آخر الأخبار

قراءة في رواية مسلة آديم المفقودة للكاتب الشهيد نضال عبدالعال

IMG-20251226-WA0085-rgrkxu1oykk6htas0u2mn4e9nw307npzthtyq5jf5c

أحمدغنومي

تتمحور أحداث الرواية حول الآثار الكنعانية الغائرة في عمق الأرض الفلسطينية وجوهرة هذه الآثار هو لوح طيني أثري كنعاني عبارة عن مسلة من حجر البازلت الأسود منقوش عليه أحرف بالخط كناخي الكنعاني القديم(١) طوله متر وعرضه ٦٠سم ، منقوش بلسان الالهة آديم(٢) يحكي عن أصل الأرض الكنعانية وملكيتها للشعب الكنعاني .

تبدأ أحداث الرواية من قرية الغابسية في فلسطين وتلالها القريبة من قرية الكابري عندما أسر الجد الأكبر محمد العبدالله(٣) إلى أبناءه محمود وعلي عن كنز مدفون في تلك التلال وكهوفها، وقد خيل لهما أن الكنز هو قطع من الذهب والمعادن الثمينة .

التقط محمود السر وتيقن أن والده يوكل اليه مهمة نبيلة هي العثور على الثروة وإعادتها إلى صاحبها .

ذهب محمود في رحلة البحث عن الكنز ودخل إلى الكهف المهجور وإذا به يخرج باللوح الطيني الكنعاني فيلقاه فريق من الباحثين الأجانب من أربعة أفراد ثلاثة منهم من أصحاب البشرة البيضاء والشعر الأشقر وواحد ذو ملامح شرقية يقول له أنا مسلم مثلك ثق بي وأعطينا اللوح وخذ عشر ليرات ذهبية أو أكثر أن كنت تريد .

محمود يصر على معرفة هذا الشخص الذي تبين أنه دليل تركي لبعثة انجليزية أثرية .

رفض محمود التفريط بأمانة أبيه تسبب له بضربة على رأسه من الدليل التركي أدت لفقدانه عقله وفقدان(سرقة) اللوح .

أفاق محمود فاقدا لعقله وقتل أحد أقاربه ودخل السجن ومات فيه واختفى اللوح الطيني الكنعاني من يومها . لكن الموت هو قضية الأحياء وليس قضية الموتى(٤) ولذلك كان على عزيز إبن محمود أن يتابع قصة والده مع الكنز المدفون في أحد كهوف تلال قريته بعد أن حكا له عمه علي القصة بعدما كبر وتزوج وأصبح رجلا ولاجئا في مخيم نهرالبارد وموظفا في مطعم وكالة الغوث .

تتحدث الرواية عن المخيم وتفاصيل تكوينه وحياة اهله وعلاقته بالجوار وعن عزيز وعمله وإجازاته إلى تركيا حيث يدرس أخيه حسين هناك الذي أسر له عن علاقة حب جمعته بزميلة دراسة تركية ويخبره أن والدها كان دليل مع بعثة أثرية في فلسطين وكان أهم ما عثرت عليه البعثة مسلة من العهد العثماني .

أسر عزيز لحسين قصة أبيه مع البعثة الأجنبية والدليل تركي واتفق معه أن يدعوه إلى حفل الزفاف وأن الحقيقة تكمن في مذكرات لم تنشر للخواجا إسماعيل والد زميلته التركيه .

أخبار حسين انقطعت ولم يدعو عزيز الذي سافر الى تركيا ولم يعثر على أخيه؟!

عاد عزيز إلى المخيم وأسر إلى أخيه قصة حسين مع أمينة الأزميرية إبنة الخواجا إسماعيل الذي ضرب والده على رأسه وإنتزع منه اللوح الكنعاني .

وأن عليه أن يبحث عن الحقيقة ومصير اللوح المفقود .

يختلي عزيز بإبنه الأكبر محمود ويوصيه بالتواصل مع أبناء عمه حسين الذي توفي في تركيا ليطلع على مذكرات جدهم إسماعيل ليعرف مصير اللوح الكنعاني.

حمل محمود أمانة أبيه لكنه لم يعثر على أبناء عمه حسين وحدث إخوته عن أمانة أبيه وشرح لإبنه فيكتور معنى اللجوء من بلدته وقصة أجداده معها، سافر فيكتور من السويد إلى فلسطين وتعرف إلى بلدته الغابسية ، وفيكتور الموظف في مطار استكهولم لفت نظره وصول مسافرة تركية ذات ملامح مألوفة، فقال لها ممازحا (نحن أقارب) إبتسمت وقالت والدي فلسطيني وانت سويدي فقال والدينا فلسطينيين!

أخذ رقم هاتفها إلى أبيه الذي تعرف الى عائشة إبنة عمه حسين والتقيا ثم سافر إلى تركيا والتقاها مع أخيها علي ووالدتهم أمينة .

علم محمود أن حسين قتل بسبب المذكرات وكذلك الخواجا إسماعيل الذي أراد نشرها ليكفر عن ذنب إرتكبه معتقدا أن محمود الجد قد قتل .

اطلعت امينه محمود على المذكرات ومصير اللوح الطيني الذي جرى العبث به وحرفت نقوشه لإثبات تاريخ يهودي مزعوم في فلسطين وهذا كان سبب مقتل كل من يحاول قول الحقيقة ونشر المذكرات .

تحدث محمود إلى عائشة وعلي وأمينة عن المهمة النبيلة وهي ليست العثور على اللوح وإنما حماية صدق روايتنا من الضياع والعبث والتزييف.

ما تقوله الرواية أن مسلة آديم (اللوح الطيني الكنعاني) تم العبث به لتحريف حقيقة أصحاب الأرض الحقيقيين(الكنعانيين) لصالح الرواية اليهودية المختلقة، ولكن الحقيقة الباقية هي مسلات عن شعب موجود بجذوره وتراثه وآثاره ومخيماته لا يمكن تحريفها أو تزويرها، مسلات تتوارثها الأجيال متمسكة بإصرار على كشف التزوير وترسيخ الحقائق لأصحاب الأرض الحقيقيين واستعادة حقهم في وطنهم فلسطين .

(١)خط فينيقي.

(٢) آلهة الأرض عند الكنعانيين .

(٣) محمد العبدالله رجل صالح تقول الرواية أنه كان يفك السحر ويشق البصيرة ..

(٤) غسان كنفاني: “قضية الموت هي قضية الأحياء وليست قضية الميت”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة