آخر الأخبار

أهالي مخيم عين الحلوة… تكافل اجتماعي في شهر الصيام

73

العربي الجديد – انتصار الدنان

يمر شهر رمضان ثقيلاً على أهالي مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان بعدما توقّفت مساعدات وكالة “أونروا” ومساعدات الشؤون الاجتماعية، والحل الوحيد المتاح هو التكافل الاجتماعي.

تزداد خلال شهر رمضان معاناة العائلات الفقيرة التي تعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان، في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة السائدة، وغياب الدعم الإنساني وتراجع دور المؤسسات المعنية. ويحتم الواقع القاسي أن يقف أفراد هذه العائلات بعضهم إلى جانب بعض من أجل تعزيز قيَم التكافل الاجتماعي.

يقول بائع الخضار الفلسطيني إبراهيم المقدح: “نواجه تحديات صعبة منذ توقّفت خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومساعدات الشؤون الاجتماعية، وأيضاً بعدما تراجعت الخدمات الممنوحة لمن كانوا يتقاضون رواتب من الفصائل. ننتظر أي مساعدة من الأقارب في الخارج أو من الجمعيات لأنه لم يعد يمكن العيش من العمل اليومي. أعمل ليوم أو يومين فقط حالياً، ولا يتحسن وضع العمل خلال رمضان إلا في أول يومين، ثم يسود الركود مجدداً. يزداد الوضع المعيشي سوءاً، وبات الناس يعتمدون على زكاة الخيرين، ولا تضطلع أونروا وباقي الجمعيات بدورها، رغم أنهم مسؤولون عن الشعب الفلسطيني”.

يضيف: “تأثر لبنان بالحرب الإسرائيلية عام 2024، ويحاول بعض المغتربين المساعدة، لكن الحدّ الأدنى لتأمين وجبة طعام يومية أصبح لا يقل عن 25 دولاراً، وهذا مبلغ لا تستطيع تأمينه كثير من العائلات، علماً أن بعض العائلات لا تملك أي مال، فنضطر إلى مساعدتهم بما نستطيع. قلص كثير من الناس وجباتهم اليومية، ولا يزال عدد كبير منهم مديوناً”.

ويقول اللاجئ صلاح عوض، وهو يملك محل دهانات في مخيم عين الحلوة لـ”العربي الجديد”: “زين الناس شوارع المخيم قبل رمضان لمحاولة صنع الفرح، وسيحاولون التكيّف مع الواقع، لكن الأمور صعبة في ظل غياب مساعدات أونروا والجمعيات والفصائل. أناشد شعبنا الفلسطيني، خصوصاً أهلنا في المخيمات، تفعيل مبدأ التكافل الاجتماعي، ومساعدة الفقراء، فشهر رمضان تُنفق فيه مبالغ مالية كبيرة على السحور والإفطار، ثم هناك ملابس العيد للأطفال الذين لا يتحملون الوضع الصعب الذي يعيش فيه أهلهم، علماً أن من يملك 100 دولار يعطي ربعها إلى أخيه أو قريبه أو جاره المحتاج. أناشد أيضاً الميسورين أن يساهموا في فرحة الأطفال والعائلات بالعيد، فالوضع سيّئ في المخيم”.

بدورها، تقول نعمة محمد حجازي، المتحدرة من منشية عكا بفلسطين، لـ”العربي الجديد”: “وضع المخيم صعب، ودخل الناس شهر رمضان في ظل غياب رواتب منظمة التحرير وشحّ مصادر الدخل. عموماً من يتقاضى راتباً من حركة فتح يسيّر أموره بالقليل، خاصة من لديه إيجار منزل والتزامات معيشية، علماً أن الرواتب لم تُصرف منذ ثلاثة أشهر، أما من لا يتقاضى أي راتب فيُضطر إلى انتظار مساعدة من أحد الأبناء في الخارج لتأمين مصاريفه اليومية. بالنسبة إلى أونروا فقد قلّصت خدماتها بشكل كبير، وأعلنت أخيراً أن العيادات ستعمل أربعة أيام فقط في الأسبوع، وهي تعاني من نقص دائم في الأدوية ومن تراجع كبير في إجراء العمليات الجراحية مقارنة بالسابق”.

تضيف حجازي: “نعيش منذ ولادتنا في ظروف صعبة، واعتاد الناس على الصبر والتحمّل، والعائلات التي لديها أطفال هي الأكثر تضرراً. الوضع العام صعب، وسيُضطر كثير من الناس إلى تقليص احتياجاتهم في شهر رمضان، رغم أنه لا يمكن تأجيل الأساسية منها”.

ويقول عبد الله إسماعيل، وهو عضو في لجنة تجّار سوق المخيم لـ”العربي الجديد”: “نحاول مواجهة الأوضاع الصعبة، وقد اعتمدنا مبدأ الربح القليل والبيع الكثير لتخفيف العبء عن الناس، وساعد ذلك في زيادة حركة البيع، والهدف أن نكون يداً واحدة في هذه المرحلة الصعبة. يشهد السوق حركة أفضل حالياً بسبب صرف بعض المستحقات، والأسعار تراعي أوضاع الناس، والفارق واضح مع الأسواق خارج المخيم، وبات كثيرون يعتمدون على الشراء يومياً بدلاً من تخزين التموين، وقلصوا الكميات بسبب الظروف، فبدلاً من شراء خمسة كيلوغرامات يكتفي بعضهم بكيلوغرام واحد. لكن رغم الأوضاع القاسية هناك تكافل اجتماعي واضح داخل المخيم، ومبادرات من مغتربين لدعم العائلات المحتاجة، وهذه صورة إيجابية نفتخر بها”.

ويشير إسماعيل إلى العمل على إطلاق برنامج “من الناس للناس” خلال شهر رمضان، كي يكون حلقة وصل بين أهل الخير والعائلات المحتاجة. ويقول: “نحن مجموعة صغيرة، لكن يساندنا عدد كبير من الشباب المتطوّعين الذين لا يقصّرون في خدمة المخيم، علماً أن شباب المخيم يشكّلون أكثر من 90% من هذه المبادرات. يجب أن يستمر هذا التضامن، ونتمنى أن يتوفر الأمن كي يتواصل العمل والحياة داخل المخيم”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة