من يافا إلى القدس ثم إلى بغداد ولبنان: قصة لجوء طويلة/ انتصار الدّنّان: أجريت المقابلة مع المرحوم زياد منذ عام.

16 أيلول/سبتمبر 2020
(0 أصوات)

رحلة طويلة من اللجوء عاشها ويعيشها الفلسطيني اللاجئ زياد حمو المنحدر من مدينة يافا بفلسطين. الاحتلال الصهيوني فرقه عن أهله لسنوات إلى أن عاد ليلتقي بعائلته في العام 1951 ببغداد، ويبقى فيها حتى العام 1972، ليأتي إلى لبنان بقرارمن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
هذه هي حكاية اللاجئ الفلسطيني، يتنقل حاملا جسده على رجلين واهنتين لا تقويان في بعض الأحيان من حمل جسده المنهك من الترحال المتكرر، فزياد حالة من حالات عديدة، يافا، ثم نابلس، فالقدس، ثم بغداد وأخيرا حطت رحاله في لبنان.
يقول زياد علي حمو المولود في يافا:" كنت في الرابعة من عمري عندما بدأ الصهاينة باحتلال فلسطين، وعندما اشتد القصف والمعارك أخرجنا والدي من المدينة إلى نابلس مع خمسة من أخوتي، فوالدي كان حينها يعمل بالتجارة، وتحديدا بتجارة الفاكهة، فكان يتاجر بالليمون والتفاح من فلسطين إلى لبنان، وبالعكس".
يتابع زياد كلامه، خرجنا من يافا إلى نابلس لمدة شهرين فقط، ثم بعدها عدنا إلى يافا، وبعد انقضاء الشهرين عاد أهلي إلى يافا للتحقق مما يحصل، وليأخذوا بعضا من الأثاث الذي كان ببيتنا، ليتفاجأ والدي بامرأة صهيونية واقفة على تلة بيافا، قالت له عندما رأتنا مقبلين نحو البيت:" إن اقتربتم فسوف أطخ عليكم"، عندها عاد والدي أدراجه ونحن معه، ولم نستطع إخراج أي شيء من منزلنا.
ويضيف، من نابلس إلى القدس وبغداد، فقد كنا ستة أولاد، ثلاثة كبار أنا أصغرهم، وثلاثة أصغر مني، ولم يكونوا بالمدرسة، ولأننا الكبار ونحن في المدرسة، قرر والدي تركنا بفلسطين والذهاب بنا إلى القدس لنعيش في منزل جدي الذي كان في ذلك الوقت مختار البلدة، كما كان تاجرًا للأغنام والأبقار، وكان بيته فسيحًا جدًا، لنلتحق بمدرسة الفرير والبقاء في القدس حتى العام 1951.
أما والدي فقد أخذ معه أخوتي الصغار، وأمي، وتوجه نحو الأردن، ومنها إلى بغداد، ليستقر فيها ، ويعمل هناك في بنك بصفة موظف، والبنك الذي عمل فيه والدي كان له فرع في القدس.
يتابع، كما عمل والدي في شركة التبريد العراقية، وكان وضعنا المادي مستتبا، كما أن والدي كان جامعيا، وكانت أمي حاصلة على الشهادة الابتدائية، وكان ذلك في ذلك الوقت شيء مهم جدا، لأن التعليم لم يكن منتشرا كما هو عليه اليوم.
يتابع، بعد أن استقر وضع والدي المادي والعمل، وصار متاحا أن ندخل المدرسة ببغداد، أرسل بطلبنا، وبالفعل توجهنا إلى بغداد لنعيش فيها، ونتابع تعليمنا، وأنا حصلت على شهادة بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والسياسية، وبعدها حضرت رسالة الماجيستير عن الدول النامية.
في العام 1972 جئت إلى لبنان بقرار من الحزب الذي أنتمي إليه، ومازلت حتى اليوم أعيش في منطقة بيروت بلبنان.
ويضيف، لقد أنجبت أمي أربعة أولاد في بغداد، وصرنا عشرة، لكن والدي مات في العام 1965، كما توفيت والدتي، وصرت أنا وأخوتي كل واحد منا في بلد، وليس سواي موجود في لبنان.
يتذكر زياد والدته حين كانت تعجن وتخبز العجين على الطابونة، فالمنزل الذي كانوا يعيشون فيه في بغداد واسع وكبير، فقد صنعت طابونة أمام البيت، وصارت تخبز عليها، فهي عادة من عادات البلاد التي ورثتها عن أمها أو جدتها ربما.
العائلة التي تفرقت لسنوات عديدة هي واحدة من العائلات الفلسطينية التي حتى لا تعرف مكان إقامة أهلها.
وبعد تلك السنوات الطويلة والمريرة يظل الترحال واللجوء والغربة والعذاب محفورا في أذهان أصحاب البيوت وأصحاب البلد، ليس من معنى لانتفاء صفة أحقيتهم ببلدهم وبمنازلهم التي تمت سرقتها أمام أعين الدول العظمى التي أعطت الحق لمن ليس له حق.
زياد، وبعد مرور هذه السنوات في محفظة اللجوء، بالطبع يحن لذلك البلد الذي ولد فيه وترعرعت بعض سنواته فيه، ودرجت طفولته في شوارع المدينة التي لطالما أحب.
ولد بفلسطين، لكن لا يعلم إن كان سيعود إليها ويدفن بها.
لم يعد زياد إلى فلسطين، مات في بيروت غريبًا، وسيدفن في ثراها.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top