بقلم الكاتب والصحفي عصام الحلبي
رحل الأخ والمناضل اللواء مطيع أبو الليل
رحل رفيق عرفناه في مسيرة طويلة من العمل الوطني الفلسطيني وعاش معنا سنوات من النضال والانتظار والأمل. رحل واحد من أبناء حركة فتح الذين حملوا فلسطين في قلوبهم وظلوا أوفياء لها وللثورة حتى آخر الطريق.
ليس سهلاً أن نكتب عن رفيق رحل. فالكلمات تصبح عاجزة عندما يكون الحديث عن إنسان جمعنا به العمر والرفقة والهم الوطني وذكريات كثيرة لا يمكن اختصارها في مقال.
اللواء مطيع أبو الليل كان من جيل الثورة الفلسطينية الذي عاش مراحلها الصعبة وشارك في مسيرتها وتحمل مسؤولياتها. وكان حاضراً في العمل العسكري والتنظيمي وفي العديد من المحطات الوطنية الفلسطينية في لبنان.
كان عضواً في اللجنة العليا لرئاسة هيئة المتقاعدين العسكريين في لبنان وكان من أصحاب التجربة والخبرة الذين بقيت لهم مكانتهم وحضورهم في الساحة الفلسطينية. وقد عرفته الأطر الفلسطينية في مواقع مختلفة وكان حاضراً في المناسبات الوطنية وفي الفعاليات التي تتصل بتاريخ الثورة وذاكرتها. وتشير مصادر فلسطينية إلى أنه كان أيضاً مقرراً للهيئة الاستشارية التي ضمت عدداً من كبار الضباط الفتحاويين للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.
ولم يكن مطيع أبو الليل مجرد رتبة عسكرية أو موقع تنظيمي. كان إنساناً فلسطينياً عاش القضية بكل ما فيها من تعب وألم وأمل. عاش سنوات الثورة وذاكرة المخيمات ورفاق السلاح والمناضلين الذين سبقوا ورحلوا وتركوا خلفهم تاريخاً لا يجوز أن يضيع.
وفي تشرين الثاني من العام الماضي كان اللواء مطيع أبو الليل حاضراً في عرض الفيلم الوثائقي “ياسر عرفات… حكاية لم تنته” الذي أقيم في سفارة دولة فلسطين في بيروت. وشارك في الفيلم شاهداً على مرحلة من مراحل الثورة الفلسطينية وسيرة الشهيد الرمز ياسر عرفات. وقد كرمته قناة فلسطيننا تقديراً لشهادته ودوره في حفظ الذاكرة الفلسطينية.
واليوم يغيب مطيع أبو الليل عن المشهد لكنه لا يغيب عن ذاكرة الذين عرفوه ورافقوه.
يغيب الجسد وتبقى السيرة.
تبقى مواقف الرجل وذكرياته ورفاقه ومحطاته شاهدة على مرحلة من تاريخ شعبنا الفلسطيني في لبنان. مرحلة كان فيها الانتماء لفلسطين يعني الكثير وكان الرجال يعرفون بعضهم من خلال المواقف والرفقة الطويلة أكثر مما يعرفون بعضهم من خلال المواقع والمسميات.
لقد كان أبو الليل من ذلك الجيل الذي لم يتعامل مع فلسطين باعتبارها قضية سياسية فقط بل باعتبارها قضية حياة. عاش بعيداً عن الوطن لكنه بقي قريباً منه في القلب والذاكرة. وكان يؤمن أن الطريق مهما طال لا بد أن يقود في النهاية إلى فلسطين.
وأنا إذ أكتب اليوم عن أخ ورفيق رحل أشعر أنني لا أكتب عن رجل غاب فقط وإنما أكتب عن جزء من مرحلة عشناها معاً. أكتب عن زمن كانت فيه للرفقة قيمة وللمناضل مكانة وللذاكرة احترامها.
رحم الله اللواء المناضل مطيع أبو الليل
رحم الله أخاً ورفيقاً من أبناء الثورة الفلسطينية وحركة فتح. ورحم الله كل من سبقه من رفاق الدرب الذين حملوا راية فلسطين ومضوا وبقيت الراية مرفوعة.
إلى عائلة الفقيد وأبنائه وذويه ورفاقه ومحبيه أتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة.
نعزي أنفسنا كما نعزي حركة فتح والحركة الوطنية الفلسطينية في لبنان بهذا الرحيل.
ستبقى سيرة مطيع أبو الليل جزءاً من ذاكرة رجال الثورة الفلسطينية في لبنان وستبقى فلسطين التي عاش من أجلها حاضرة في وجداننا حتى يتحقق لشعبنا حقه في الحرية والاستقلال والعودة.
رحمك الله يا أبا الليل
وإنا لله وإنا إليه راجعون.