استقبل عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، الحاج فتحي أبو العردات، الهيئة الإدارية للتجمّع الوطني لأسر شهداء فلسطين في لبنان، في لقاء خُصص لبحث الأوضاع العامة لأسر الشهداء والجرحى والأسرى، والتحديات السياسية والمالية التي تواجه هذه القضية الوطنية المركزية، في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية والدولية على الشعب الفلسطيني وقيادته.
وخلال اللقاء، قدّمت الهيئة الإدارية للتجمّع مسودة رؤيوية بعنوان «قضية أسر الشهداء: رؤية وطنية للحماية والوفاء»، بوصفها وثيقة وطنية تهدف إلى فتح نقاش فلسطيني شامل حول سبل حماية حقوق أسر الشهداء والجرحى والأسرى، وصون كرامتهم، ومنع تحويل هذه الحقوق إلى ملف مالي أو اجتماعي خاضع للابتزاز أو المشروطية السياسية.
وأكد ممثلو التجمّع أن قضية أسر الشهداء والجرحى والأسرى تشكّل إحدى الركائز الأخلاقية والسياسية للمشروع الوطني الفلسطيني، مشددين على أن أي مساس بمخصصاتهم أو التمييز بين فئاتهم يُعد مساساً مباشراً بالكرامة الوطنية وبشرعية النضال الفلسطيني، ومحاولة لإفراغ تضحيات الشهداء والأسرى من معناها الوطني.
من جهته، أكد الحاج فتحي أبو العردات أن أولوية القيادة الفلسطينية كانت وما زالت وستبقى قضية أسر الشهداء والجرحى والأسرى، سواء في الوطن أو في الشتات، باعتبارها مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل المساومة. وأشار إلى أن فخامة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) أولى اهتماماً خاصاً بهذه الشريحة، حيث جرى في مراحل سابقة تعديل رواتب أسر الشهداء والجرحى والأسرى وزيادتها بشكل كبير، بما يضمن لهم العيش بكرامة، مؤكداً أن هذا التوجه يشكّل سياسة ثابتة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف أبو العردات أن القيادة الفلسطينية، ورغم الظروف المالية الصعبة، تواصل تقديم أشكال متعددة من الدعم، مشيراً إلى ما يقدّمه صندوق الرئيس محمود عباس من مساعدات للطلبة الفلسطينيين، ولا سيما أبناء أسر الشهداء والجرحى والأسرى، إلى جانب الضمان الصحي الفلسطيني، وما يتم توفيره من مساعدات اجتماعية أخرى، في إطار التزام وطني متواصل بتعزيز صمود أبناء شعبنا والتخفيف من الأعباء المعيشية عن العائلات الفلسطينية.
وشدد أبو العردات على أن مطالب أسر الشهداء والجرحى والأسرى هي مطالب محقّة وعادلة، وأن القيادة الفلسطينية تتبناها انطلاقاً من التزامها بثوابت المشروع الوطني، مؤكداً أن هذه القضية تمثّل أولوية وطنية جامعة لا يجوز إخضاعها لأي تجاذبات داخلية أو حسابات فصائلية.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية ممنهجة على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، من خلال سياسات الاستهداف والعقاب الجماعي، وعمليات القرصنة والمصادرة لأموال الشعب الفلسطيني، ما شكّل ضغطاً مالياً كبيراً على مجمل الأوضاع، دون أن يغيّر ذلك من ثبات الموقف الوطني تجاه حقوق أسر الشهداء والجرحى والأسرى.
وأكد أبو العردات أنه سيتم نقل مطالب التجمّع الوطني لأسر الشهداء إلى القيادة الفلسطينية المختصة ومتابعتها بجدية، مشدداً على الحرص الدائم على تعزيز صمود أسر الشهداء، وصون كرامتهم، وترجمة الوفاء العملي لتضحياتهم في مواجهة كل أشكال الابتزاز والضغوط.
واتفق الجانبان في ختام اللقاء على أهمية استمرار التواصل والتنسيق، والعمل المشترك من أجل بلورة موقف وطني جامع، يحمي حقوق أسر الشهداء والجرحى والأسرى، ويعزز مكانتهم في الوجدان الوطني الفلسطيني، باعتبارهم عنواناً دائماً للتضحية والوفاء في مسيرة النضال من أجل الحرية والاستقلال.