سارة أبو سعيد
عندما تسأل شابًّا فلسطينيًّا في مخيمات لبنان: ما حلمك؟ يجيبك: «السفر والهجرة إلى أي مكان، ما عدا لبنان».
إجابة مختصرة، لكنها موجعة، تكشف حجم المعاناة والإحباط اللذين وصل إليهما الشباب الفلسطيني في لبنان، نتيجة سياسة التطفيش والحصار المستمرَّين من السلطات اللبنانية، إضافةً إلى عجز الفصائل الفلسطينية عن بناء بيئة اقتصادية آمنة، وإرساء بنية مؤسسية قادرة على احتضان الشباب داخل المخيمات.
إن حادثة غرق القارب ووفاة عدد من الشباب من مخيمي نهر البارد والبص ليست الأولى، وحتمًا لن تكون الأخيرة، ما دامت سياسات الحرمان والتضييق على الفلسطيني مستمرة. وستتكرر بيانات الإدانة والاستنكار أيضًا، ولكن بتواريخ مختلفة، فيما تبقى المأساة واحدة.
فما الحل؟
الحل يبدأ بتحديد ما نريده نحن، كشباب فلسطيني وُلد في لبنان. فإذا كنا نريد العيش بكرامة وحرية، فإن لذلك مقومات تبدأ برفض الظلم وعدم التأقلم معه، والعمل على تغييره. وفي مخيماتنا، يبدأ العلاج بالخروج من المنازل، وتجاوز الاكتفاء بشبكات التواصل الاجتماعي، ورفع الصوت عاليًا لنقول: «طفح الكيل، بدنا نشتغل!»
إن هذا المشهد، وهذه الانتفاضة الشبابية التي تضم مختلف مكونات مجتمعنا في المخيمات، كفيلان بقرع جدران الخزان، ونفض الغبار عن قضايانا، وانتزاع مطالبنا. فعبر العصور، وفي مختلف البلدان، لم ينل أي شعب حقوقه بالصمت؛ فالحقوق تُنتزع انتزاعًا، والكرامة تُصان بأصوات الشابات والشباب وصرخاتهم في وجه الظلم والتهميش.
أما الصمت والبكاء على الأطلال، فلن يضيفا إلى العجز إلا عجزًا إضافيًّا، وسيبقياننا على حالنا: تائهين عن حقوقنا، وخائفين من وهم الإحباط، وكأن التغيير مستحيل.
فبين تقليصات الأونروا المستمرة، وغياب الخطط العملية لتحسين ظروف العيش في المخيمات وتعزيز صمود أهلها، تضيع أحلام الخريجين، وتتبَعثر طموحات الطالبات الجامعيات. فهل سنبقى على هذا الحال؟ وإلى متى؟
إن من يطّلع على إحصاءات البطالة التي تجاوزت 85% داخل المخيمات، ومعدلات الفقر التي شارفت على بلوغ 90%، يدرك أن الوقت قد حان للمبادرة والتحرك والمثابرة، دفاعًا عن حقوق الأجيال الحالية، وضمانًا لمستقبل الأجيال القادمة.
لقد طفح الكيل، ولم يعد مقبولًا أن تبقى الهجرة حلم الشباب الوحيد، أو أن يظل الموت في البحر ثمنًا للبحث عن حياة كريمة. آن الأوان للتحرك، والمطالبة بالحقوق، وفتح آفاق حقيقية أمام شباب المخيمات الفلسطينية في لبنان.