بقلم: أبو محمد نمر حوراني
تمرّ اليوم ستون يوماً كاملة على الاعتداء الجوي الذي شنّه العدو الصهيوني بتاريخ 25 أيار/مايو 2026، والذي استهدف مبنى بجوار محطة المياه في الحي الشمالي من مخيم الرشيدية. أسفرت الغارة حينها عن تدمير كامل للمبنى ومحطة المياه، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والممتلكات المجاورة، ما جعل بعضها غير صالح للسكن حتى اللحظة.
وبعد انقضاء شهرين على هذه الغارة، يقف أهالي الحي المتضرر أمام واقع صعب، يتقاطع فيه دمار وتضرر الممتلكات مع غياب أي مساعدة إنسانية لهم لتجاوز هذه المحنة.
لم تكن الأضرار الناجمة عن الغارة مجرد أرقام تُسجّل في خانة الخسائر المادية، بل انعكست أزمة معيشية وإنسانية جراء وجود منازل متضررة جزئياً وأخرى أصبحت غير قابلة للسكن، مما أدى إلى نزوح قسري لبعض ساكنيها، وفي ظل غياب آليات واضحة للتعويض أو الترميم.
تتجه الأنظار اليوم، بحكم المسؤولية الوطنية والمهنية والإنسانية، إلى كافة الأطر والمؤسسات المعنية بملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمتها:
-
السفارة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين في لبنان.
-
وكالة الأونروا (UNRWA).
-
فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتحالف القوى الفلسطينية، والقوى الإسلامية.
-
اللجان الشعبية واللجان الأهلية.
-
مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والدولية.
ومع كامل الاحترام والتقدير للدور والمسؤوليات المنوطة بكل طرف من هذه الجهات، والتي تُعرّف عن نفسها بأن دورها هو خدمة اللاجئين وحماية حقوقهم السياسية، القانونية، والإغاثية، يبقى السؤال الميداني المباشر مطروحاً بلسان المتضررين:
“ماذا قُدّم فعلياً لأهلنا المتضررين في مخيم الرشيدية بعد مرور شهرين؟ وهل توجد مسوحات دقيقة ومعلنة لحجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات تمهيداً لإصلاحها وتدارك آثارها؟”
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتطلب بيانات تعاطف بقدر ما تتطلب خطوات عملية ميدانية تُعيد بناء ما تدمّر، وتضمن الحد الأدنى من المقومات لحياة كريمة داخل المخيم.
إن الأزمة اليوم لا تحتمل التسويف؛ فالوقائع الميدانية تشير إلى أن الاستجابة حتى اللحظة لا ترتقي إلى حجم الحدث وتداعياته. وإذ نضع هذه الحقائق أمام الرأي العام والجهات الرسمية والأهلية والأممية ذات الصلة، فإننا نؤكد أن التغطية مستمرة لمتابعة هذا الملف وإظهار الحقائق كما هي.
… وللحديث بقية.
