رسّخت صيحة “البشرة الزجاجية” صورة حول النعومة، والملمس الذي يبدو متجانساً، مع منح إشراقة وجه يبدو مظهراً وكأنه صحيّ من دون الحاجة إلى طبقات كثيفة من المكياج، ومزايا باتت تغري الكثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحصول عليه.
انتشر هذا الروتين عبر منصات مثل “تيك توك وإنستغرام”، وساهمت نجمات مثل كايلي جينر وهيلي بيبر في الترويج له، من خلال مشاركة روتينات العناية بالبشرة التي تمنحهنّ مظهراً لامعاً يكاد يعكس الضوء، والمستوحاة من فلسفة الجمال الكورية.
لكن السعي بلهفة إلى امتلاك هذا المظهر المثالي، قد يأتي بنتائج عكسية، بحسب الخبراء، خصوصاً عندما تتحول النصائح المتداولة إلى روتين مكثف لا يراعي طبيعة البشرة أو احتياجاتها الفعلية.
حيث أظهرت دراسة عُرضت خلال مؤتمر الأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية لعام 2026 أن نحو 95 بالمئة من مقاطع تيك توك التي تناولت روتينات العناية الكورية والبشرة الزجاجية تضمنت ادعاءً واحداً على الأقل قد يكون مضللاً.
وقالت الدكتورة ماريا لوسيا بايسانو، المشاركة في الإشراف على الدراسة وطبيبة الأمراض الجلدية المقيمة في معهد البروفيسور روبم دافيد أزولاي بالبرازيل: “توقعنا وجود بعض أوجه القصور في جودة المعلومات، لكنني فوجئت بمدى اتّساقها”.
وشملت الدراسة 38 مقطعاً رائجاً، رصد خلالها الباحثون افتقاراً واضحاً في الإرشادات المتعلقة بسلامة المنتجات وطريقة استخدامها، وفقاً لما نشره موقع (Brut)، ويحذّر أطباء الجلد من أن مظهر “البشرة الزجاجية” قد يكون غير واقعي، وأن روتينات العناية المرتبطة به لا تناسب جميع أنواع البشرة.
وفق تحقيق نشرته شبكة “سي أن أن”، بدأ استخدام مصطلح “البشرة الزجاجية” على ما يبدو في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أو منتصفه، قبل أن يزداد انتشاره أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026، وفقاً لبيانات مؤشرات غوغل.
ويقول مؤيدو روتينات العناية بالبشرة حول العالم إنّ تعدّد طبقات الترطيب يحسّن مظهر البشرة، فيما تجذب مقاطع الفيديو التي توثّق تطبيق المستحضرات المشاهدين بأصواتها المريحة الشبيهة بمقاطع “إيه إس إم آر” (ASMR).
خبراء الصحة العامة أكدوا أن الإفراط في تقشير البشرة أو الجمع بين مكونات فعالة عدة، قد يؤدي إلى إضعاف الحاجز الجلدي، الذي يساعد على الاحتفاظ بالرطوبة وحماية الجلد من المهيجات. وعندما يتضرر هذا الحاجز، قد تظهر أعراض مثل الاحمرار والجفاف والحكة والحرقة.
وهنا، تقر إحدى اللواتي بالغن في الاستخدام، بأن بشرتها الجافة استجابت في البداية جيداً للمستحضرات، وتلقت إطراءات كثيرة على مظهرها، قائلة: “لكنني كنت أُضعف حاجزها الواقي مراراً بسبب استخدام عدد كبير جداً من المنتجات”.
وأضافت أنّ نتوءات حمراء صغيرة كانت تظهر على وجهها وتستمر بضعة أيام، ثم تزداد حدّة مع مواصلة الروتين المكثّف، ما دفعها إلى تقليص خطوات العناية ببشرتها.
وفي دراسة رصدية منفصلة عُرضت خلال المؤتمر نفسه، فحص الباحثون حالات 94 شخصاً ظهرت لديهم مشكلات جلدية جديدة أو تفاقمت حالتهم بعد استخدام مستحضرات رُوّج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشملت المشكلات تفاقم حب الشباب، ونوبات الوردية، والتصبغات التالية للالتهاب، إضافة إلى حروق كيميائية سطحية، وسُجّل التهاب الجلد التماسي التهيجي لدى 42 بالمئة من المشاركين، ورصد الباحثون أيضاً ارتباطاً بين بعض الحالات واستخدام مقشرات كيميائية.
وأكدت الدكتورة جين يو، اختصاصية الأمراض الجلدية في نيويورك، أنّ الحصول على بشرة خالية من المسام غير ممكن، لأن المسام تتحدّد وراثياً ولا تختفي بتكديس طبقات المستحضرات.
وأضافت أنّ السعي إلى هذا المظهر قد يعطّل التقشّر الطبيعي للبشرة، مشيرة إلى أن الإفراط في استخدام المنتجات قد يؤدي إلى التهاب الجلد التماسي والوردية وتفاقم حب الشباب.
وتنصح اختصاصية الأمراض الجلدية ديبرا جوهارا بالتوقف مؤقتاً عن المقشرات والأحماض المقشرة والريتينويدات، واستخدام منظف لطيف وكريمات لإصلاح حاجز البشرة، مع مواصلة وضع واقي الشمس.
وللحصول على بشرة نضرة من دون الإضرار بها، توصي جوهارا بالترطيب المنتظم ووضع سيروم حمض الهيالورونيك، يليه المرطب ثم كريم لإصلاح حاجز البشرة.