آخر الأخبار

كيف يشكّل النظام الغذائي الخالي من البروتينات الحيوانية تحديا للكبد؟

102024194359505081971

لى الرغم من التوصية باتباع نظام غذائي نباتي – لا سيما لما له من فوائد بيئية – إلا أن العواقب الصحية لمثل هذا النظام (الذي يقتصر فيه تناول البروتين على المصادر النباتية فقط) لم تُفهم بشكل كامل بعد.

وقد درس علماء في جامعة جنيف (UNIGE) تأثيرات التحول – لدى الفئران – من نظام غذائي يحتوي على بروتينات حيوانية ونباتية معاً إلى نظام يحتوي على بروتينات نباتية فقط.

وفي غضون أيام قليلة، تطرأ تغيرات على عمليات التمثيل الغذائي في الكبد، وتنخفض بشكل ملحوظ الرغبة في ممارسة النشاط البدني. ويكمن جوهر هذه التغيرات في إنزيم كبدي يُعرف باسم غلوتامات ديهيدروجيناز (GDH)، وقد نُشرت نتائج البحث في دورية “Molecular Metabolism”.

وبحسب تقرير نشره موقع “ميديكال إكسبرس” بخصوص هذا البحث، فإن البروتينات التي نتناولها – سواء كانت حيوانية أو نباتية – تتكون من أحماض أمينية، وهي جزيئات صغيرة مترابطة ببعضها البعض مثل حلقات السلسلة. وتختلف تركيبتها ونسبها باختلاف المصدر الغذائي.

إذ تحتوي البروتينات النباتية بطبيعتها على كميات أقل من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة مقارنة بالبروتينات الحيوانية. ومع ذلك، فإن هذه الأحماض الأمينية المحددة لا تقتصر وظيفتها على المساعدة في بناء بروتينات أجسامنا فحسب، بل توفر للكبد أيضاً بعض المواد الخام اللازمة لإنتاج الجلوكوز والحفاظ على مستويات كافية منه في الدم أثناء فترات الصيام.

وهنا يطرح تساؤل حول تأثير التحول من نظام غذائي مختلط (يجمع بين البروتينات الحيوانية والنباتية) إلى نظام نباتي صرف على الجسم، وعلى عمليات التمثيل الغذائي في الكبد على وجه الخصوص.

سعى بيير مايخلر – الأستاذ في قسم فسيولوجيا الخلية والتمثيل الغذائي ومركز السكري التابع لكلية الطب بجامعة جنيف – للإجابة عن هذا السؤال من خلال مقارنة مجموعتين من الفئران: مجموعة اتبعت نظاماً نباتياً يتضمن منتجات الألبان (يحتوي على بروتينات نباتية وحيوانية)، ومجموعة أخرى اتبعت نظاماً نباتياً صرفاً (خالياً تماماً من المنتجات الحيوانية).

يوضح مايخلر قائلاً: “في غضون يومين فقط، أظهرت الفئران التي تغذت على نظام نباتي صرف كفاءة أقل في إنتاج الجلوكوز. وعلاوة على ذلك، كانت أكبادها أقل فعالية في التخلص من الأمونيا، وهي مادة سامة تنطلق أثناء تكسير الأحماض الأمينية. كما يشير الانخفاض الملحوظ في النشاط البدني إلى وجود تأثير يطال الجسم بأكمله”.

الدور المحوري لإنزيم GDH

يشير هذا الخلل في التعامل مع الجلوكوز والأمونيا إلى دور يلعبه عنصر جزيئي محدد، ألا وهو إنزيم “جلوتامات ديهيدروجيناز” (GDH)، ويعمل هذا الإنزيم -الموجود في الميتوكوندريا داخل خلايا الكبد- كحلقة وصل بين عمليات التمثيل الغذائي للبروتينات والسكريات.

ومن خلال مقارنة مجموعتين من الفئران تفتقران إلى إنزيم GDH في الكبد -حيث اتبعت المجموعة الأولى نظاماً غذائياً نباتياً يتضمن منتجات الألبان (lacto-vegetarian)، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظاماً نباتياً صرفاً (vegan)- أكد الفريق البحثي الدور الجوهري لهذا الإنزيم في التغيرات الأيضية الناجمة عن النظام النباتي الصرف.

ففي الفئران التي تغذت حصرياً على بروتينات نباتية، أدى غياب إنزيم GDH إلى تراكم حاد للغاية للأمونيا واختلال في تنظيم مستوى الجلوكوز في الدم، وذلك مقارنة بالفئران التي تناولت بروتينات حيوانية أيضاً.

ويؤكد الباحث “مايخلر” (Maechler) قائلاً: “بشكل عام، يؤدي تغيير تركيبة النظام الغذائي إلى تعديل عمليات التمثيل الغذائي في الكبد بسرعة كبيرة، إلا أن هذا التأثير قابل للانعكاس بسرعة أيضاً؛ إذ يتكيف الجسم -في غضون يوم أو يومين- حتى مع التغيرات الطفيفة في مكونات الغذاء، ويعود إلى حالته الطبيعية بمجرد إعادة إدخال البروتينات الحيوانية إلى النظام الغذائي”.

تنويع النظام الغذائي للحفاظ على التوازن

في حين تعكس هذه القدرة على التكيف المرونة المذهلة للكبد، فإن لها دلالات عملية على نظامنا الغذائي اليومي. ويشير “ميشلر” إلى أنه: “إلى جانب الاعتبارات الأخلاقية والبيئية التي غالباً ما تدفع الأفراد للتحول إلى نظام غذائي نباتي، ثمة عوامل علمية تتعلق بالأداء الفسيولوجي لعمليات التمثيل الغذائي لدينا، وهي عوامل تستحق أن نكون على دراية بها”.

ويُعد هذا البحث تذكيراً بأن تغيير النظام الغذائي له تأثير مباشر على الجسم. وفي حالة اتباع نظام نباتي صرف، فإنه -إلى جانب الحرص على الحصول على كميات كافية من فيتامينات محددة- من المهم إعطاء الأولوية لمصادر البروتين الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (مثل المكسرات أو التوفو أو العدس) لدعم وظائف التمثيل الغذائي في الكبد بشكل سليم.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة