أكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن حزب الله إلتزم باتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة اللبنانية بينما لم تلتزم “إسرائيل” ببند واحد منه واستمرت في عدوانها سنة وثلاثة أشهر.
وفي كلمة له مساء الاربعاء، قال الشيخ قاسم: “وافقنا على المسار الدبلوماسي، لكنه لم يُحقّق شيئاً خلال خمسة عشر شهراً”، وأضاف: “لم نردّ على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة كي لا نُتهم بأننا نعيق العمل الدبلوماسي، ولأن المسؤولية تقع على الدولة، واعتبرنا أنها فرصة لتتحمل الدولة مسؤوليتها، ويتم اختبار هذا الخيار في التطبيق العملي لتنفيذ الاتفاق وحماية لبنان وسيادة لبنان”.
وتابع سماحته: “قلنا مراراً إن للصبر حدود، وقلنا أيضاً بأن على الدولة أن تكون فاعلة أكثر، وأن يلمس اللبنانيون النتائج”، مؤكدًا “أن صبرنا له حدود، وتمادي العدو الإسرائيلي أصبح كبيراً”.
وكرر الشيخ قاسم بأن “إسرائيل تريد التوسع، ولن تكتفي بما حصل، وأن نتنياهو قال بأنه يريد إسرائيل الكبرى”، واصفًا “إسرائيل” بأنها “خطر وجودي علينا وعلى شعبنا ووطننا وعلى المنطقة بأسرها”.
وأشار سماحته الى ان “المشكلة هي بالاحتلال، وليست المشكلة في الداخل، ولا في السلاح، ولا في المقاومة، ولا في المكونات الوطنية”، متابعًا “المشكلة في خرق السيادة الدائم، وفي الاحتلال الإسرائيلي – الأمريكي على مستوى لبنان بالأجواء وبالوصاية”.
وإذ أعاد سماحته وصف قرارات خمس وسبعة آب التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بأنها “خطيئة كبرى”، رأى أنها “أضعفت موقع الدولة اللبنانية، وشرعنت حرية العدوان الإسرائيلي. ثم بعد ذلك استمرت التنازلات على وقع استمرارية وتيرة الاعتداءات، وكأن الاعتداءات هي الضغط المباشر لتطوير الخطوات الدبلوماسية والسياسية، التي تؤدي إلى أن يصبح لبنان بلا أوراق قوة، وأن يتفاوض بلا قدرة، وأن يدخل في مسار لا ينسجم أبداً مع سيادة لبنان واستقلال لبنان”.
وقال الشيخ قاسم :”واجبنا أن نعمل كل ما في وسعنا لإيقاف هذا المسار الخطير باستمرار العدوان الإسرائيلي – الأمريكي الذي سيأخذ لبنان حتماً إلى مصادرة السيادة الوطنية وفرض الإذعان والاستسلام”.
وتوجه سماحته إلى من يسأل عن التوقيت، إلى الذين يقولون ولماذا اخترتم هذا الوقت بالذات؟ فسألهم: “هل المطلوب أن نصبر إلى ما لا نهاية؟ ولطالما قلنا بأن لكل شيء حدود. ألا تكفي هذه المدة الطويلة لمدة خمسة عشر شهراً من الانتهاكات اليومية؟ ألا يكفي أن يرتقي حوالي خمسمائة شهيد خلال هذه الأشهر الخمسة عشر”، ولفت سماحته الى أن “الإحصاءات التي تذكرها الأمم المتحدة والجيش اللبناني أكثر من عشرة آلاف خرق بري وبحري وجوي، ولا حياة لمن تنادي”.
وأضاف الشيخ قاسم إن “إسرائيل جرّفت من البيوت والأراضي في منطقة الحدود وقرى الحدود ما كان أكثر بأضعاف مضاعفة مما استطاعت أن تقوم به في مواجهة معركة أولي البأس. خطفت إسرائيل المواطنين من مختلف نواحي لبنان، هذا يعني أنها لا تحسب حساباً لأي شيء..”.
وشدد سماحته على أن “إطلاق الصواريخ في رشقة واحدة هو ردّ على العدوان الإسرائيلي – الأمريكي وعلى بلدنا،وأنها ردّ على 15 شهراً من الانتهاكات، وردّ على الاستباحة الإسرائيلية لكل شيء يرتبط بنا ويتعلق بنا، ومن هذه الاستباحة ما حصل من استهداف المرجع الديني الكبير الولي الإمام السيد الخامنئي قدس سره”.
وقال الشيخ قاسم:”الصلية الصاروخية أردناها خطوة جدّية لإسقاط كل توهم بأن هذا العدو إن سُكت عنه يسكت، هذا ليس صحيحًا، والدليل على خطأ هذا التوهم أنه مجرد الصلية الصاروخية فتحت إسرائيل الحرب”، وسأل:”هل تعتقدون أن صلية صاروخية تستحق حرباً؟ لا. خلال هذه الفترة يعني 36 ساعة، 48 ساعة، بلغ عدد الشهداء أكثر من 40، والجرحى 250، القتل كان للمدنيين من الرجال والنساء والأطفال في بيوتهم، والتدمير للأبنية في مختلف المناطق، هذا يحصل أمام مرأى العالم”.
واعتبر سماحته أن “ما فعلته إسرائيل بعد الصلية الصاروخية ليس رداً، وإنما هو عدوان مُحضّر له”، مشيرًا الى أن “ما حصل ليس رداً على صلية صاروخية، هذا العدوان أصبح معروفاً أمام العالم بأنه جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل للبنان”.
وتابع الشيخ قاسم:”بدل أن تتصدى الحكومة اللبنانية لإدانة العدوان الإسرائيلي – الأمريكي، وتبحث عن سبل المواجهة، اتجهت إلى المقاومة لتكمل خطيئتها، وتتماهى مع المطالب الإسرائيلية”، متوجهًا للحكومة بالقول: “والله عجيب أمركم! هؤلاء أولاد بلدكم، هذه القرى قرى لبنانية، أنتم حكومة مسؤولة عن لبنان، ليست مسؤولة عن تطبيق القرارات الإسرائيلية – الأمريكية”. وأضاف :”ما هو تعليقكم على هذا العدوان الواسع؟”، داعيًا إياها للخروج من دائرة سؤال المقاومة لماذا قامت بالصلية الصاروخية؟ مؤكدًا أنها “ليست هي السبب، السبب هو استمرار العدوان، والسبب هو أن المخطط أن يقوم بهذا العدوان الذي قاموا به”.
وجزم سماحته قائلاً :”فليكن معلوماً طالما أن الاحتلال موجود، فالمقاومة وسلاحها حقّ مشروع إنسانياً وقانونياً ودولياً، وبحسب اتفاق الطائف، وبحسب كل الشرائع السماوية، وحتى في خطاب القسم، وحتى في بيان الحكومة أيضاً، لأن المواجهة يجب أن تحصل بالطريقة المناسبة”.
وتوجه لهؤلاء بالقول: “موضوع المقاومة وسلاح المقاومة ليس مورد سجال من أحد ولا مع أحد، هو حق مشروع، حزب الله ومقاومته الإسلامية يردّون على العدوان الإسرائيلي – الأمريكي، وهذا حق مشروع”. وشدد: “سنواجه العدوان بالدفاع المشروع عن الشعب والمقاومة والوطن، وهو بالنسبة لنا دفاع وجودي، سيستمر إلى تحقيق الأهداف”.
وأكد الشيخ قاسم: “أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود، ولكن خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود، ولن نستسلم. ندافع بإمكاناتنا وإيماننا مهما بلغت التضحيات، رغم عدم التكافؤ في الإمكانات. نحن معنيون أن نواصل الدفاع، ونسقط أهداف هذا العدو الإسرائيلي – الأمريكي، وأن نثبت على موقفنا الرافض لمشاريع العدو، ليسجل التاريخ أننا لم نتردد في نصرة حقنا، ولم نستسلم لعدونا، وأبقينا الأفق مفتوحاً لإحدى الحسنيين. نحن أبناء سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، الذي أعطى الأسمى والأرقى، لا يمكن أن نخون الأمانة، ولا يمكن إلا أن نكون على هذا النهج، ونهج السيد الهاشمي والشهداء والقادة والسيد عباس والشيخ راغب والجرحى والأسرى، هذا كله أمانة في أعناقنا، وهذا هو إيماننا، فليعلم الجميع أننا ثابتون ومستمرون”.
وتوجه سماحته للحكومة لافتًا الى أن مسؤوليتها أن تعمل على استعادة سيادة لبنان، وأن تقف حامية لشعبها، ومدافعة عن حق المقاومة حتى إيقاف العدوان وانسحابه من أرضنا ووطننا، وأن تكون أمينة على مسؤوليتها تجاه كل مواطنيها”.
ولفت الشيخ قاسم الى أن “التهجير الذي فرضه العدو الإسرائيلي يهدف إلى إيجاد الشرخ بين المقاومة وبين الناس”، وتوجه للناس بكلمة قائلاً:”هؤلاء الناس هم آباؤنا وأبناؤنا وأهلنا وأهالي الشهداء والجرحى والأسرى، لا يمكن لأحد أن يوجد شرخاً بيننا. هؤلاء الناس هم أهل الشرف والكرامة، هم أهل التضحيات والمكرمات، هم تاج الرؤوس. نحن وأهلنا، نحن وإياكم في خندق واحد، وتماسكنا الدائم هو الذي كسر أهداف العدوان الإسرائيلي – الأمريكي، تماسكنا هو الذي كسرهم في معركة أولي البأس”.
وتابع سماحته: “يا أهلنا الشرفاء الأعزاء، يعز علينا أن تواجهوا العدوان والنزوح في هذا الشهر الفضيل المبارك، لكنكم أنتم الصائمون الصابرون المحتسبون لأجرهم عند الله تعالى، وأنتم أهل الإيمان والعزيمة. صحيح أن العدو يؤلمنا جميعاً، ولكننا سنؤلمه قياماً بواجبنا وتوكلاً على ربنا وسواعد مجاهدينا.
وحذر الشيخ قاسم من أن “إسرائيل باحتلالها للبنان تقتل البشر وتدمر الحجر دون تمييز في كل المناطق اللبنانية، هذا عدوان على كل لبنان، والجميع في لبنان يتحمل مسؤولية مواجهة العدوان”. مؤكدًا على أهمية الوحدة الوطنية خصوصاً في هذه الظروف، واصفًا المعركة بأنها معركة لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي، وخالصًا :”فلنتوحد لأولوية المواجهة مع هذا العدو، وبعدها نناقش قضايانا الأخرى ونتفق عليها”.
وجزم سماحته بأننا “نقاتل في لبنان دفاعاً عن شعبنا ومستقبل أبنائنا ووطننا، وفي مواجهة استهدافنا المباشر واستهداف بلدنا، هذا القتال ليس مرتبطاً بأي معركة أخرى، وما نريده هو وقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي والانسحاب الإسرائيلي، هذا هو هدفنا”.
وشدد الشيخ قاسم على أن إيواء النازحين في هذه المرحلة هي مسؤولية وطنية يجب أن يتعاون عليها الجميع، الحكومة وأجهزتها الرسمية والوزارات المختلفة مسؤولة عن إيواء هؤلاء المواطنين اللبنانيين النازحين، وأن يوفر لهم كل الخدمات اللازمة”. ووعد سماحته :”نحن أيضاً في حزب الله سنتحمل مسؤوليتنا أيضاً عن أهلنا وشعبنا، وسنبذل أقصى ما نستطيع. كما ندعو كل الهيئات الأهلية وأهالي وطننا في المناطق المختلفة اللبنانية، والأحزاب والقوى والجمعيات والمؤسسات والمراجع الدينية وكل المعنيين، أن نكون جميعاً مساهمين في هذا العمل الاجتماعي الهام..”.
وتوجه الشيخ قاسم بكلمة للمعارضين للمقاومة مؤكدًا أنه توجد أمامهم فرصة لنفتح صفحة جديدة معاً، لا تطعن المقاومة في ظهرها في فترة المواجهة والحرب، وهذا يساعد في نجاح المواجهة، وفي تسريع نتائجها في إيقاف العدوان الإسرائيلي – الأمريكي. إذا أردتم أن ينجوا لبنان كونوا يداً واحدة تسهل على الجميع، ويكون التعاون معاً”.
وختم الأمين العام لحزب الله بالتأكيد أن الحزب يقوم بواجبه، بالاتكال على الله، وإن شاء الله نحن منصورون على طريق إحدى الحسنيين، ولا نخاف هذه المواجهة، وإن شاء الله تكون خيراً لكل لبنان وللأمة”.