آخر الأخبار

بين جنون ترامب وجنون أمريكا

IMG-20251226-WA0085-rgrkxu1oykk6htas0u2mn4e9nw307npzthtyq5jf5c-rh8w253h3qp44r4e3tn6qwo95k3iwvfbn3temmxmy8

أحمد غنومي*

عاقلين كثر يتحدثون عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفه مختل عقليا”مجنون”
ويعود سبب هذا الإعتقاد للطريقة التي يدير فيها ترامب وإدارته “السياسة” الأمريكية في العالم ، وبعضهم يذهب لإتهامه “بالمعتوه” وكأن أمريكا دولة يديرها شخص أو مجموعة أفراد مراهقين ؟! ويعود سبب هذا الإعتقاد لدى كثير من المتابعين العقال لأن أمريكا تتخذ القرارات دون أي إعتبار لوجود قوانين وهيئات دولية ودول وشعوب .
وإن كان ترامب الرئيس الأمريكي يتحدث عن نفسه بوصفه من يتخذ القرار فإن طريقة ظهوره توحي لكل عاقل أنه فاقد للأهلية لشغل منصب زعيم العالم !.
وما يظهره من أساليب الخداع وعرضها المباشر دون قيود يظهره على هذا النحو . ولكن الحقيقة غير ذلك فالولايات المتحدة تمتلك أهم مراكز وجامعات العالم المتحضر التي تدرس كل الظواهر على مختلف الأصعدة كما أنها تمتلك أهم شركات ومصانع الأسلحة وتسيطر على الإقتصاد العالمي بفضل رضوخ كل إقتصاديات العالم للدولار المقارن بالذهب وتاليا تسيطر على أسواق المال وشركاته الكبرى، كما أنها تسيطر على شبكات التواصل العالمية ، بالإضافة لسنها “قوانين” دولية تحدد من خلالها ما هو المسموح وما هو غير المسموح ولديها السلطة لوقف أي تعامل مع دولة خارجه عن “القانون”.
وأمريكا هذه تمتلك أكبر ترسانة سلاح يمتاز بقدرات تكنلوجية وتدميرية .
هذه هي أمريكا التي يقودها “مجنون” كما يقول العاقلين ولكن الحقيقة أن أمريكا كلها برئيسها وإدارته وبحزبيها الجمهوري والديمقراطي وبمجلسيها النواب والشيوخ “مجنونة” لا لشيء سوى لأنها تفكر خارج المعقول ؟!
و”المعقول” هنا أن أمريكا هي سيدة العالم وهي صاحبة القرار ليس بشأن توزيع الثروات بين الدول أو توزيع الأدوار والسيطرة وإنما هي المخولة بالسماح للشعوب كم رغيف خبز مسموح أن يتناول الفرد في أي دولة في العالم . هي من يقرر إن كان هذا الشعب أو ذاك يستحق أن يكون لديه دولة أم لا
ومعادلة توزيع النفوذ بين الحلفاء بعد أن حطت الحرب العالمية الثانية أوزارها لم تعد قائمة منذ إنهيار الإتحاد السوفيتي وانضمام الدول الإشتراكية إلى حلف الناتو بزعامة أمريكا .
أما “الجنون” هو ما يحصل هذه الأيام عندما تحاول دولة ما في هذا العالم أن تقول أن أمريكا لا يحق لها نهب ثروات الشعوب . كيف يمكن أن يتهم سيد العالم “بالنهب” وهو يأخذ “حقه” ومن هو هذا “المجنون” الذي يرفض أن تأخذ أمريكا حقها ؟! ولذلك من هو الشعب على وجه الأرض الذي لا يعترف بأن أمريكا هي التي تبقي المليارات الستة على قيد الحياة بفضل كرمها !.
على العاقلون أن يحمدوا الله أن ترامب لم يطلب إليهم حتى الآن أن يعبدوه كما أمر فرعون قوم زمانه . ولكن حفلة الجنون هذه لها أسبابها وهي أن أمريكا كانت مطمئنة على مدى قرن كامل أنها في موقعها هذا وتمكنت من الوصول لذروة السيادة إلى أن جاء من يحاول أن يعيش في هذا العالم خارج هذه الزعامة . وأمريكا التي إنتصرت في الحرب الباردة وفككت الإتحاد السوفيتي ودوله الإشتراكية يأتي اليوم دول تقول أنها مستقلة وخارجة عن إرادتها !.
ليست الصين وحدها من تقول هذا وإن كانت تتجنب المواجهة مع أمريكا التي تريد من الصين أن تحذوا في تايوان حذو روسيا في أوكرانيا ؟!.
الصين تعلمت من درس الإستنزاف الذي وقعت فيه روسيا التي لولا سلاحها النووي لكانت لقمة سائغة في فم أمريكا.
لذلك تشخيص “الجنون” الأمريكي نابع من وصفة الصين التي تتحرك للتتزعم العالم ، مليار ونصف المليار إنسان يشكلون ربع العالم سيأتي اليوم الذي لن يقبلوا فيه أن يتحكم بعالمهم أقل من خمس تعدادهم .
إذن تشخيص يستتبعه علاج من جنون ، قدمه الكونجرس للإدارة عبارة عن عقاقير من إنتاج مراكز الدراسات الأمريكية تقضي بضرورة السيطرة على كل مقدرات الأرض .
ترامب ليس وحده “المجنون” وهو يعتلي قمة جبل المجانين في أمريكا وهذا يعني أن أمريكا يجب أن تغير العالم .
وكما كندا ستكون الشمال الأمريكي على فنزويلا والمكسيك ودول الجوار أن تكون ملك أمريكا بثرواتها .
وقصة ترامب مع غرينلاند الغنية بالثروات معروفة .
أما الإتحاد الأوروبي فهو الشيء الذي لا لزوم له بعد إغراقه في أزماته جراء الحرب الأوكرانية. وهو ما يتوجب عليه تسديد نفقات الحروب الأمريكية،
ويجب أن يتخلى عن الثروات في إفريقيا لأن حياة البشرية تتوقف على الزعامة الأمريكية .
ولبعض من يسمون أنفسهم دول فيما يسمى العالم الثالث فهذا النموذج يجب أن يتوقف فإيران ومصر والسعودية وكل من يعترض السيادة الأمريكية عليه أن يلتحق بنموذج السودان وليبيا وسوريا والعراق وتبقى “إسرائيل” الولاية الأمريكية الأولى حارسة ثروات المنطقة لأمريكا وحارسة لحلمها التوسعي التوراتي .
الأمريكي يعتقد أن هذا هو العلاج لجنونه عندما يتم حشر الصين في الزاوية بين المحيطين الهادي والهندي فتأتي صاغرة عند سيدها الأمريكي .
“المجنون” لا يمكن أن يكون عاقل !
قلب المعايير والقوانين ، خاض حرب الإبادة ويقتل قادة دول ويعتقل رؤساء ولم يعد يعتبر وجود هيئات ومؤسسات دولية حتى أن القادة الأوربيين تحدثوا عن الخوف من أن تقوم أمريكا بقصف دول الناتو ؟!
المعادله هي السيطرة على الثروات مفتاح للسيطرة وقل إن أردت عنه إستعمار جديد .
هي حفلة جنون لكنها ليست حتمية .
عقلاء يؤكدون أن وعي الشعوب يزداد وإن الشوارع لن تفرغ من محتجين وأن الصين تتقدم وأن أمريكا تنحدر إلى مصير سبقتها آليه بريطانيا “العظمى” التي لم يبق من ممكلتها سوى الملك وقصره.
هذه الأمريكا التي عجزت عن الإنتصار في غزة رغم الإبادة تريد أن تستعمر العالم ، لكن إرادة الشعوب ومقاومتها ستبقيها حرة .
هومصير قادم للمجانين عندما تريد كل ولاية أن تنجو بنفسها إلى حيث العقلاء . وحدهم مجانين “إسرائيل” سيحالون إلى محاكم العدالة وسيعود العالم إلى رشده بعد أن تكون فلسطين تحررت من الإستعمار .

*كاتب فلسطيني.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة