آخر الأخبار

العام الدراسي في مخيم عين الحلوة… أعباء وقلق

34_0

انتصار الدنان – العربي الجديد

مع بداية العام الدراسي الجديد يواجه أهالي مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان مشاكل التكاليف والرسوم، وبعدها الخشية من الاكتظاظ والأوضاع الأمنية وأمور أخرى تجعلهم في حالة من القلق على مستقبل أبنائهم.

تتجدد مع انطلاقة العام الدراسي تحديات أهالي مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، جنوب لبنان، بدءاً من تأمين القرطاسية واللباس المدرسي والمصروف اليومي، وصولاً إلى كلفة النقل والدروس الخصوصية. وبين الأوضاع الاقتصادية الصعبة والاكتظاظ داخل الصفوف وتقليص ساعات الدوام نتيجة اعتماد نظام الفترتين في عدد من المدارس يزداد قلق الأهالي على مستقبل أبنائهم وقدرتهم على متابعة تعليمهم في ظروف ملائمة.

يقول الحاج أحمد معروف شريدي، أمين سر حي الصفصاف وممثل لجنة الأهل في مدرسة الفالوجة بمخيم عين الحلوة، لـ”العربي الجديد”: “أبرز الصعوبات التي تواجه الأهالي مع بداية العام الدراسي ترتبط بالوضع الاقتصادي وكلفة المستلزمات المدرسية، فثمن المريول يراوح بين 15 و20 دولاراً، وتشمل التكاليف أيضاً الأحذية واحتياجات أخرى”.
ويلفت إلى أن “نحو 95% من الطلاب يحتاجون إلى دروس خصوصية، علماً أن كلفة الدرس الواحد لا تقل عن خمسة دولارات، ما يشكل عبئاً إضافياً على العائلات، خصوصاً أن معظم الأسر لديها أكثر من طفل في المدرسة”. يتابع: “لا تقتصر مخاوف الأهالي على الجانب الاقتصادي، إذ يبرز أيضاً الهاجس الأمني داخل المخيم. ويبقى الأهل في حالة قلق أثناء وجود أبنائهم في المدارس، ويتساءلون عن كيفية الوصول إليهم في حال وقوع أي إشكال أمني”.
ويتحدث شريدي عن تداعيات اعتماد نظام الدوامين في مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وما يرافقه من تقليص مدة الحصة الدراسية إلى نحو 40 دقيقة، ويسأل هل يكفي الوقت المتاح لتقديم التعليم المطلوب للطلاب؟ ويشير إلى أن “الأونروا قدمت للطلاب حقائب مدرسية وبعض المستلزمات، لكن هذه المساعدات لا تغطي كل الاحتياجات، إذ لا تزال العائلات مضطرة لتأمين الدفاتر وتكاليف التصوير وغيرها من المستلزمات. وعموماً يعتبر شهر سبتمبر/ أيلول صعباً على العائلات الفلسطينية في ظل ارتفاع الأعباء وتعدد المصاريف”.
من جهتها، تخبر فاطمة سليمان، التي تتحدر من مدينة حيفا بفلسطين، وتقيم في مخيم عين الحلوة، وهي أم لخمسة أبناء، “العربي الجديد”، عن صعوبة تأمين احتياجات أطفالها المدرسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وتقول: “لدي ثلاثة أبناء في صفوف العاشر والثامن والخامس، وابنة في الصف الرابع، ويزداد وضع أسرتي صعوبة عاماً بعد عام، علماً أن زوجي يعمل في مجال التنظيف لدى البلدية”.
وتوضح سليمان أن أبناءها يدرسون في مدرسة صفد بمخيم عين الحلوة، واضطر بعضهم إلى إعادة السنة الدراسية نتيجة الظروف والتحديات التي مروا بها خلال فترة الحرب. وترى أن واقع التعليم اليوم يختلف عن السابق، مشيرة إلى صعوبة تأمين المواصلات، خصوصاً أن مدرسة أبنائها تقع خارج المخيم، ما يضطرهم إلى استخدام وسائل النقل للوصول إليها.
كما تتحدث عن الاكتظاظ الكبير داخل الصفوف، وتقول: “شاهدت صفوفاً تضم أكثر من 55 طالباً، ما يجعل استيعاب الدروس أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل تقليل مدة الحصة التي لا تتجاوز 40 دقيقة، والأكيد أن الوضع هذا العام أكثر صعوبة من السنوات السابقة”.

أما مهى محمد موسى، المتحدرة من بلدة الناعمة بفلسطين، وهي أم لابنتين، فتروي لـ”العربي الجديد” أنها تعيش ظروفاً اقتصادية وإنسانية أكثر قسوة، بعدما توفي زوجها قبل نحو عشرة أشهر. وهي تعيش حالياً في منزل شقيقها بعدما اضطرت إلى مغادرة المنزل الذي كانت تستأجره بسبب عدم قدرتها على دفع الإيجار، وتقول إنها لا تجد مصدر دخل ثابتاً يعيلها وابنتيها اللتين تبلغان من العمر 11 و13 عاماً. وتوضح أن المساعدات التي تحصل عليها محدودة ولا تكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، والأسرة تعاني من صعوبة تأمين الطعام أحياناً. وعلى صعيد التعليم، تروي موسى أن ابنتها تدرس في صف يضم نحو 55 طالبة، بينما يضم صف ابنتها الأصغر 48 طالبة، في ظل اعتماد نظام الدوامين. وتقول إن ابنتيها لم تنتظما في المدرسة حتى الآن، في وقت تشعر فيه الأسرة بضغط اقتصادي كبير يجعل تأمين أبسط الاحتياجات اليومية تحدياً.

بدورها، تقول حسنية، المتحدرة من طولكرم بفلسطين، وهي أم لأربع بنات، ثلاث منهن في المدرسة، لـ”العربي الجديد”: “لا تكفي المستلزمات التي توزعها أونروا لتغطية احتياجات الطلاب طوال العام”. وتوضح أن ابنتها في الصف السابع حصلت على أربعة دفاتر فقط، وهذا عدد لا يكفي احتياجاتها الدراسية، “وهو ما تعاني منه أيضاً ابنتي في الصف الرابع. كانت المساعدات المدرسية أكبر في السابق أكبر، وكانت تخفف عن الأهالي جزءاً من الأعباء”.
وتتحدث حسنية أيضاً عن “صعوبة التنقل من منطقة البركسات (قرب مخيم عين الحلوة)، لأن الطرقات صعبة، وتأثرت ابنتي دراسياً بسبب ظروف الحرب وتراجع مستواها التعليمي، ووجود أكثر من طفل في المدرسة يضاعف الأعباء المالية على الأسرة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل”. وتلفت حسنية إلى أن أبناءها يداومون في الفترة المسائية حيث يبدأ دوامهم بعد الظهر وينتهي في ساعات المساء، ما يزيد صعوبة يومهم الدراسي. وتختصر حسنية واقع الأهالي بالقول إن “الاحتياجات التي تبدو بسيطة أصبح تأمينها صعباً بالنسبة إلى كثير من العائلات، والظروف الحالية تختلف بشكل كبير عن السنوات السابقة”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة