المطران عطاالله حنا
يسألنا الكثيرون عن مسألة إغلاق كنيسة القيامة، وفي الواقع إن كنيسة القيامة مغلقة منذ أن ابتدأت الحرب، فهذا ليس خبرًا جديدًا، بل هو موضوع بدأ منذ اليوم الأول للحرب، إضافة إلى إغلاق المسجد الأقصى أيضًا في شهر رمضان.
ما زالت أبواب كنيسة القيامة مغلقة، وكل الصلوات والليتورجيات والقداديس الخاصة بفترة الصوم تُقام داخل كنيسة القيامة من قبل سيادة المطران إيسيذوروس رئيس كنيسة القيامة، والآباء الكهنة والشمامسة و الرهبان الموجودين داخل الكنيسة.
إن إغلاق كنيسة القيامة كما المسجد الأقصى قيل إنه لأسباب احترازية، ومن أجل الحفاظ على سلامة وأمن المصلين، لا سيما أن هنالك بعض الشظايا الصاروخية التي تتساقط في القدس.
إن مسألة سلامة المصلين إنما هي موضوع في غاية الأهمية، ولكن لا يمكن أن تبقى المقدسات مغلقة، وكنيسة القيامة مغلقة، لا سيما أننا مقبلون على أحد الشعانين وأسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد.
نتمنى أن تنتهي الحرب قريبًا وسريعًا، وأن تُفتح دور العبادة، وأن يتمكن المؤمنون من الوصول إلى كنيسة القيامة في أسبوع الآلام وفي عيد القيامة.
والسؤال الذي يُطرح: ماذا يمكن أن يحدث إذا ما استمرت الحرب؟
لا يمكننا أن نتكهن متى ستنتهي الحرب، وإن كنا ننادي بأن تنتهي عاجلًا وليس آجلًا، وفي حال استمرت الحرب واستمر منع المؤمنين من الوصول إلى كنيسة القيامة، فإن الصلوات سوف تُقام بعدد محدود، كما كان الوضع قائمًا في حقبة الكورونا.
فلنصلِّ معًا من أجل أن يتوقف نزيف الحرب، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، فما يهمنا ليس فقط موضوع المقدسات، بل يهمنا أيضًا الإنسان، ويهمنا في الدرجة الأولى أن تتوقف الحرب وأن يتوقف هذا النزيف.
ما نتمناه ليس فقط أن تُفتح كنيسة القيامة، بل ما ننادي به أيضًا هو أن يمنح الرب الإله الحكمة لحكام وجبابرة هذا العالم، لكي يعملوا من أجل إطفاء النيران المستعرة، وليس صب الزيت على النار.
تهمنا كنيسة القيامة أن تكون مفتوحة، كما المسجد الأقصى، ولكن يهمنا أيضًا أن يعيش شعبنا بأمن وأمان وسلام، وأن نصل إلى مرحلة ينعم فيها إنسان هذه الديار بحرية طال انتظارها.
مقدساتنا ليست حجارة صماء، بل هي تاريخ وعراقة.
كنيسة القيامة، كما كل الكنائس، ليست حجارة صماء، فنحن لسنا كنيسة الحجر بل كنيسة البشر.
نريد للمقدسات أن تكون مفتوحة، ولكننا أيضًا نريد أن تزول الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية لكي يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى مقدساتهم وكنائسهم ومساجدهم في القدس.
ما تحتاجه هذه الأرض هو السلام الحقيقي المبني على العدالة، والسلام لا يمكن أن يكون إلا من خلال إزالة جدران الفصل العنصري والحواجز والبوابات الاحتلالية.
ما فائدة أن تُفتح المقدسات ويُمنع أبناؤها من الوصول إليها؟
نريدها أن تكون مفتوحة، ونريد لأبناء شعبنا أن يتمتعوا بحرية الوصول إلى مدينتهم المقدسة، فهذه من أبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان الفلسطيني.
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 19 آذار 2026