بقلم : عصام الحلبي
الولايات المتحدة تقدم نفسها كحامية للديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع تمارس سياسة هيمنة استعمارية تبدأ بالحصار الاقتصادي والعقوبات غير القانونية، ثم تتدرج إلى البلطجة والقرصنة الدولية، وصولًا إلى التهديد والتدخل والااعتداء العسكري السافر المباشر. فنزويلا، دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، تعرضت لكل هذه المراحل حيث العقوبات جمدت أموالها ومنعت تجارتها النفطية، والعقوبات الاقتصادية أثرت على حياة ملايين المواطنين، وعندما فشل الضغط السياسي والاقتصادي من قبل الكاوبوي الأمريكي، تم غزة وإنزال قوات دلتا الأمريكية على القصر الجمهوري في عملية قرصنة واعتقال الرئيس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، والقوانين الدولية.
أن ازدواجية المعايير الأمريكية واضحة حيث تندد بانتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا، بينما تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتغض الطرف عن المجازر الجماعية والإبادة المنظمة ضد الشعب الفلسطيني.
الديمقراطية وحقوق الإنسان بالنسبة لواشنطن ليست قيمًا عالمية، بل أدوات تُستغل لتبرير الهيمنةالاستعمارية والبلطجة مدعية زورا حماية مصالحها وحلفائها خارج نطاق القانون.
ما حدث في فنزويلا نموذج حي لاستراتيجية الاستعمار الذي بدأ بالسياسة الناعمة والذي تحول عندما لم يحقق هدفه إلى استعمار واعتداء وغزو سافر وغاشم، فالضغط الاقتصادي يصبح حصارًا، والعقوبات تتحول إلى قرصنة، والسياسة الدبلوماسية تتحول إلى تدخل عسكري واعتداء مباشر. هذا هو وجه البلطجة والكابوية الهوليدية الأمريكية العالمية، حيث مصالح الدولة الأقوى تتحول إلى معيار عالمي، متجاهلة إرادة الأمم والقانون الدولي.
الولايات المتحدة لا تدافع عن القيم، بل تفرض إرادتها، وتتحرك وفق مصالحها الاستعمارية، مهما كان الثمن على سيادة الدول أو حياة شعوبها والقيم الأنسانية.