آخر الأخبار

ترامب – نتنياهو .. وقف الحرب واستمرار إطلاق النار

47-ripzb1pjvrfd4g5ns4eur8947dh2vg4s3rrug17q0g
حمزة البشتاوي

كان إعلان اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة الخطوة الأهم لإنهاء حرب الإبادة التي استمرت عامين وأسفرت عن استشهاد وإصابة ما يقارب ربع مليون فلسطيني أي ما يعادل 13 بالمائة من سكان قطاع غزة وهذه أكبر نسبة من الضحايا بين المدنيين شهدتها الحروب المعاصرة وسط أوضاع إنسانية توصف بأنها ألأسوء في تاريخ المنطقة واستطاع الشعب الفلسطيني ومقاومته من إبقاء راية الصمود عالية بمواجهة الحرب التي أعلن عن اتفاق لوقفها دون وقف إطلاق النار وقتل المدنيين وإبادة المباني والبنية التحتية مازال مستمراً وسط تقارير تتحدث عن استشهاد أكثر من 625 شخص وإصابة نحو 1700 آخرين منذ بدء سريان اتفاق وقف الحرب في 11تشرين أول عام 2025 .

وفي ظل استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار يواجه النازحون في الخيام داخل مساحة ضيقة من قطاع غزة، أحدث ما أنتجته مصانع القتل الغربية التي مازالت تختبر أسلحتها فوق سماء غزة والخيام ورؤوس الأطفال، بتوقيع واضح وصريح يؤكد بأن الرئيس الأميريكي دونالد ترامب هو شريك مباشر بالحرب، وليس وسيطاً كما يدعي الكثيرون.

في غزة وصل التوحش والإجرام في حرب الإبادة، أن تقوم طائرات إف 35 الممتلئة بالقوة بقصف خيمة ضعيفة مصنوعة من قماش مهترئ باعتبارها هدفاً استراتيجياً مرتبط بالعداء لشعب يواجه ثقافة محمولة على صواريخ طائرات تكلف مئات الملايين من الدولارات، تقوم بمطاردة الأطفال داخل أو بالقرب من خيمهم في حرب غير أخلاقية وغير إنسانية، تستخدم فيها طائرة إف 35 كمنتج ثقافي أميركي متطور يعمل على إثبات التفوق العسكري على الدم الفلسطيني المسفوك في خيمة اللجوء والنزوح والحصار.

مع استمرار خرق وقف إطلاق النار تحلق طائرات إف 35 في السماء لكنها تفشل على الأرض، وفي اختراق الوعي والذاكرة والمعنى، وتهزم أمام صرخات شعب لم يختر الخيمة والجوع والحرب، لكنه استطاع بمعجزة فلسطينية أن يفتح نافذة أمل على معنى البقاء والمقاومة في معركة الصمود ضد ثقافة آلة الحرب والموت الإسرائيلية الأمريكية المتوحشة.

بعد عدم الإلتزام بالمرحلة الأولى لاتفاق وقف الحرب والوقوع في فخ المرحلة الثانية تستمر عمليات القتل الإسرائيلية وخروقات وقف إطلاق النار، وهذا يشير إلى أن إعلان وقف الحرب على غزة لم يكن سوى محاولة أمريكية إسرائيلية لتهدئة التضامن الدولي الرافض للإبادة والتجويع، لكن القتل والحصار ما زال مستمراً من قبل الإحتلال الذي فشل في تحقيق أهداف الحرب، وما زالت سماء قطاع غزة تحت سيطرة الطائرات التي لم تتوقف عن القصف، وهذا يؤكد بأن خطة ترامب التي تحولت إلى قرار في مجلس الأمن يحمل الرقم 2803، وإعلان ما يسمى مجلس السلام، ما هي إلا تغطية على الجريمة واستمرار للهيمنة والقهر تحت سقف الطائرات وهديرها الذي تحول إلى موسيقى تصويرية لفعاليات ما يسمى مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب الشريك المنحاز للرواية الإسرائيلية التي ترى بأن السلام لا يعني إنهاء الإحتلال أو معالجة جذور الصراع، بل وسيلة لفرض وقائع جديدة تحت عناوين تضليلية براقة مثل الإستقرار والإزدهار، كبديل عن السيادة والحقوق السياسية والقانونية والإقتصادية، وصولاً إلى التعامل مع قطاع غزة بوصفه عقار أو بقعة جغرافية يمكن إحتوائها والسيطرة عليها أمنياً وعسكرياً عن طريق الوصاية والإنتداب تحت شعار إنهاء الحرب وتحقيق السلام الأميركي بقوة الصواريخ والطائرات.

يلعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوره على أكمل وجه، على إيقاع صوت هدير الطائرات، كسمسار عقارات ينظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم عبء سياسي يمكن احتواءه عن طريق الخداع ، وإخراجهم من المعادلة والحديث عن مشاريع اقتصادية ووعود بالإستثمارات، ومؤتمر مانحين، وناطحات سحاب، وكأن القضية الفلسطينية ليست قضية شعب تحت إحتلال إستيطاني قائم على المجازر، بل قضية مجموعة من السكان الفقراء والمساكين لا مانع من أن تقصف خيامهم بطائرات إف 35 بدقة عسكرية فاقدة للإنسانية، وهذا ما يمكن وصفه بالمنتج الثقافي الأميركي المتجذر في عقلية الهيمنة والسيطرة كنظام تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخه إنطلاقاً من غزة ومن ثم إلى المنطقة والعالم على قاعدة أن طائرة أف 35 المصنوعة من حقد ومعدن أعمى تمثل ثقافة وفكرة إخضاع الشعوب بالقوة والضغط العسكري والإقتصادي والسياسي بوسائل منزوعة من الإنسانية وقيم العدالة، من خلال تحويل الأطفال والنساء والشيوخ ومنازلهم ومن ثم خيامهم في قطاع غزة إلى مجرد أضرار جانبية لهذه الثقافة الغاشمة بعد أن تحول قطاع غزة إلى مرآة كاشفة لها ولاستهدافها للأطفال في الخيام كهدف واضح للحرب ، وأمام استمرار خرق اتفاق إطلاق النار بقرار من نتنياهو وضوء أخضر من ترامب ، فإن المطلوب الآن نشر قوة حفظ الاستقرار الدولية على خطوط التماس ، دون تدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني وعدم المس بسلاح المقاومة الذي لم ولن يخضع لاشتراطات الاحتلال ، مع التأكيد على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية والثبات على خيار المقاومة في معركة التحرير والعودة .

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة