صور – تجمع القاسمية | الأربعاء 7 كانون الثاني 2026
بمزيد من التسليم والرضا، ودّع أبناء تجمع القاسمية للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، أيقونة من أيقونات اللجوء والصمود، الحاجة ثريا محمد عبدالله (أم حسن)، التي انتقلت إلى رحمته تعالى عن عمر مديد ناهز الـ 105 أعوام، قضتها شاهدةً أمينة على مأساة اللجوء وعظمة الانتماء.
ولدت الفقيدة في قرية “وادي الحنداج” قضاء صفد في الجليل الفلسطيني عام 1921، وعاشت في كنف أرضها تفاصيل الحياة الفلسطينية الأصيلة قبل النكبة. كانت “أم حسن” فصلاً متحركاً من فصول الرواية الفلسطينية؛ حملت مفاتيح قريتها في قلبها، ونقلت بصدق ألم التهجير ومرارة اللجوء في تجمع القاسمية الذي احتضن سنوات عمرها الطويلة.
لم تكن الحاجة ثريا مجرد معمّرة، بل كانت:
-
مرجعاً تاريخياً: لجأ إليها الباحثون والأجيال الشابة لاستعادة تفاصيل البلاد والهوية التي حاولت سنوات اللجوء طمسها.
-
أيقونة تربوية: آمنت بأن سلاح العلم هو الرد الأقوى على الحرمان، فكرّست حياتها لتربية أبنائها الذين غدوا فاعلين ومؤثرين في مجتمعهم، حاملين إرثها القيمي والوطني.
-
ركن الحكمة: عُرفت في التجمع برجاحة عقلها وطيب معشرها، فكانت ركناً أساسياً من أركان الذاكرة الجماعية لأبناء المخيمات والتجمعات في الجنوب.
برحيل الحاجة “أم حسن”، يطوي اللجوء الفلسطيني في لبنان صفحة من صفحاته الحية، ويفتقد تجمع القاسمية وجهاً مألوفاً لطالما كان يذكّر الجميع بأن “فلسطين حق لا يموت بالتقادم”.