بيروت – 16/01/2026
أفاد تقرير تحليلي جديد للهيئة العربية للدفاع عن الاونروا (ACDU) بأن الأزمة التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لم تعد أزمة عجز مالي تقليدية، بل تحولت إلى نمط ممنهج من «الشلل الوظيفي المُدار»، تُبقي الوكالة قائمة من الناحية القانونية، مع تقليص متدرج لقدرتها على تنفيذ تفويضها الأممي.
التقرير، وهو السادس ضمن سلسلة دراسات متخصصة تتناول العجز المالي المزمن للأونروا، حيث يشير إلى أن خيار الإغلاق الرسمي للوكالة بات عالي الكلفة سياسيًا وقانونيًا وماليا داخل منظومة الأمم المتحدة، نظرًا لتداعياته القانونية، والإنسانية، والأمنية، وما قد يفتحه من نقاشات حول مسؤوليات الدول المضيفة والمجتمع الدولي تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وبحسب التقرير، اتجهت أطراف دولية مؤثرة إلى تبنّي أدوات غير مباشرة لإدارة دور الأونروا، بدل اللجوء إلى قرارات أممية صريحة، من خلال التمويل الطوعي المشروط، لتوسيع متطلبات الامتثال، وتشديد الرقابة الإجرائية، على وكالة الاونروا، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بإدارة السمعة المؤسسية، ما يؤدي عمليًا إلى تضييق هامش القرار الإداري وإعادة تعريف نطاق الخدمات دون تعديل رسمي للتفويض.
وأشار التقرير إلى أن أسلوب تمويل الاونروا حوّل الموارد المالية من أداة تمكين تشغيلي إلى وسيلة ضبط سلوكي، تُستخدم للتأثير على الأولويات البرمجية والسياسات الإدارية، ونتيجة لذلك، باتت الإدارة تعمل في بيئة دائمة من إدارة الأزمات، حيث تُفضَّل سياسات تقليص المخاطر وتفادي الصدام مع المانحين على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل.
كما تناول التقرير ما وصفه بـ«تحييد التفويض الأممي»، موضحًا أن التفويض القانوني الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يزال قائمًا ويتجدد دوريًا، إلا أن القدرة العملية على تنفيذه تتآكل بفعل القيود غير الرسمية. ويؤدي هذا الوضع إلى اتساع الفجوة بين الالتزامات الأممية المعلنة والقدرة التشغيلية الفعلية، مع تحميل الوكالة مسؤوليات لا تمتلك أدوات تحقيقها.
ووضع التقرير حالة الأونروا في سياق أوسع لتحولات الحوكمة الدولية، معتبرًا أن الوكالة باتت تمثل نقطة اختبار للنظام الأممي متعدد الأطراف، في ظل تصاعد نماذج حوكمة تقودها اعتبارات المانحين بدل القرارات الجماعية، وتراجع آليات الحماية المؤسسية للوكالات الدولية ذات التفويض السياسي الحساس.
وأشار التقرير كذلك إلى أن هذا المسار ينعكس على الخطاب الدولي المتعلق باللاجئين الفلسطينيين، حيث يتراجع البعد الحقوقي لصالح مقاربات إدارية – إنسانية تركز على إدارة الاحتياج والكلفة، وهو ما قد يُضعف مفهوم الحماية الدولية لقضية اللاجئين الفلسطينيين على المدى الطويل.
وحذّر التقرير من أن استمرار هذا النمط من «الاستمرارية دون تمكين» قد يقود، في مرحلة لاحقة، إلى نقطة تحوّل يصبح عندها الشلل الوظيفي غير قابل للإدارة، ويتحول إلى انهيار تشغيلي شامل، بما يفرض تحديات إنسانية وسياسية تتجاوز قدرة النظام الدولي على الاحتواء.
للاطلاع على التقرير كاملا
https://drive.google.com/file/d/1N40H119cIm1rYdSWeIDL8_LtsaMz6tLQ/view?usp=sharing