لقد قمت بإعداد الترجمة العربية الكاملة والدقيقة للمقال كما نُشر تماماً في المجلة النرويجية.
مجبور على العيش بلا هوية
ترجمة المقال النرويجي كاملاً
كتابة الصحفية: توني م. فيكن – مجلة المساعدات الشعبية النرويجية (Norsk Folkehjelp)
«لا يمكن لمازن عناني مغادرة مخيم عين الحلوة للاجئين إلا في صندوق السيارة الخلفي. ومن دون وثائق صالحة، إذا عُثر عليه عند الحاجز، فهو يُعد من بين الأسوأ حالاً بين الفلسطينيين في لبنان.»
نص المقال
“أنا لا أعرف أين وُلدت، لكني أبلغ من العمر 70 عاماً”، يروي مازن، الذي فرّت عائلته من مدينة يافا الساحلية عام 1948، إثر النكبة، إلى رام الله، واضطرت للفرار مجدداً إلى الأردن بعد حرب الأيام الستة عام 1967 (النكسة). لكن لم يكن مقدراً لمازن أن ينعم بالاستقرار هناك طويلاً؛ ففي يوليو/تموز 1971، طُردت منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن، وتوجه آلاف الفلسطينيين إلى بيروت، وكان العديد منهم من المقاتلين مع المنظمة.
التعليق المكتوب بجانب الصورة:
«قطته يمكنها التجول بحرية، أما مازن عناني نفسه فيعيش كما لو كان في سجن.»
بداية المشاكل
عندما وصل مازن إلى لبنان، كانت السلطات اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية قد وقعتا بالفعل “اتفاقية القاهرة”، التي منحت الفلسطينيين الحق في ممارسة الكفاح المسلح ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية. كما منحت الاتفاقية الفلسطينيين حقوقاً مدنية، مثل حرية الحركة، والحق في العمل، وحق تأسيس المقرات.
“في ذلك الوقت كان لدينا بطاقات هوية صادرة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وكان بإمكاننا السفر بموجب اتفاقية القاهرة”، يقول مازن.
ولكن بعد نهاية الحرب الأهلية، انقلب الوضع تماماً بالنسبة للرجل البالغ من العمر 70 عاماً حالياً. ألغت الحكومة اللبنانية الحقوق السابقة للفلسطينيين، وفرضت قيوداً صارمة يصعب وصفها بغير أنها عقوبة على دورهم في الحرب الأهلية، وإخراج منظمة التحرير من لبنان، فضلاً عن سحب الدعم المالي الذي كان يتلقاه اللاجئون بعد تأييد صدام حسين خلال حرب العراق.
بلا مهنة
لا يغادر مازن مخيم عين الحلوة، وهو مخيم يخضع لرقابة أمنية مشددة من الجيش اللبناني. وفي إحدى المرات، عندما حاول الذهاب لرؤية ابنته، اعتُقل لمدة 16 يوماً لأنه لا يملك هوية.
ولم يُفرج عنه إلا بعد اكتشاف أنه بحاجة إلى عملية قلب مفتوح، بواسطة الصليب الأحمر الدولي، كونه أسيراً محرراً من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
عمل مازن سابقاً صحفياً ومصوراً فوتوغرافياً، لكن هذا العمل لم يعد ممكناً بالنسبة له اليوم، بسبب إحالته إلى التقاعد لبلوغه السن التقاعدية.
“لدي دعم تقاعدي بسيط من منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه لا يكفي حتى لإطعام القطط”، يقول مازن بنبرة جافة.
وفي ظل دخل شهري يبلغ حوالي 300 دولار، يقبضه مرة كل شهرين بسبب الحصار المالي الذي تفرضه أميركا وإسرائيل حتى على أموال المقاصة الفلسطينية أو المساعدات العربية والدولية.
لا يملك مازن القدرة المالية حتى على دفع فارق شراء الأدوية التي يحتاجها لعلاج مرض السكري الذي يعاني منه، إذ تدفع المنظمة 80 بالمئة من ثمنها، ولولا دفع المنظمة هذه النسبة لما كفى راتبه ثمن الدواء وحده.
“إذا طلبت مني ابنتي شيئاً، يضطرني الواقع لأن أقول: لا”، يقول مازن بأسى، ويتساءل بنبرة يائسة عما إذا كان بإمكان منظمة المساعدات الشعبية النرويجية مساعدة ابنته في الحصول على حق اللجوء في النرويج.
نوع من الحماية
لا توجد أرقام دقيقة حول عدد الفلسطينيين “فاقدي الهوية” (ID-løse) الموجودين في لبنان، إذ تتراوح التقديرات بين 3,000 و16,000 شخص. هؤلاء لا يمكنهم السفر، ولا توثيق زواجهم، ولا التقدم للامتحانات الرسمية، أو الحصول على شهادات تعليمية عليا. والذين يملكون منهم القدرة المالية يدفعون لتلقي الرعاية الصحية، لكنهم يعيشون في خوف دائم من الاعتقال بمجرد خروجهم من المخيمات.
أحياناً يضطر مازن إلى التسلل في صندوق السيارة الخلفي ليتمكن من الخروج من المخيم.
“أشعر كما لو أنني أعبر الحدود بين دولتين، وفي كل مرة أخاطر بالتعرض للاعتقال مجدداً والسجن”، يقول مازن.
ومع ذلك، يرى مازن أن وضع فاقدي الهوية داخل المخيم أفضل من وضعهم خارجه؛ فداخل المخيم يحظى، على الأقل، بنوع من الحماية المجتمعية والاجتماعية.
حقائق جانبية مرفقة بالمقال: فاقدو الهوية في لبنان
▪️ فرّ العديد من فاقدي الهوية إلى لبنان بعد ما عُرف بأيلول الأسود، وهو الصراع الدامي بين المقاومة الفلسطينية والسلطات الأردنية في سبتمبر/أيلول 1970. وانتهى الصراع بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن وتأسيس مقرها الجديد في بيروت.
▪️ الفلسطينيون فاقدو الهوية غير مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان، ولا لدى السلطات اللبنانية. وبسبب الموقف القوي للمنظمة في السبعينيات، لم يفكر أحد في تسجيلهم لدى الأونروا حينها. وبعد نهاية الحرب الأهلية (1975-1990)، طُردت منظمة التحرير من لبنان، وأُلغيت بطاقات الهوية الصادرة عنها.
▪️ سُجل فاقدو هوية آخرون في الأصل لدى الأونروا في غزة، والضفة الغربية، والأردن أو سوريا، قبل أن يفروا مجدداً إلى لبنان.
▪️ لا يمكنهم السفر أو العمل بشكل قانوني، كما يُعامل أطفالهم أيضاً كفاقدي هوية. ويمكن للأطفال تلقي التعليم الابتدائي والإعدادي في مدارس الأونروا، لكنهم لا يُسمح لهم بتقديم الامتحانات الرسمية بعد إتمام المرحلة المتوسطة.
▪️ حتى الآن، تُظهر السلطات اللبنانية رغبة ضئيلة جداً في حل مشكلة فاقدي الهوية في لبنان. فعلى سبيل المثال، رُفض مقترح برلماني لضم فاقدي الهوية إلى قانون جديد يمنحهم حق العمل.
وإذا كان اللاجئون المسجلون محرومين من حقوقهم المدنية والاجتماعية، فما بالكم باللاجئين بين اللاجئين.
ترجمة بتصرف:
مستر نبيل الخوارزمي