم.

اترك، اترك هذه الشمعة وشأنها، دعها تستكين، وانظر إليها، تأملها.

كم جميل هذا المشهد! شمعة تذوب..ورجل مبعثر متعرق يعشق الكتابة فوق أمواج البحر، لكن هيهات أن أكون البحر الذي يكتب فوقه والأمواج المطيعة لذاك الرجل.

واهم يا صاحب العيون الواسعة إن ظننت نفسك أنك خيّالي وفارسي، مازلت يا طفلي تحتاج الكثير من حليب الحياة حتى يقوى عظمك وتصبح رجلا، مازلت تحتاج إلى دهر لتكبر، فقد زارني ألفا مثلك وأكثر، ولكني يا صغيري لم أجد "نزار" ولا "جبران" ...فيهم، فكيف أرضى بأن نلتقي ويطول اللقاء وأنا لا أحب حضورك؟!

شمعتي انطفأت..كم قديرة أنت يا شمعتي! تموتين وأموت ونبتعد لأخلق من جديد في موسم آخر مع قصيدة لا بدّ لها أن تنتهي يوم قيامة الكون وآه حينما يقوم كوني...!

0000000000000

وصلتُ متأخرة دون عادتي بعد فصل طويل من الانتظار والصمت. ولكن، ما النفع؟! لقد وصلت متأخرة والطريق أصبحت خالية، ملّ الحبيب ذاك الفصل المميت، فقرر الرحيل بعد التحديق ألف مرة إلى ساعته الجلدية.

أنا والطريق وحدنا، فقد تغرب قلبي في مكان بعيد، وبقيت هنا، أتأمل غرور نفسي، ألوم عندي المتحجر، وأنادي بصمت من غربته أو غرّبه القدر عني.

كم من ليال جلدني فيها الشوق وأنا أصرخ دون صوت! فصوتي عورة ولكنه فتنة وذنب لا بد منه إذا علا، فَصِمت عنه حتى في لحظات ألمي، وكان الشوق يقسو عليّ، يسرق النوم مني، يتركني على الفراش أتألم، يريدني أن أتكلم، فأشاور نفسي، هل أخون عندي وأذنب؟ أتأمل ساعة الحائط، الوقت يمضي، والجنون خطير يعصف بي كالشوق يشمت، ساعة مضت، ساعتان...يوم، اثنان...وتمضي الأيام وأنا أجلد بصراخ صامت.

متى أتكلم؟! وحقا كما علموني أنني يجب أن ألتزم الصمت حتى في قمة وجعي؟!

لا، لن أصمت اليوم، سأتكلم، سأصرخ، سأذنب إن كان الهوى ذنبا، سأعصي إن كان الحب معصية، وقررت تحدي الشوق والرد على الجنون بخطورة تفوق خطورته، فانتزعت بأسناني سلاسل الممنوع التي قيدوني بها ليعيشوا وأموت.

فقد بنوا على جسدي جدارا عملاقا، مزجوا لحمي ودمي بمواد من الحديد كي يتصنم قلبي وأصبح وثنا لامرأة عشرينية.

أيا هذا الحائط المسكين، لقد بتّ منّي، ظلموك حينما شيدوك، خالوك لن تشعر لأنك صخر وحديد، ولكنك تجاوزت حدود الكبار وسكنت قلبي وحاورت روحي، فأصبحت إنسيا مثلي.

لحمك ودمك يبكيك، وجسدي أنا يشكي ظلم قوم حكموا على الأنثى بالوأد.

شيدوك يا حائط ليقبروني أنا وتعيش أنت.

ولكنّي اليوم سأتنفس كما أريد، فقد مللت الأوكسجين الملوث، سألبي موعد الحبيب، هناك...

ورميت بسلاسل الحديد على الأرض راكضة نحو تلك الدرب الخضراء. وصلت ولكن الحبيب رحل، ظنّ أنني لن أأتي، فقد طال انتظاره، وبتّ وحدي في هذه الطريق الصفراء، عدت إلى صمتي وناديته بلا صوت، جلست على حافة الدرب أبكي وحدتي، أشكو اليوم غربتي، أفكر بيأس، هل أشيع الآن نفسي في جنازة صامتة؟!

فجأة ثار صوتي، وتحدث عندي قائلا: " الصمت هو الذي سيموت، فنداء الأحبة بصمت كمناجاة الأموات بلا أمل، تكلمي بي، اصرخي، أعلا، فلا حياة مع الصمت، وأعدك بأنني سأعيدك إلى وطنك، ستقابلين رجلك، وستجلدين الشوق الذي جلدك بحضرة عشيقك، ولكن فقط تكلمي...فالحبيب يحدق إلى ساعة الحائط علّها تقرع ساعة الكلام فيعود اللقاء ليروي أجمل قصة حب عانت الممنوع في مدينة آثمة ".

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top