طباعة

الباحث هشام يعقوب لحملة "الأقصى وعد الانتصار": التطبيع هو أكبر رافعة داعمة للاحتلال وكل اعتداءاته على الأقصى

22 آب/أغسطس 2019
(0 أصوات)

الباحث هشام يعقوب لحملة "الأقصى وعد الانتصار":

التطبيع هو أكبر رافعة داعمة للاحتلال وكل اعتداءاته على الأقصى

 

رأى رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب أنّ نيران إحراق المسجد الأقصى ما زالت مشتعلة فيه منذ احتلاله إلى أيامنا هذه. كلام يعقوب جاء في لقاء مع حملة "وعد الانتصار"، في الذكرى الخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك. واعتبر أن نار التهويد، والاقتحامات، والحفريات، ومحاولات إسقاط الوصاية الإسلامية على المسجد، ما زالت جاثمة "وإذا كانت نيران عام 1969 تستهدف إحراق مكوناته المادية، فإنّ ألسنةِ لهبِ التهويد المتواصل تستهدفه ماديًّا ورمزيًّا، عبر تهديد عمرانه بالحفريات ومنع الترميم، وتهديد رمزيته باستباحة حرمته، وترويض العقول على تدنيسه".

ولحظ فارقًا بين حال الأقصى وقت إحراقه عام 1969، وحاله اليوم وهو في أتون التهويد والتهديد "وهو أنّ الاحتلال حاول في إحراق عام 1969 التخفي وراء أصبعه، والادعاء بأن المتطرف مايكل روهان هو الذي أقدم على جريمة إحراق الأقصى بقرار ذاتي ولا صلة للاحتلال بالحادث، وهذا كذب بالأدلة التي أثبتت تواطؤ أجهزة الاحتلال آنذاك، أما اليوم فالاحتلال يتجرأ على استباحة الأقصى من دون الحاجة إلى التخفي وراء شيء. الاحتلال أصبح أكثر جرأة على حرمة الأقصى، وقطع أشواطًا في طريق فرض سيطرته الكاملة على الأقصى مع الأسف".

وحول أساليب دفع الخطر عن الأقصى قال يعقوب إن "المعادلة الذهبية الوحيدة القادرة على دفع الاحتلال هي الردع، أي جعله يدفع ثمنًا لاعتداءاته على الأقصى. وهذا الثمن يجب أن يدفعه الاحتلال من اقتصاده، وصورته، وأمنه، وأمن مستوطنيه. كلما شعر الاحتلال بارتياح في أثناء تهويده للأقصى، تملكته روح الغرور، وقفز إلى الأمام أكثر، وتجرأ على محرمات جديدة. ولا شك في أنّ معادلة الردع هذه هي مهمة أهل القدس وفلسطين وجميع أحرار الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، وعُدّتُها المال، والقوة، والإعلام، والقانون، والصبر، والتضحية، والسياسة، وغير ذلك".

وتطرّق إلى خطر الصهاينة المسيحيين، خصوصاً في تواجدهم الأساسي بالولايات المتحدة فقال إن "الأقصى وفلسطين كلها تدفع ثمن التيار المتطرف الجنوني المعروف بالصهيونية المسيحية الذي مهّد لإنشاء كيان الاحتلال الإسرائيلي على مستوى الأفكار والعقائد. أنصار هذا التيار يتشربون أفكارًا متطرفة، ويتشاركون مع المستوطنين اليهود المتطرفين في هدف بناء "المعبد" المزعوم. ومع الأسف أنصار هذا التيار في صعود متواصل في أمريكا وأوروبا التي بات كثير ممن يتقلدون الحكم فيها يجنحون نحو اليمين. في أمريكا تحديدًا، جاء وصول ترمب إلى سدة الحكم ليعطيَ الاحتلال الإسرائيلي دعمًا إضافيًّا لتكثيف استهداف الأرض والإنسان والمقدسات في القدس التي أعلنها ترمب عاصمة للاحتلال في كانون أول/ديسمبر عام 2017. ومن أبرز صور دعم المسؤولين الأمريكيين في إدارة ترمب لتهويد الأقصى في عام 2019 مشاركة دافيد فريدمان سفير الولايات المتحدة الأمريكية في دولة الاحتلال، وجيسون غرينبلات مبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط، في افتتاح نفق يمتد من سلوان جنوب الأقصى إلى محيط المسجد شمالًا، وذلك في 30/6/2019. إذًا، نحن أمام تيار متطرف يتمدد على مستوى العالم، ويقع الأقصى في قلب مخططاته الخبيثة".

وشدد الكاتب هشام يعقوب على أن المقدسيين "هم رأس الحربة في التصدي لاعتداءات الاحتلال على الأقصى، وإذا نظرنا نظرة سريعة إلى نضالهم في وجه الاحتلال سنجد أنه لا يتوقف، ولنا أن نلاحظ ذلك على السبيل المثال منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وهبة القدس عام 2015، وهبة باب الأسباط عام 2017، وهبة باب الرحمة عام 2019. هذا على مستوى محطات المواجهة الكبرى، ولكنّ المواجهة اليومية مع الاحتلال مستمرة، والأقصى عنوان أساسي فيها. والواقع أنّ المقدسيين يبذلون أقصى ما يستطيعون من تضحية لرد العدوان عن الأقصى، ولكنّ الاحتلال يمتلك قوة مضاعفة عنهم، وهو يسعى بكل الوسائل إلى استنزافهم، وتقويض مقومات صمودهم، واعتقال نشطائهم، وإبعادهم، وغير ذلك من الإجراءات الغاشمة ليستفرد بالأقصى، وكل ذلك يعني أنّ جهد المقدسيين وحده ليس كافيًا للدفاع عن الأقصى، بل نحن بحاجة إلى تضافر جهود الأمة كلها لنقف في وجه صلف الاحتلال".

وشدد على أن "المسؤولية مضاعفة على شعوب الأمة على الرغم من جراحها، فقد تحول الكثير من الأنظمة العربية من مربع المتفرج أو الصامت إلى مربع المتآمر على الأقصى والقضية الفلسطينية، وهنا يأتي الدور الشعبي للوقوف أمام الانحدار الأخلاقي والسياسي والديني المخيف لبعض الأنظمة التي تريد بيع القدس والأقصى في بازار الصفقات المشبوهة مقابل الحفاظ على كراسيها. المطلوب من القوى والأحزاب والمؤسسات والهيئات والعلماء والمنظمات الشبابية والنسائية والحقوقية والإعلاميين الشرفاء وكل الأحرار في الأمة والعالم أن يدركوا أن المسؤولية عليهم كبيرة اليوم، وواجب نصرة الأقصى صار مضاعفًا بعدما تكشفت مؤامرات القريب قبل البعيد، ويجب أن ينطلق هؤلاء في حراك متنوع الأشكال والأهداف يتواصل وينتشر ويؤثر على مستوى العالم".

واعتبر رأى رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب أن "التطبيع هو أكبر رافعة داعمة للاحتلال وكل اعتداءاته على الأقصى؛ لأنه الغطاء العربي والإسلامي الذي يحلم به الاحتلال للتغطية على جرائمه وشرعنتها والظهور أمام العالم في مظهر المتصالح مع أهل الضحية. عصابة التطبيع يقترفون جريمة تتمثل في تقزيم قضية الأقصى لإزاحتها من طريق ارتمائهم في حضن الاحتلال، بل هؤلاء يقدمون بيع الأقصى على طبق الخضوع للإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيليّ ليحصلوا على الدعم الكافي لبقائهم في حكمهم. وفي هذا السياق نلاحظ أن موجة التطبيع رافقتها حملة تشويه رمزية الأقصى، وتحجيم مكانته، والادعاء أنّ لدى الأمة مسجدين مقدسين فقط هما الحرم المكي والحرم المدني. وأسوأ صور التطبيع تلك التي شاهدناها مؤخرًا حين جاء بعض المطبعين الخائنين ليسجل تضامنه مع الاحتلال وإعجابه بـ"ديموقراطيته" من قلب الأقصى الذي ينزف كل يوم جرّاء جرائم الاحتلال بحقه".

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

جديد موقع مخيم الرشيدية