آخر الأخبار

عيدٌ تحت القصف… كيف استقبل اللاجئون الفلسطينيون العيد في لبنان؟

b8a25932d0f4557c1a139b6a15bd74a58-1 (1)

 مازن كريّم

حلّ أول أيام عيد الفطر هذا العام على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بصورة مغايرة لما اعتادوه، إذ جاء مثقلاً بأصوات القصف، ومشحونًا بالخوف، ومفتوحًا على مشاهد النزوح والدمار، في ظل حربٍ مستمرة تلقي بظلالها الثقيلة على البلاد.

في جنوب لبنان، وتحديدًا في مدينة صور، تزامن العيد مع موجات نزوح جديدة عقب إنذارات إخلاء طالت مخيمات وتجمعات فلسطينية، ما اضطر العديد من العائلات إلى مغادرة منازلها على عجل، حاملةً القليل من الأمتعة وكثيرًا من القلق.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه اللاجئون أصلًا من أوضاع معيشية صعبة، تفاقمت مع الحرب، حيث ارتفعت معدلات البطالة، وتزايدت الحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بينما تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحديات متزايدة في تلبية الاحتياجات.

كما أدى النزوح الداخلي إلى تفاقم الضغط داخل المخيمات، مع استقبال عائلات لأقارب نازحين، وتقاسمهم المساحات الضيقة والموارد المحدودة، ما عمّق من حدة الأزمة الإنسانية.

شهادات من المخيمات… الخوف يطغى على كل شيء

أفادت مصادر محلية من مخيمات صور في أحاديث منفصلة لـ”قدس برس” بأن أجواء العيد هذا العام تختلف جذريًا عن السنوات السابقة، إذ غابت مظاهر الفرح والطقوس المعتادة، وبدا المشهد خاليًا من أي ملامح احتفالية، في ظل توترٍ وانعدام استقرار يخيّمان على المخيمات.

وأوضحت المصادر أن التصعيد العسكري انعكس مباشرة على استعدادات العائلات، التي توقفت شبه كليًا نتيجة النزوح أو الخشية من الاستهداف، فيما اضطرت عائلات إلى المغادرة، وبقيت أخرى عاجزة عن التحضير بسبب انقطاع الإمدادات الأساسية وغياب مستلزمات الأطفال.

كما أشارت إلى أن الحرب خلقت ضغطًا نفسيًا حادًا داخل المخيمات، حيث يعيش السكان حالة ترقب دائم لأي استهداف مفاجئ، وسط تصاعد القلق وغياب الاهتمام الكافي بحجم معاناتهم.

ولفتت إلى أن هذا الواقع أدى إلى تشتت العائلات بين نازحين وباقين، ما عمّق الشعور بعدم الاستقرار، وفاقم من الأعباء الاجتماعية والنفسية.

أزمة معيشية خانقة

في الجانب المعيشي، أوضحت المصادر أن غالبية اللاجئين يعتمدون على الأعمال اليومية مثل الزراعة والبناء، إلى جانب مساعدات “الأونروا”، إلا أن الحرب أدت إلى توقف هذه الأعمال وتراجع المساعدات، ما حرم كثيرًا من العائلات من مصادر دخلها.

وأكدت أن هذا الواقع جعل الاحتفال بالعيد شبه مستحيل، في ظل انشغال الأسر بتأمين احتياجاتها الأساسية بدلًا من مظاهر الفرح.

بين النزوح والبقاء… مشهد مأساوي

وفي توصيف يعكس عمق المعاناة، قال الإعلامي الفلسطيني توفيق سليم، من مخيم البص جنوب لبنان، إن الأزقة التي كانت تضج بالحياة في الأعياد باتت صامتة، “لا يكسر سكونها سوى أنين النزوح ومعاناة من اختاروا البقاء في ظل استمرار العدوان”.

وأضاف سليم في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن المشهد داخل المخيمات أصبح “مأساويًا”، حيث استُبدلت زينة العيد بملابس النزوح، وتراجعت التحضيرات أمام همٍّ أكبر يتمثل في تأمين المأوى للنازحين.

وأشار إلى أن غياب الفرح ليس عابرًا، بل يعكس “جرحًا عميقًا يوحّد الألم بين اللاجئين الفلسطينيين وسكان الجنوب اللبناني”، في ظل حرب فرضت أولويات قاسية على الجميع.

بدوره، قال الناشط إيهاب حمود إن العيد هذا العام “يأتي مثقلاً بوجع الحرب، حيث تختلط تكبيراته بأصوات القصف، وتغيب مظاهر الفرح خلف مشاهد الدمار”.

وأوضح حمود في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن المخيمات لم تعد تشهد مظاهر العيد المعتادة، “فلا ثياب جديدة للأطفال، ولا موائد تجمع العائلات”، في ظل انهيار اقتصادي حاد وعجز كثير من الأسر عن تأمين الغذاء والدواء.

وأضاف أن المخيمات تحولت إلى ملاذ مكتظ بالنازحين رغم محدودية الإمكانيات، حيث تعيش عائلات كاملة ظروفًا قاسية مع فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتوازي مع تزايد أعداد الضحايا وما يخلّفونه من أسر مفجوعة.

العيد في عيون الأهالي… عجز وألم وصبر

في السياق ذاته، قالت الناشطة ريان شحرور من مخيم الرشيدية إن فقدان مصادر الدخل جعل الاحتفال بالعيد “شبه مستحيل” لدى كثير من العائلات، إذ باتت الأولويات تتركز على تأمين الغذاء والدواء والمأوى.

وأوضحت في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن الأطفال كانوا الأكثر تضررًا، بعدما حُرموا من ملابس العيد و”العيدية”، ما انعكس حزنًا واضحًا عليهم، في وقت يعاني فيه الأهالي من شعور بالعجز.

وأضافت أن العيد يمر هذا العام “بشكل رمزي وبسيط جدًا”، وسط غياب شبه كامل لمظاهر الاحتفال، واقتصار الأمر على محاولات فردية للحفاظ على روحه.

وعلى الصعيد النفسي، أشارت إلى أن الحرب والنزوح خلّفا آثارًا عميقة، حيث حلّ القلق والخوف مكان الفرح، خاصة مع تشتت العائلات وفقدان الاستقرار.

وبيّنت أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، إذ ارتبط العيد لديهم بالخوف بدل الفرح، بينما يحاول الكبار إخفاء معاناتهم حفاظًا على تماسك الأسرة.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة