مخيم البص – صور | السبت 10 كانون الثاني 2026
في لقاءٍ تميّز بالصراحة السياسية والعمق الفكري، احتضنت قاعة الشهيد ياسر عرفات في مخيم البص ندوة سياسية حاشدة نظمتها منطقة “عمّار بن ياسر” لمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة “فتح”. حاضر في الندوة السفير نظمي حزوري، وقدمه عضو المجلس الثوري لحركة “فتح” الأستاذ جمال قشمر، بحضور لفيف من الكوادر والمناضلين والشخصيات الاعتبارية.
جمال قشمر: تساؤلات المصير وما وراء الانطلاقة
افتتح الأستاذ جمال قشمر الندوة بتقديم وضع فيه “فتح” أمام مرآة التحديات المعاصرة، مؤكداً أن نيل شرف “أول الرصاص وأول الحجارة” لا يكفي للاتكاء على الماضي المجيد. وطرح قشمر تساؤلات مفصلية للنقاش:
-
الهوية التنظيمية: ماذا بقي من “فتح الثورة” في ظل ممارسة السلطة؟
-
المقاومة الشعبية: هل أدت دورها المطلوب في حماية الأرض أمام تغول الاستيطان والمستوطنين؟
-
المكانة السياسية: أين موقع الدولة الفلسطينية اليوم في ظل مشاريع صناعة “شرق أوسط جديد”؟
-
الرسائل الميدانية: ما هي أبعاد خطوة “تنظيم السلاح” في لبنان؟ وما هي الرسائل التي وجهها الحشد الجماهيري الضخم في “يوم الوفاء” للصديق والعدو؟
السفير حزوري: الثورة برنامج متجدد لا يتوقف
بدأ السفير نظمي حزوري حديثه بالترحيب بمنطقة “عمار بن ياسر” التي وصفها بأنها تجسيد حي للتلاحم اللبناني الفلسطيني التاريخي. وفي سياق إجاباته وتحليله، ركز حزوري على النقاط التالية:
-
ديناميكية النضال: أكد أن المسيرة التي تعمّدت بالدم منذ الطلقة الأولى يجب ألا تتوقف، بل ينبغي لكل مرحلة برنامجها النضالي الخاص لتصل إلى أهدافها، مشيراً إلى أن هذا النضال هو الذي مكّن “أبا عمار” من رفع غصن الزيتون في الأمم المتحدة كطالب حرية وعدالة.
-
ثبات الموقف القيادي: شدد على أن الرئيس “أبو مازن” يقف اليوم بصلابة في وجه المؤامرات، مؤكداً أن الأرض والقدس “ليست للبيع”، وأن إرادة الشعب الفلسطيني أصلب من كل الضغوط رغم ضعف الإمكانيات.
-
مواجهة التفتيت العربي: حذر من التمزق الذي يضرب المنطقة من العراق إلى الصومال، ومن محاولات طرح “الديانة الإبراهيمية” كأداة للتشكيك في العقيدة وضرب الإجماع العربي حول فلسطين.
-
وفاء الجنوب: وجّه تحية إجلال لأبناء الجنوب اللبناني الذين شاطروا الفدائيين الدم والدموع، ولا يزالون يدفعون ثمن وقوفهم مع فلسطين في وجه جرائم الاحتلال.
خلاصة الندوة
أجمعت الندوة على أن قوة حركة “فتح” تكمن في قدرتها على الموازنة بين إرثها الكفاحي وبرنامجها السياسي المعاصر، وأن الالتفاف الجماهيري الأخير في لبنان هو استفتاء شعبي يؤكد حيوية الحركة ودورها كصمام أمان للمشروع الوطني وللمخيمات.
