القطاع التعليمي في مدارس "الأونروا" في خطر؟!

16 تشرين2/نوفمبر 2020
(0 أصوات)

وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي

 

  وكأنها من كوكب آخر، لا تدرك حجم الكارثة التي قد تحل على اللاجىء الفلسطيني، ولا تعلم طبيعة ما يعانيه  كي يتحصل على فرصة عمل يحسن من خلالها وضعه المعيشي المزري في ظل ما يواجه من أزمة إقتصادية غير مسبوقة، فتطل إدارة "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" بحزمة إجراءات تقليصية جديدة. هذه المرة لم تستهدف المعلمين المياومين فقط، بل  طالت الكادر التعليمي برمته، من مدراء ومعلمين،  مثبتين وروسترات وغيرهم بقرار الاقتطاع من راتبهم الشهري، كما أنها أعلنت عن إقفال باب التوظيف حتى إشعار آخر متذرعة بحجة النقص في الميزانية.   

هذه الإجراءات التعسفية أثارت موجة عارمة من الغضب لدى المعلمين، الذين نفذوا إعتصاماً إحتجاجياً أمام المقر الرئيسي لوكالة الأونروا في بيروت، أكدوا خلاله أنهم سيلجؤون إلى خطوات تصعيدية إذا لم تتراجع الإدارة عن قراراتها الظالمة.    وفي السياق، قال عضو اللجنة القطعية عن اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان، فتح شريف، لـ"وكالة القدس للأنباء": " تفاجأنا بقرارات بغيضة وظالمة تتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية الأساسية، أطلقها المفوض العام للأونروا ، السيد فيليب لارزيني، تحدث فيها عن تقليص في الخدمات التي تقدمها الأونروا قد تصل إلى تجميد الوظائف، وإغلاق فرص العمل، وحسم جزء من راواتب الموظفين، وربما كل الرواتب في مرحلة تالية، الأمر الذي يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل شعبنا وموظفينا، وينذر بمضاعفات جسيمة على أمنهم المعيشي ومستقبلهم".  

وأضاف: "اعتصمنا أمام رمز عريق من رموز مؤسسة الأونروا، وأمام شعار لطالما نادى بإنصاف اللاجئين، وحفظ كرامتهم، ولطالما تغنَى بشعارات حقوق الإنسان وجاهر بأن (الكرامة لا تقدر بثمن)، وبالتالي على إدارة الأونروا أن تثبت ذلك من خلال التراجع عن قراراتها في الاقتطاع من رواتب موظفيها".  

ودعا شريف الأونروا إلى تثبيت المعلمين المياومين ومعلمي الدعم الدراسي ومشروع مدد والروسترات، فمن حقهم أن يصنفوا على قائمة الموازنة العامة وليس على المشاريع".  

وأكد شريف بأننا في الاتحاد سنعطي المدير العام فرصة أخيرة لتدارك أخطائه والبدء فوراً بملء الشواغر من المعلمين، وإلا فإن جميع مدارس الأونروا في لبنان ستوصد أبوابها، وأن جميع المدراء والمعلمين سيغلقون هواتفهم ولن يكون هناك تعلم عن بعد حتى تراجع الأونروا عن قراراتها الظالمة".  

التحذير من مخطط خطير

بدوره، رأى مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، في تصريح لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن "هناك مخطط خطير وراء هذه الحزمة من التقليصات الذي اتخذها المفوض العام للأونروا  لاريزاني وهو تيئيس اللاجئين الفلسطينيين، ليقول للدول المانحة أنظروا  يا صانعي القرار، اللاجئون الفلسطينيون لا ضيريدون وجود الأونروا، وذلك تمهيداً لإنهائها بشكل كامل".  

واعتبر هويدي قرار إدارة الأونروا بالإقتطاع من رواتب الموظفين بأنه "إهانة للموظف في وكالة الأونروا، لذلك يجب عدم النظر إلى هذا الموظف بأنه حلقة ضعيفة يتم تطبيق قرارات التقليص عليه من أجل التوفير في الميزانية المطلوبة".  

ووجَّه هويدي كل التحية للاتحادات الخمسة التي رفضت هذه القرارات، كما وجّه أيضاً التحية إلى الدول المضيفة التي رفضت هذه الإجراءات، ولكن المطلوب إجراءات عملية وليس فقط إعلان عن رفض هذه القرارات".  

وأردف: "تابعنا الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش الذي قال بأننا لا نطبع مبالغ مالية لكي نعطيها لوكالة الأونروا، ولكن نحن نقول له أن هذا الكلام مردودٌ عليه، وعليهم أن يتحملوا مسؤليتهم تجاه هذه الوكالة التي تعبَّر عن المسؤولية السياسية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين".  

وتابع: "ندرك تماماً أهمية بأن هناك عجز مالي في الوكالة وأن هناك 115 مليون دولار يجب تأمينها، 30 مليون لدفع رواتب شهر تشرين الثاني و40 مليون دولار يجب دفعها في شهر كانون الأول لتغطية الرواتب، ولكن يجب  أن لا تكون على حساب حقوق الموظف الذي سيكون عليه تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة جداً في حال تم تجزئة راتبه".  

وقال هويدي: "لا نريد أن تكون سابقة، وهذا القرار لم يشبه له مثيل منذ أن تأسست الأونروا منذ سبعين عاماً، إذاً لماذا يتخذ هذا القرار في هذا التوقيت بالذات؟"   

وأوضح: "نحن هنا أيضاً لا نشخص مشكلة بل نريد أيضاً أن نطرح حلاً، طالماً أن هناك ظرفاً مشابهاً حصل السنة الماضية في شهر تشرين الثاني أيضاً، واستطاعت وكالة الأونروا أن تجمع 30 مليون دولار لتغطية رواتب موظفيها، بعد أن كان هناك عجز مالي، واستطاعت أن تتقدم بقرض مالي من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة ووفرت هذا المبلغ ودفعته لموظفيها السنة الماضية، إذاً ما الذي جرى .إنه سوء إدارة وقرار غير مدروس تم اتخاذه، والآن نرى تداعياته، لذلك كل الدعم وكل التأييد لهذا الحراك السلمي الذي نراه اليوم أمام مكتب الأونروا في لبنان وكل التحركات التي سنراها في القريب في مناطق عمليات الأونروا الخمسة ".  

ودعا هويدي  الموفوض العام للأونروا أن يتخذ قراراً جريئاً بالعودة عن هذا الإجراء لأن فيه ظلم بكل  ماللكلمة من معنى، صحيح أن العنوان الرئيسي إقتطاع جزء من الرواتب ولكن هناك ملفات أخرى أيضاً نعتصم اليوم من أجلها يجب أن يتم معالجتها لمصلحة اللاجئين".

القرار سياسي وهذه أهدافه

من جهته،  رأى عضو اللجان الشعبية لقوى التحالف الفلسطيني والقوى الإسلامية وأنصار الله في مخيمات صيدا، عدنان الرفاعي، بأن "قرار المفوض العام للأونروا سياسي بحت لا يمكن السكوت عنه، لأنه يهدف إلى إنهاء وكالة الأونروا بشكل تدريجي تمهيداً لإنهاء حق عودة اللاجئين إلى فلسطين، باعتبارها الشاهد الحي على نكبتهم".

ودعا الرفاعي "اللاجئين الفلسطينيين في كافة مخيمات لبنان إلى تصعيد تحركاتهم ضد سياسة الأونروا، من خلال إقفال المدارس وإقامة الاعتصامات أمام جميع مراكز الأونروا لإجبارها على التراجع عن قراراتها الخبيثة التي تستهدف مصير شعب بأكمله".

يجدر الإحاطة هنا بأن أعداد الخرجين الفلسطينيين من الجامعات في تضاعف مستمر وهم بحاجة أيضاً إلى فرص عمل جديدة لإستيعابهم داخل مؤسسات الأونروا، وبالتالي أصبحت حاجة ملحة على إدارة الأونروا العمل على زيادة ميزانيتها المخصصة لتقديم كافة الخدمات الإستشفائية والصحية والتعلمية  للاجئين الفلسطينيين، بدلاً من أن تقلَصها كي نقول بأنها فعلاً وجدت لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين،  لا أن تتركهم يواجهون مصيراً مظلماً من شأنه أن يخلق مشاكل إقتصادية وإجتماعية لآلاف المعلمين.

إن ضرب الجسم الوظيفي في الأونروا هو مقدمة لكارثة إنسانية في المجتمع الفلسطيني. فهل سيكون هناك ضوء في نهاية النفق، وتتخذ إدارة الأونروا قرارات حكيمة تنصف المعلمين المياومين وتفضي إلى تثبيتهم وإعادتهم إلى عملهم الوظيفي من جديد، وتبقي على راتب المثبتين أيضاً، أم أنها ماضية في سياسة التسويف والإلتفاف على المعلمين لهضم حقوقهم تدريجياً؟

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top