أصدرت الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا (ACDU)، في بيروت بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، التقرير الثامن من سلسلتها البحثية حول العجز المالي في وكالة الأونروا، تحت عنوان «الأونروا والانكماش التشغيلي»، متناولًا الانتقال من سيناريو عجز مالي مقداره 542 مليون دولار إلى عجز في التدفق النقدي يبلغ نحو 100 مليون دولار خلال عام 2026.
ويأتي التقرير في إطار سلسلة تهدف إلى تقديم قراءة تراكمية للأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، من خلال دراسة جذور العجز ومصادره وأزمة السيولة وانعكاساتها على الموارد البشرية والخدمات والقدرة التشغيلية للوكالة، مع الاستناد إلى الأرقام والوثائق الرسمية.
ويركز التقرير الثامن بصورة خاصة على الفارق بين انخفاض العجز النقدي وبين التحسن المالي الفعلي، مشيرًا إلى أن الانتقال من تقدير سابق بلغ نحو 542 مليون دولار إلى نحو 100 مليون دولار لم ينتج فقط عن زيادة التمويل، وإنما ارتبط أيضًا بإجراءات ضبط النفقات التي بلغت، وفق ما أعلنته الأونروا، 175 مليون دولار خلال عام 2025، إلى جانب خفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، وخفض رواتب معظم الموظفين المحليين، والحفاظ على معدل شغور بلغ 15.5% في الوظائف الدولية، إضافة إلى الإدارة الصارمة للتدفق النقدي.
ويطرح التقرير تساؤلًا أساسيًا حول طبيعة هذا الانخفاض: هل يمثل تحسنًا ماليًا حقيقيًا بمقدار 442 مليون دولار، أم أن جزءًا منه تحقق نتيجة خفض نطاق الإنفاق والخدمات والقدرة التشغيلية للوكالة؟ ويقترح التقرير، للإجابة عن ذلك، قراءة الوضع المالي من خلال ثلاثة مؤشرات متوازية هي الفجوة التمويلية السنوية، وفجوة التدفق النقدي قصيرة الأجل، ومؤشرات الانكماش التشغيلي.
ويقدم التقرير مفهوم «الانكماش التشغيلي» باعتباره أحد المفاهيم الأساسية لفهم الوضع الحالي للأونروا، موضحًا أن المؤسسة قد تستمر قانونيًا ومؤسسيًا وتتمكن من تغطية جزء من التزاماتها المالية، لكنها تعمل في الوقت نفسه ضمن نطاق خدمات أقل من نطاقها السابق.
كما يتوقف التقرير عند تصريحات القائم بأعمال المفوض العام للأونروا كريستيان سوندرز، ولا سيما إفادته في 24 أيلول/سبتمبر 2026، التي أشار فيها إلى استمرار وجود عجز في التدفق النقدي يبلغ نحو 100 مليون دولار لعام 2026، وإلى أن إجراءات خفض التكاليف ليست مستدامة على المدى الطويل، وأن استعادة عمليات الوكالة إلى نطاقها وجودتها السابقين تحتاج إلى تدفق كبير من التمويل الجديد.
ويبحث التقرير كذلك انعكاسات الأزمة على غزة والقدس الشرقية وبرامج شبكة الأمان الاجتماعي، مع التشديد على ضرورة التمييز بين خفض النفقات وبين تراجع الاحتياجات الإنسانية أو تحسن الوضع المالي، محذرًا من أن خفض المساعدات أو الخدمات قد يؤدي عمليًا إلى انتقال جزء من فجوة التمويل من ميزانية الأونروا إلى الأسر الفلسطينية اللاجئة.
ويخلص التقرير إلى أن انخفاض العجز النقدي لا يمكن تفسيره باعتباره تحسنًا ماليًا خالصًا من دون فصل أثر التمويل الجديد عن إجراءات التقشف وخفض العمالة والرواتب وساعات تقديم الخدمات وإعادة هيكلة البرامج، مؤكدًا أن التحدي الأساسي لا يتعلق فقط بحجم الأموال المتاحة للأونروا، وإنما أيضًا بما تستطيع الوكالة تقديمه بهذه الموارد ومدى قدرتها على الحفاظ على استدامة وجودة خدماتها.
وتؤكد الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا أن هذه السلسلة تأتي في إطار السعي إلى توفير مادة تحليلية ومرجعية تساعد على فهم التحديات المالية للوكالة وتعزيز الجهود الدولية والإقليمية لحماية استمراريتها، داعية الناشطين والمختصين والأونروا نفسها إلى المساهمة في إثراء النقاش وتوضيح الصورة الكاملة للرأي العام والمانحين وداعمي الوكالة.
لتنزيل التقرير كاملا:
https://drive.google.com/file/d/1Fz_yY5tEYC5hI6_DTOPUWHXOWZV_Lv9N/view?usp=sharing