بوح الجُدران / حنان مطير

09 كانون1/ديسمبر 2019
(0 أصوات)

بوح الجُدران


عدسة وقلم/ حنان مطير


الساعة الواحدة بعد الظهر، سرتُ تسبقني لهفتي لقصةٍ أتعثّر بها بين أزقّة مخيم جباليا الضّيّقة، تشوّقت أن تصلني عبر نوافذ المخيم المنخفضة روائح قلي السّمك أو الباذنجان والفلفل أو الثوم، أو أي نوعٍ من الحساء في موعد غداءٍ كهذا، كتلك الروائح التي اعتدتُ أن أشمّها في طريقي لبيت جدّي حين كنت في الإبتدائية.
ما شممتُ غير روائح الرطوبةِ تفوح من الأزقة، وما رأيت غير الخضرنة تكسو غالبية الجدران، وما سمعتُ وسط الهدوء غير شجارٍ يدور حول دفع إيجار البيت، وصرخة قلبٍ فَضَحَها عبوسُ امرأة شابةٍ تسكب الماء على فَرشةٍ نشرتها على حبل الغسيل المربوط بموازاة الجدار وقد بلّلها صغيرُها الذي يعيش مع أخيه في بيتِ جدّته بعد أن طُلّقَت أمّهما وتزوّجت بآخر.
تلمح استغرابي فتخبرني أن صوت الشجار يصدر من حناجر أهلها الذين طوّقتم الديون، وأن هناك من الرجال من يحاولون الإصلاح. " المشاكل ما بتخلص، كلها بسبب الفقر، ادخلي وشوفي حال أمي راح تشفقي عليها".
ثم التقيت ببضعة أطفالٍ يلعبون البنانير أو "القلول" بحب مستثمرين الحفرة الصغيرة في غطاء مناهل الصرف الصحي.
استكملتُ سيري في جنبات المخيم أتلفّت هنا وهناك، أقرأ على الجدران التعازي والتهاني والثوري من الكلمات، ألمسُ الفقرَ والعوزَ في كل الأنحاء، وأبتسم كلما رأيتُ قلبينِ لعروسين بحرفين ولا أسماء.
تطل برأسِها امرأةٌ وقد أزاحت الستار المسدول على باب بيتها بابتسامة، هي أم مدحت وهدان التي تعيش على ما تقدمه لها الشئون الاجتماعية ولأسرتها المكونة من عشرة أفراد، أما أولادها الشباب فعاطلون عن العمل إلا في بعض الأيام فإنهم كما تقول "بيطقْشوا".

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top