آخر الأخبار

فلسطينيّو لبنان وانتخابات المجلس الوطني: هامش سياسي أم عبء إداري؟

f807cd37-75e4-46ab-b61b-8c8e95aa82c2-rp07o071nryijb7th4cfszxnluzkqhqcxz5j7b5ugg

حمزة البشتاوي

يُعتبر المجلس الوطني الفلسطيني، منذ تأسيسه عام 1964، الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية والمظلة الجامعة للشعب الفلسطنيي في الوطن والشتات، ومنذ صدور المرسوم الرئاسي لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من شهر تشرين الثاني عام 2026، طُرحت العديد من الأسئلة ومنها: هل ستشكّل انتخابات المجلس الوطني فرصة نحو إنجاز الوحدة الوطنية؟ أم أنها قد تؤدي إلى تعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية؟

يأمل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أن ينتهي السجال حول الشروط المتعلّقة بالتزام المرشّحين مُسبقاً بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية، لصالح التوافق حول برنامج إجماع وطني ينهي هذا السجال، وكذلك التحفّظات المتعلقة باللجنة التحضيرية، فالتوافق الوطني هو مقدّمة ضرورية كي تكون هذه الانتخابات مقدّمة نحو إنجاز الوحدة الوطنية، ومنح الجميع فرصة المشاركة في المؤسسات الوطنية وفق الإرادة الشعبية والتوافق الوطني.

وهذا الأمر يحتاج إليه الفلسطينيون أكثر من أي وقت مضى في مواجهة التحدّيات الداخلية والخارجية كافة، واستمرار العدوان وعمليات التهويد والاستيطان، إضافة إلى ما يحصل من تطورات إقليمية ودولية، وما يواجه القضية الفلسطينية وحق عودة اللاجئين من تهديد وجودي ومحاولات أميركية إسرائيلية لإخراج الفلسطينيين من المعادلة السياسية.

تحتاج عملية إجراء انتخابات المجلس الوطني إلى توفّر ضمانات لمشاركة الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم بما في ذلك القدس والشتات وخصوصاً اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين قدّموا الكثير من التضحيات، وما زالوا يتمسكون بحق العودة ورفض التوطين. ولا يجوز أن يغيبوا عن عملية صنع القرار حتى لا تصبح حقوقهم أكثر عرضة للتآكل والتفاوض، ولا سيّما أنها انتخابات ستجري وسط نقاش يدور حول التمثيل السياسي، والبحث عن حل لقضية اللاجئين التي تشكل جوهر القضية والمشروع الوطني الفلسطيني. وانطلاقاً من ذلك، تُعتبر مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عنصراً أساسياً في شرعية المجلس الوطني.

اللاجئون الفلسطينيون معنيون بالانتخابات، ولديهم خيارات شبيهة بما تطرحه الفصائل على صعيد المشاركة أو المقاطعة، أو حتى تشجيع بعض القوائم والشخصيات الوطنية غير المحسوبة بشكل مباشر على الفصائل، من دون ترجيح خيار على آخر حتى هذه اللحظة. وهم يطرحون السؤال التالي: لماذا لا تبدأ الآن اجتماعات تضم القوى والفصائل الفلسطينية من أجل تذليل العقبات التي تعترض التوافق الوطني، بعيداً عن الاشتراطات المُسبقة المتعلّقة بالبرنامج السياسي، الذي يضعه المجلس الوطني، ويتحوّل لاحقاً إلى برنامج اجتماع وطني، فيبقى لكل فصيل برنامجه السياسي الخاص به والمُلزِم له هو دون غيره.

فالحاجة اليوم إلى استراتيجية عمل سياسي وطني مشترك ضمن إطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي اكتسبت شرعيتها من خلال مسيرتها الثورية والعمل الفدائي بمواجهة الاحتلال. مع التأكيد بأن من يشكّك بشرعية المنظمة هو الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة بهدف إبقاء الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية، لتمرير تسويات تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة. وهذا يعني ضرورة التوافق والوحدة وعدم استبعاد حركتَيْ «حماس» و«الجهاد الإسلامي» عن هذه الانتخابات، ودخول ومشاركة الجميع في النظام السياسي الفلسطيني الذي يوصف حالياً بأنه مرتبك وغير مشتبك.

وهذا التوصيف سببه أننا جميعاً في مرحلة تحرّر وطني، تحتاج إلى التوافق والاتفاق في ما يتعلق بالنظام السياسي وآليات عمله وتطويره لخدمة مصالح الشعب الفلسطيني والأجيال الشابّة في الداخل والشتات، وخاصة في لبنان، الذين يرفضون التعامل معهم كملف أو بند مؤجّل في الخطاب السياسي، فهم أصل الرواية وبداية الحكاية والقلب النابض لقضية شعب اقتُلع من أرضه قسراً، فلا يجوز أن يُعاملوا كهامش سياسي أو عبء إداري، تحديداً في ما يتعلق بإجراء انتخابات المجلس الوطني، فهم ركيزة أساسية من ركائز البيت الفلسطيني. كما لا يجوز أن تتحوّل تضحياتهم إلى مادّة للخطابات في المناسبات الوطنية بينما يُستبعدون عملياً من المشاركة الفعّالة في صناعة القرار الفلسطيني.

وكلّما اقتربنا من موعد الانتخابات اقتربنا من السيناريويْن الآتييْن، الأول: التأجيل، والثاني: التعيين عبر اختيار الأعضاء من قبل «المجمع الانتخابي» أو عبر التعيين المباشر من قبل اللجنة التنفيذية، وقد تكون المشكلة الأساسية في غياب الإرادة السياسية لإشراك اللاجئين في صناعة القرار، وغياب مُساءلة القيادات ووجود الاحتكار السياسي الذي استمر لعقود باسم الظروف الاستثنائية. ولهذا يبدو أن تغييب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن المشاركة الفعلية بالانتخابات يبدو أنه الخيار المريح للقيادة الفلسطينية أكثر من كونه ضرورة مفروضة.

* كاتب فلسطيني

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة