آخر الأخبار

إغلاق مضيق هرمز في حسابات الرئيس ترامب حربا ومفاوضات

mahfouzabdhadi-rh850pgjee50ml38a1u7jjtaaa15h8yih1x0om96r4-ri8macwgjhogurnw02qdr76wxki96xyfvp7qnv7kvk-rj074czdlrsaz0est93x5bvowmq6pq87m6prsi6r1s

عبدالهادي محفوظ

يفترض الكثيرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “متهور” في قراراته و”مفاجئ” ولا يدرس خطواته. وحتى هناك من “يتصور” بأنه أقرب ليكون ككائن فضائي. والحقيقة أنه “رجل إدارة” بامتياز ويقارب الأمور من زاوية بنيوية ومتدرجة. إذ ثمة صلة تربط بين وضع اليد على فنزويلا وبين حشد الأساطيل والطائرات الحربية والجنود في الحصار العسكري الأميركي لإيران. وهذه الصلة في التفكير تطول أيضا ما يخبئ سيد البيت الأبيض لجزيرة غرينلاند الغنية بالنفط كما تتصل بمجلس السلام الأميركي في غزة حيث المدخل لرسم سياسة المنطقة والأدوار والمصالح.
الخيار العسكري والدبلوماسي الأميركي نحو إيران يخدم نفس الغرض الذي يرمي إليه الرئيس دونالد ترامب. وهو أن يكون “البائع الرئيسي للنفط” في العالم بعد أن وضعت شركته الشخصية اليد على النفط الفنزويلي وأقامت مصافي النفط على الحدود لهذا النفط الصخري.
وفي المعلومات وعكس ما يفكر به الكثيرون، يبحث دونالد ترامب عن سبب لإغلاق مضيق هرمز لأن من نتائج هذا الإغلاق يستطيع بيع النفط الفنزويلي. وفي حساباته أن هذا الإغلاق يفتح الباب أمام شركته النفطية لبيع النفط للصين والتخلي القسري عن شرائه من إيران. وبهذا المعنى فإن حشد الأساطيل والطائرات هو وسيلة ضغط نحو “تنازلات إيرانية” بالسلم وعبر قناة التفاوض.
والواقع أن هناك “تفاهما عميقا” بين واشنطن وموسكو في موضوع النفط. ذلك أن إغلاق مضيق هرمز يعطي موسكو ورقة مربحة في فتح الأسواق الآسيوية نحو النفط والغاز الروسي. ولا اعتراض على ذلك من سيد البيت الأبيض. إنما المخاوف برزت من جانب الشركات النفطية الآسيوية التي استنجدت بولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان وطالبته بأن يتكلم باسمها تعبيرا عن هذه المخاوف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجرى “الكلام بين الاثنين” وكان جواب ترامب “تعال نتفاهم”.
أما بالنسبة لأوروبا فإن الرئيس دونالد ترامب يريد أن يحشرها في المكان المناسب والمشابه للظروف في علاقتها مع روسيا بسبب الحرب الأوكرانية حيث اضطرت للتخلي عن الغاز الروسي لصالح الغاز الأميركي. أي ستضطر أوروبا الى شراء النفط الفنزويلي من الشركة النفطية المملوكة من دونالد ترامب.
التفكير الأميركي يتجه إلى تعطيل مضيق هرمز كممر للنفط سواء بالحرب او بالحصار البحري وإثارة المشاكل أمام ناقلات النفط وتفتيشها أو مصادرتها. وسيد البيت الأبيض الذي نصب نفسه رئيس مجلس السلام العالمي يريد أن يكرس زعامة من نوع جديد بالولايات المتحدة الأميركية تقوم على الشراكات الثنائية والقوة المتعددة الجنسيات وعلى الأخذ في الاعتبار لشريكه الواقعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا يعترض على أن تضع واشنطن يدها على جزيرة غرينلاند طالما كاسحات الجليد النووية الروسية ستكون شريكا غير منظور بالنفط كما يبرر لها ذلك أن تضع اليد بدورها على مدينة أوديسا المهمة في أوكرانيا حيث أيضا لا اعتراض أميركي على ذلك.
حربا أو في التفاوض يتم رسم دوائر النفوذ وحدوده بين واشنطن وطهران التي تشكل حاليا العائق الأساسي للمشروع الأميركي. ولننتظر ما يقول دونالد ترامب في خطابه الرئيسي السنوي الأربعاء المقبل أمام الكونغرس. واستطرادا لإيران أيضا “كلمتها” في مضيق هرمز. والسؤال الجوهري “من هو المتضرر؟”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة