عبد الهادي محفوظ
يقارب الرئيس الاميركي دونالد ترامب “اتفاق النوايا” من زاوية “بداية سلام طويل الامد جميل فلنحافظ عليه”. ومقاربته هذه هدفها لجم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو من امكانية تخريب الاتفاق عبر البوابة اللبنانية باعتباره يتضمن ” وقف النار في لبنان” اي ان ترامب رسم حدوداً لحركة نتنياهو في لبنان. وهذا يعني نوع من الالتزام الاميركي بضمان وقف النار من الجانب الاسرائيلي يقابله التزام ايراني بوقف النار من جانب حزب الله.
الواضح ان الرئيس دونالد ترامب خرج بمعادلة رابح عبر “عدم امتلاك ايران لقنبلة نووية” لا تريدها في الاساس كما خرج الجنرال احمد وحيدي بمعادلة رابح عبر الاستمرار في التخصيب النووي لاغراض مدنية وفي انتزاع موقف اميركي في رفع الحصار البحري عن المرافئ الايرانية وفي تدرّج لرفع العقوبات والافراج عن الودائع الايرانية مقابل حرية الملاحة في مضيق هرمز.
والملاحظ ان “اتفاق النوايا” يحظى بدعم دولي واقليمي واممي ملحوظ. وهذا ما يشكّل شبكة امان له وما يتيح امام شراكات اميركية-ايرانية في مجالات الاقتصاد والمال والنفوذ وامام انخراط ايراني في التجاوب مع المساعي الاميركية في ارساء سلام طويل في المنطقة . وهو “سلام” يفتح الباب امام تعددية قطبية يعود الفضل فيها الى كون الحرب الاميركية على ايران لم تحقق اهدافها في اضعاف النظام الايراني ولا سقوطه ولا في تقسيم ايران وتحريك الداخل الايراني عبر دخول معارضة الخارج وتحديداً الكردية وتلك المرتبطة ب”مجاهدي خلق”. فلقد نجح النظام الايراني في ابعاد المعارضة الكردية الى مسافة 80 كلم عن الحدود الايرانية بتعاون من “اقليم كردستان” ومن الحكومة المركزية في بغداد.
وفي المتابعة للحرب الاميركية-الايرانية يلحظ المراقب السياسي أن النظام السياسي في ايران زاوج بين نزعتين: النزعة الاسلامية المرتبطة بالمشيئة الربّانية والنزعة القومية الفارسية كما الأخذ في الاعتبار للتنوع القومي والاتني.ففي المقابلات السياسية التي كانت تقوم بها قناة الجزيرة والتي كانت تستضيف باحثات ايرانيات في مراكز دراسات اميركية كنّ من اشدّ المدافعات عن سيادة ايران وعن حقها في التخصيب النووي وفي دعمها للجمهورية الاسلامية من دوافع فارسية ايرانية. وهذا امر في مثابة “رسالة” للقيادة الايرانية مستقبلاً لجمع الشمل الايراني. وهذه خطوة تقع في صالح الجنرال احمد وحيدي الذي تسعى واشنطن الى “التطبيع معه” وتحديداً من جانب نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس الذي رفع “اتفاق النوايا” من حظوظه في الرئاسة الاميركية سيّما وانه البراغماتي والذي يملك وزناً في الرأي العام الاميركي ومساندة من البابا ليون الرابع عشر الاميركي الجنسية ومن السود والاقليات واللوبي اللبناني الشيعي الاميركي الجنسية والذي “ايقظته” الحرب الاميركية على ايران .
اياً يكن لبنان هو في طريق التعافي ومعه الجنوب اللبناني ومع دور مميز للمؤسسة العسكرية وقائدها العماد رودولف هيكل ومع الأخذ في الاعتبار للخطوط الحمر التي وضعها الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون سواء بالنسبة للانسحاب العسكري الاسرائيلي ووقف النار وعودة النازحين وإعمار الجنوب. وفي هذا السياق لا يذهب الرئيس العماد جوزاف عون في المرحلة الحالية الى ابعد من “اتفاق امني” ويربط اتفاق السلام بالتوجه الاميركي الذي يسعى الى “سلام طويل” بالمنطقة والى مظلّة عربية توفّرها المملكة العربية السعودية باستجابة واشنطن لارادة دولية جامعة في اقامة دولة فلسطينية لا زالت اسرائيل تعترض وحدها عليها.
اخيراً مقاربات الرئيس نبيه بري لاتفاق النوايا وللتقاطع الاميركي والايراني يمكن ان يشكّل خريطة الطريق الرسمية للبنان في السيادة والدور المرتقب.