آخر الأخبار

عام 2025 مسار الحرب والمفاوضات

WhatsApp-Image-2025-11-14-at-8.16.23-AM-rftjb16sa9rrta4p70f1puv7upr8hw9ahwj4lkuv00

حمزة البشتاوي

في نهاية عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتحديداً في شهر كانون الثاني 2025، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على اقتراح هدنة من ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: هدنة مدتها 42 يوماً تتضمن إطلاق سراح النساء والأطفال من الأسرى الإسرائيليين إضافة لبعض الجثامين، مقابل انسحاب لجيش الاحتلال من المناطق ذات الكثافة السكانية وزيادة دخول شاحنات المساعدات، مقابل الإفراج عن نحو ألف أسير فلسطيني وعودة بعض النازحين، لكن هذه الهدنة كانت هشة منذ البداية وقام الاحتلال بعرقلة دخول المساعدات والتأخر بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ، والاحتجاج على مشاهد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وبعد انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة عاد الاحتلال مجدداً لاستئناف الحرب على قطاع غزة في 18 آذار 2025، وهذا ما أدخل قطاع غزة برمته بأسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث.

في مسار الحرب لم تتوقف الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة التي رافقها الكثير من التعثر والمراوحة إضافة لعدد من الصيغ والمقترحات وسط إصرار فصائل المقاومة الفلسطينية على موقفها الثابت بوقف دائم لإطلاق النار.

ولم يحدث أي تحول في هذا الاتجاه إلا بعد التدخل العلني من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الذي ظهر وكأنه أكثر حرصاً على أمن وبقاء كيان الاحتلال من بنيامين نتنياهو الذي رضخ لترامب وللضغوط الداخلية وعجز جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تحقيق أهداف الحرب، مقابل إصرار وتمسك الفصائل الفلسطينية بالتوصل لاتفاق يوقف الحرب، ويؤدي إلى انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة وإلى إدخال المساعدات وإنجاز صفقة لتبادل الأسرى تشمل أسرى فلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية وفتح المعابر، ورفضت الفصائل الفلسطينية مجتمعة أي اتفاق ينتقص من الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني المتمسك بخيار الصمود والمقاومة.

عوامل القوة

كان التنسيق والوحدة الميدانية بين كافة كتائب وسرايا المقاومة في قطاع غزة من أبرز عوامل القوة، إضافة للحفاظ على القدرات العسكرية والاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين والإبداع القتالي في الميدان، ويمكن الإشارة إلى بعض عوامل وعناصر القوة التي استند إليها المفاوض الفلسطيني بما يلي:

  1. الصمود الأسطوري رغم أهوال وكوارث حرب الإبادة.
  2. استمرار القتال من قبل كتائب وسرايا فصائل المقاومة والقيام بعمليات نوعية رغم قوة الهجمات الجوية والمدفعية.
  3. بقاء بنية القدرة العسكرية لفصائل المقاومة واستمرار إدارتها للحرب بمواجهة جيش الاحتلال.
  4. استمرار القدرة على الصمود والمواجهة والاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين القتلى والأحياء.
  5. الدعم الشعبي للمقاومة في غزة والضفة والشتات.
  6. التضامن الدولي.
  7. جبهات الإسناد والتضحيات العظيمة التي قدمت في لبنان واليمن.

وهنا يجب التأكيد بأن ورقة الأسرى كانت هي الأقوى بيد المقاومة إضافة للصمود الشعبي الذي كان عاملاً حاسماً في مسار الحرب والمفاوضات، حيث كان المفاوض الفلسطيني يتحدث باسم مجتمع مقاوم تصدى بصبر وإبداع للقصف والدمار والحصار والتجويع ومحاولات كسر الإرادة الفلسطينية وتحطيم الحاضنة الشعبية للمقاومة.

الصمود الشعبي

شكل صمود الشعب الفلسطيني قاعدة ارتكاز أساسية في المفاوضات التي انتقلت بفعل هذا الصمود من محاولات إسرائيلية لفرض شروط إلى البحث عن مخارج لا تؤدي إلى إظهار صورة الفشل الإستراتيجي لكيان الاحتلال في تحقيق أهدافه بالحرب أو عبر المفاوضات التي اتخذت مساراً تصاعدياً منذ منتصف شهر تشرين الثاني عام 2025 مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وطرح ما سماه (الصفقة الكبرى) التي تشمل وقف الحرب مقابل تبادل الأسرى وترتيبات لإدارة انتقالية في قطاع غزة.

بين شهري شباط وآذار من العام 2025 كان قد تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وسرعان ما تهاوى هذا الاتفاق بسبب عودة جيش الاحتلال لاستئناف الحرب وسط تراجع المؤيدين لها في المجتمع الإسرائيلي واتساع مساحة التضامن الدولي مع غزة التي دخلت مرحلة المجاعة لترسخ حرب الإبادة صورتها كأسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وهذا ما أدى لحدوث طوفان إنساني في الجامعات وشوارع لندن وباريس ومدريد ومدن أخرى دفعت الغرب إلى مراجعة مواقفه الأخلاقية تجاه كيان الاحتلال.

خطة ترامب وتحديات المرحلة التالية:

في شهر تشرين الأول عام 2025، وبعد أشهر من المفاوضات عبر الوسطاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة من 20 بنداً لوقف إطلاق النار، وافقت عليها فصائل المقاومة بعد مشاورات فيما بينها جرت في القاهرة مع بعض التحفظات، والتأكيد على استمرار المشاورات لإدارة جولات جديدة من المفاوضات خلال عام 2026، بشأن تنفيذ الخطة وكل ما يتعلق بتحديات المرحلة الثانية التي يريد فيها الاحتلال بدعم من الإدارة الأمريكية إغراق المفاوضات بتفاصيل أمنية وسياسية والتلاعب بالبعد الإنساني كورقة ضغط، لإجهاض مطالب المقاومة الفلسطينية الأساسية المتعلقة بوقف كامل للحرب وانسحاب شامل لجيش الاحتلال ورفع الحصار وإعادة الإعمار. ولكن الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال يعتبران الخطة هي معادلة إذعان يمكن فرضها على الفلسطينيين وتجريدهم من أدوات المقاومة والسيادة، وتبقى غزة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية مباشرة، وتفتح الباب أمام مخطط التهجير، وهذا يعني أن الخطة بالمفهوم الإسرائيلي الأميركي هي مسار لتصفية القضية الفلسطينية وليس لإنهاء الحرب التي تكسرت أهدافها أمام صمود الشعب الفلسطيني وبطولة المقاومة التي نجحت في تكبيد جيش الاحتلال خسائر في الأرواح وكشف عجزه وفشله في إطلاق سراح أسراه أو القضاء على المقاومة.

هل يستمر الاتفاق في العام 2026

استمرت الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وتعطيل تنفيذ المرحلة الأولى خلال العام 2025، ويتوقع أن تستمر في العام 2026، خاصة على صعيد المرحلة الأولى وهي الجزء الأقل تعقيداً في الاتفاق، مع كثير من الأسئلة المتعلقة بالمرحلة الثانية على صعيد إعادة الإعمار وحكومة التكنوقراط والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال، وقوة حفظ السلام ودورها ومرجعيتها وأيضاً الحديث عن سلاح المقاومة، مع التأكيد بأن الاتفاق الذي تحول إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في 18 تشرين الثاني 2025 ويحمل الرقم 2803، وهذا ما رفضته فصائل المقاومة استناداً إلى رفض الشعب الفلسطيني لأي احتلال أو وصاية أو انتداب، إضافة لتمسكه بالمقاومة طريقاً لنيل الحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال الذي فشل في تحقيق أهدافه بالحرب وسيفشل أيضاً في تحقيقها عبر المفاوضات والمشاريع والخطط المشبوهة.

ولن يكون الانتقال إلى المرحلة الثانية سهلاً وسط الكثير من الأسئلة والمعوقات وارتباط التزام الاحتلال بتنفيذ ما عليه بمدى الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب لتنفيذ المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق.

ومع بداية العام 2026 تستمر مشاهد ملحمة الصمود الفلسطينية التي ترسم حدود معركة الحق والصبر والعدالة والمأساة في فلسطين وشعبها الذي يقبض على جمر البقاء والتمسك بالأرض حياة وهوية.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة