آخر الأخبار

لا سلام مع كيان قام على المجازر والإبادة الجماعية

9a7db746-292c-40be-b97d-b28a4868e3fc

بقلم : عصام الحلبي

لم تكن القضية الفلسطينية في يوم من الأيام خلافاً سياسياً يمكن احتواؤه بتفاهمات مؤقتة أو اتفاقات لا تعالج جذور الصراع، بل كانت وما تزال قضية شعب اقتُلع من أرضه، وتعرض على امتداد عقود طويلة لسياسات التهجير والاحتلال والقمع، وما رافقها من مجازر وانتهاكات تركت آثارها العميقة في الذاكرة الفلسطينية.
لقد أثبتت التجربة أن السلام لا يمكن أن يقوم على إنكار الحقوق أو تجاوز معاناة الشعوب. فالسلام الحقيقي لا يولد من رحم القوة، ولا يُفرض بالسلاح، بل يقوم على العدالة والاعتراف بالحقوق المشروعة، وإنهاء الاحتلال، واحترام القانون الدولي.
ومنذ النكبة عام 1948، تعاقبت محطات دامية في التاريخ الفلسطيني، من دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وقانا، وصولاً إلى ما شهدته غزة من حروب مدمرة خلّفت آلاف الضحايا، معظمهم من المدنيين. ولم تتوقف هذه الانتهاكات عند حدود القتل والتدمير، بل امتدت إلى الحصار والتجويع والاستيطان وتهجير السكان، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
إن الحديث عن السلام في ظل استمرار هذه السياسات يفقد معناه الحقيقي، لأن الشعوب لا تستطيع أن تطوي صفحات الألم من دون إنصاف، ولا يمكن للضحايا أن يثقوا بمستقبل يتجاهل حقوقهم أو يتغاضى عن معاناتهم.
لقد أثبت الفلسطينيون، رغم كل ما تعرضوا له، أنهم متمسكون بخيار السلام العادل، السلام الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ويكفل حق اللاجئين وفق القرارات الدولية.
أما السلام الذي يقوم على تكريس الاحتلال، أو فرض الوقائع بالقوة، أو تجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، فلن يكون سوى هدنة مؤقتة، سرعان ما تنهار أمام استمرار الظلم وغياب العدالة.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بأكثر من بيانات الإدانة، فهو مدعو إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار المأساة الفلسطينية.
لقد علمتنا التجارب أن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، وأن الشعوب لا تستسلم مهما طال الزمن. فالقضية الفلسطينية بقيت حية لأنها تستند إلى حق ثابت، ولأنها تمثل قضية حرية وكرامة لشعب ما زال يؤمن بأن العدالة، مهما تأخرت، ستبقى الطريق الوحيد إلى سلام حقيقي.
وسيظل السلام العادل هدفاً يسعى إليه الفلسطينيون، لكنه لن يكون سلاماً حقيقياً إلا إذا اقترن بإنهاء الاحتلال، واستعادة الحقوق، وإقرار العدالة، لأن السلام الذي يولد من رحم الظلم لا يدوم، أما السلام الذي تبنيه العدالة فهو وحده القادر على صناعة مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة