آخر الأخبار

الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين.. مبادئ وطنية والتزامات مهنية

9e19e08f-81b7-4f36-bc85-0830fc4c8762

عبد معروف

عندما فكر عدد من الكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1972، بعقد المؤتمر التأسيسي الأول، وأن يكون شعار الاتحاد الذي رفعه الشهيد حنا مقبل “بالدم نكتب لفلسطين”، وقف رواد المسيرة طويلا أمام هذا الشعار وأبعاده ومعانيه.
وبعد أسابيع قليلة من إطلاق شعار ” بالدم نكتب لفلسطين”، جسده الشهيد الكاتب غسان كنفاني عضو اللجنة التحضيرية للاتحاد، بعد ان امتدت له يد الغدر الصهيوني، في 8 تموز 1972، يومها قال زملائه في الاتحاد وهم يجتمعون في منزل الأمين العام السابق ناجي علوش في منزله في بيروت، أن “استشهاد غسان كنفاني هو تجسيد للشعار”.
وقال الشهيد القائد كمال ناصر مخاطبا المشاركين في المؤتمر الأول للاتحاد في بيروت أيلول 1972 بعد أيام قليلة من استشهاد الأديب غسان كنفاني :” إن النصر سيكون في عيون المقاتلين من الكتاب والصحفيين ليس بالكلمة وحدها، وإنما بالرصاصة من خلفها أيضا، وليس بالحبر الثوري فحسب، وإنما بالدم الثوري معه.”
وفي مقال للشهيد مقبل في مجلة الآداب اللبنانية عام 1976، يروي فكرة شعار الاتحاد، لافتا إلى أن الشهداء غسان كنفاني وكمال ناصر وغيرهم جسدوا معناه بالدم. وظهر الشعار بصورة بارزة على غلاف مجلة “فلسطين الثورة” في الذكرى الاولى لاطلاقها بصيغة بالدم كتبنا لفلسطين وبالدم نكتب لفلسطين.
عندما رفع الشهيد حنا مقبل شعار” بالدم نكتب لفلسطين”، كان يعني أن الكاتب والصحفي الفلسطيني في ميدان الصراع الهادف الى دحر الاحتلال وتحرير الأرض واستعادة الحقوق الوطنية والانسانية، وأن الكاتب والصحفي الفلسطيني في مواقع النضال المتقدمة في مواجهة الاحتلال، وقوى الشر والعدوان، ويعمل على “إبراز الشخصية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني تراثيا وثقافيا وحضاريا وتعميق المحتوى الديمقراطي والكفاحي للثقافة الوطنية الفلسطينية”.
وبالتالي فإن الكاتب والأديب الفلسطيني عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين هو مناضل ملتزم في سبيل تحقيق النصر والتحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل أرض فلسطين، وأنه على استعداد للتضحية والكتابة بدمه لفلسطين.
ولا شك بأن قافلة الشهداء من الكتاب والصحفيين الذي سقطوا على درب النضال والثورة، جسد شعار “بالدم نكتب لفلسطين”، وعضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء هو من لديه القدرة على الالتزام بالمبادئ والأهداف الوطنية ولديه التزاما راسخا بعمله المهني والابداعي. والتزاما بالنظام الداخلي للإتحاد العام للكتاب والصحفيين منذ العام 1972، بعد المؤتمر العام في بيروت (6-9 أيلول سبتمبر)، والذي جاء فيه:”إيمانا بواجب تحرير كامل التراب الفلسطيني عبر الكفاح الشعبي المسلح، وشعورا بأهمية تحقيق الوحدة الوطنية لتنظيم وتوحيد كل طاقات قوى الشعب الفلسطيني، ووفاء لأهداف الثورة الفلسطينية في تحقيق النصر والتحرير والعودة، وإقامة الدولة الديمقراطية على كامل أرض فلسطين”، تم تشكيل الاتحاد “ليكون قاعدة أساسية من قواعد الثورة الفلسطينية”.
وجاء في المادة الأولى فقرة ب في النظام الداخلي:”الاتحاد هو الناطق الوحيد بإسم الكتاب والصحفيين ، وأحد قواعد الثورة الفلسطينية ويلتزم بالميثاق الوطني الفلسطيني وبمقررات المجلس الوطني”.
تلك فقرات حددها النظام الداخلي للاتحاد بعد المؤتمر الأول، أيلول/سبتمبرفي بيروت عام 1972، والمؤتمر الثامي في تونس آذار/ مارس 1977، والمؤتمر الثالث في بيروت نيسان إبريل 1980، والمؤتمر العام الرابع، في أبريل 1984 في صنعاء،المؤتمر العام الخامس، في فبراير 1987 في الجزائر.
ثم تم رسمياً فصل “الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين” عن قطاع الصحفيين وإنشاء إطار ثقافي مستقل للأدباء والكتاب بعد نحو 44 عاماً من الدمج، وجاء في مشروع النظام الأساسي للاتحاد أن الاتحاد يلتزم بالميثاق الوطني الفلسطيني المقر عام 1968 غير المعدل، وأن فلسطين هي كامل التراب الوطني الفلسطيني، وأن الاتحاد هو إطار نقابي والناطق بإسم الكتاب والأدباء والممثل لهم وهو أحد قواعد الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ينهض على الثوابت الوطنية الفلسطينية والميثاق الوطني ويقاوم التطبيع.
بالتالي، وفي كل مراحل النضال الوطني الفلسطيني وفي كل ميادين الصراع العسكري والسياسي والثقافي مع الاحتلال الصهيوني خاصة، يبقى للكاتب الفلسطيني دوره الثوري في ميادين الصراع دفاعا عن وطنه وشعبه وقضيته الوطنية والانسانية، ويبقى الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين إطارا وطنيا ورافدا من روافد النضال الفلسطيني الهادف في هذه المرحلة التاريخية إلى تحرير الارض واستعادة الحقوق وعودة اللاجئين والحفاظ على الكرامة الوطنية.

فليس كاتبا فلسطينيا من لا يواجه المخاطر والتحديات ويدافع عن شعبه ووطنه…وليس عضوا في إطار الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين من لا يتمسك بالمبادئ الوطنية ويلتزم المهنية والابداع.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة