آخر الأخبار

الدفاع المدني الفلسطيني في مخيم نهر البارد… صمود وإخلاص رغم انعدام الموارد

1j0nx

فاديا منصور/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

 

يواصل الدفاع المدني الفلسطيني في مخيم نهر البارد أداء دوره الحيوي باعتباره خط الأمان الأول لسكان المخيم، رغم التحديات المتصاعدة والإمكانات المتواضعة. ومن قلب المخيم، صدرت مؤخراً صرخة مجتمعية تطالب بدعم هذا الجهاز التطوعي الذي كان ولا يزال في مقدمة المستجيبين لكل نداء استغاثة، مقدّمًا الجهد والوقت بلا مقابل لحماية الأرواح والممتلكات.

وأطلق أهالي نهر البارد، عبر مجموعة نهر البارد للإعلام، حملة تبرعات عاجلة تهدف إلى تزويد الدفاع المدني بالمعدات الضرورية وإصلاح الآليات المتهالكة، لضمان استمرار سيارات الإسعاف ومعدات الإطفاء والعيادة في أداء مهامها الأساسية دون انقطاع. وجاءت هذه الحملة في ظل إيمان عميق من المجتمع بأن الدفاع المدني لا يمكنه الاستمرار منفردًا، وأن دعم الأهالي يمثل ركيزة أساسية لبقائه.

هيكل من المتطوعين يعمل بإمكانات محدودة

وأوضح حسن الددح، مسؤول أفواج الإطفاء الفلسطينية في المخيم، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن اسم الجهاز تغيّر مؤخرًا من “الدفاع المدني الفلسطيني” إلى “أفواج الإطفاء الفلسطينية”، بما يعكس طبيعة عمله التطوعي. ويضم الفوج متطوعين ومتطوعات في مجالات الإدارة، والإسعاف، والتمريض، والإطفاء، والبحث والإنقاذ.

ويملك المركز عيادة لمعالجة الحروق، وسيارتي إطفاء، وسيارة إسعاف، إضافة إلى معدات للبحث والإنقاذ وورش للمبيدات والإسعاف الأولي. ورغم هذه الإمكانات المتواضعة، يعمل الفوج على مدار الساعة للتدخل السريع في أي طارئ داخل المخيم.

وأكد الددح أن الفوج قدّم أوراق اعتماده للمديرية العامة للدفاع المدني الفلسطيني، إلا أن الظروف الاستثنائية أخّرت إتمام الإجراءات. وأضاف أن بعض الجهات قد دعمت الفوج سابقًا لتغطية الكلفة التشغيلية، “لكن حالياً لا يوجد أي دعم من أحد سوى من التبرعات”.

تحديات ميدانية تهدد بوقف العمل

وكشف الددح عن ضائقة “خانقة” يعيشها الفوج، تتمثل في نفاد المخزون الطبي، وحاجة الآليات والمعدات إلى صيانة فورية، إلى جانب الضغط الكبير على الكادر المتطوع.

وتشمل الاحتياجات الضرورية: صيانة وإصلاح سيارات الإطفاء والإسعاف، تعبئة وتجهيز الطفايات، توفير المحروقات، تأمين المواد الطبية واللوجستية، ودعم المتطوعين لضمان استمرار العمل اليومي.

وتفاقم الوضع بعد انقلاب إحدى سيارات الإطفاء خلال مهمة ميدانية، وهو ما أدى إلى إطلاق حملة التبرعات العاجلة، التي ساهمت في إصلاح المركبات وتجهيز العيادة مجددًا.

نهر البارد.jpg
عمل بطولي بلا إمكانات

أحمد الشاعر، وهو ناشط شبابي وصانع محتوى، وصف الدفاع المدني الفلسطيني بأنه يشكّل “خط الأمان الأول لأهالي نهر البارد”، وأضاف في حديث لبوابة اللاجئين : “كل مرة ينزلوا على مهمة، بتشوف قدّيش شبابنا متفانون، بيخاطروا بحياتهم لإخلاء مصابين أو إطفاء حريق، وأحيانًا بيشتغلوا بدون أي معدات كافية. رغم كل الصعوبات، روحهم عالية وما بتسمح لهم الظروف يوقفوا عن تقديم الخدمة للناس”.

وأكد أنه حاول أن يكون صوتًا للفوج عبر نشر محتوى يبرز التحديات، وقال: “أنا شخصياً شاركت بحملات جمع التبرعات، لأن كل ليرة بتوصلهم بتساوي حياة. الدفاع المدني بالنسبة لأهالي المخيم مش مجرد مؤسسة، هم ناس منّا وفينا، والأطفال بيشوفوهم قدوة”.

مخيم نهر البارد.jpg

كما أوضح أنه رافق الطاقم خلال بعض التدريبات والمهمات، وقال: “بيشتغلوا وسط دخان كثيف، وأحياناً دون أدوات حماية كافية، لكن إرادتهم أكبر من أي تحدٍ”.

من جهته، قال محمود أبو حيط، وهو ناشط شبابي كذلك، إن وضع الدفاع المدني وصل إلى “مرحلة صفر من التجهيزات”، موضحًا أن “الطفايات تقريباً كلها غير صالحة، وسيارة الإسعاف معطلة بالكامل بعد تلف جهاز الرافعة، وهذا الواقع بيخلي أي حريق أو حادث ممكن يتحول لكارثة”.

وأكد أن إحدى سيارات الإسعاف تعرضت لحادث أثناء الاستجابة لحريق في منطقة الدنيا، لافتًا إلى أنّه “كان ممكن يؤدي لإصابات خطيرة، لكنه كشف حجم التحديات اليومية اللي بيشتغلوا فيها الفريق”.

وأشار إلى أن الفوج تواصل مع مؤسسات وسفارات وجهات مختلفة لطلب الدعم، “لكن كل الدعم كان كلاميًا فقط”. وأوضح أن حملة التبرعات الشعبية نجحت في جمع 60–65% من المبلغ المطلوب خلال ساعات قليلة، مضيفًا أن “كل مساهمة، مهما كانت صغيرة، تعتبر حماية لأهالي المخيم وأبنائهم”.

ويقدّم الدفاع المدني الفلسطيني في مخيم نهر البارد نموذجًا استثنائيًا للعمل التطوعي والإخلاص المجتمعي. فبينما تتراجع الإمكانات ويتزايد الضغط، يواصل عناصره العمل بشجاعة وإصرار لحماية حياة وممتلكات السكان. ويؤكد التفاعل الشعبي الأخير أن المجتمع يرى في هذا الجهاز صمام أمان لا غنى عنه، وأن استمراره يتطلب دعمًا دائمًا يوازي حجم المهمة التي ينهض بها يوميًا. فيما يبقى الدفاع المدني الفلسطيني في نهر البارد، رغم كل التحديات، رمزًا للصمود والتضامن في قلب المخيم.

الدفاع المدني بمخيم نهر البارد.jpg

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة