آخر الأخبار

سجى عماد دراغمة… رمضان خلف القضبان وصمود قرية تياسير

664ab307-09fb-4981-b9e1-87c698d8b568

كتب عصام الحلبي

في زنازين الاحتلال، يصبح رمضان امتحانًا للصبر والكرامة، حيث تُختصر الأيام بين جدران باردة، وتصبح أبسط تفاصيل السجن ومنها الطعام في شهر رمضان جزءًا من قصة صمود إنساني. هذا ما تعكسه شهادة سجى عماد سعد دراغمة، شابة فلسطينية من قرية تياسير في محافظة طوباس، المعتقلة لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي روت لمحاميها مؤخرًا تفاصيل صيامها في السجن: “سحورنا علبة لبن صغيرة، نص ملعقة مربّى وربع خيارة، وفطورنا حمص وطحينة، خضرة خربانة، وشوربات حمص أو عدس بدون ملح وبدون لون. الرز مش مستوي، وبيض أو تونا… وضع السجن كثير سيء”.
سجى ليست مجرد حالة اعتقال فردية، بل جزء من تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية ضد الشابات والشباب الفلسطينيين. فقد اعتقلتها قوات الاحتلال أول مرة في 21 أغسطس 2024 عند حاجز بيت فوريك، وأعيد اعتقالها في يوليو 2025 ويناير 2026 خلال اقتحامات لمنازل في محافظة طوباس ضمن حملة واسعة تستهدف المواطنين الفلسطينيين. هذه التواريخ تضع سجى في سياق الواقع اليومي للأسرى الفلسطينيين، حيث تصبح الحياة خلف القضبان اختبارًا للجسد والروح معًا.
قرية تياسير، موطن سجى، تقع في شمال شرق محافظة طوباس، وتعد من القرى الفلسطينية التاريخية التي تعيش على الزراعة خصوصًا الزيتون والحبوب والخضار. يعود تاريخها إلى العصر الكنعاني، وتكشف الحفريات عن معالم أثرية رومانية قديمة، وتشهد على استمرار حياة المجتمع الفلسطيني فيها عبر القرون. سكان تياسير، مثل غيرهم من القرى الفلسطينية في الضفة، قدموا شهداء وأسرى وشاركوا في منظمات العمل الوطني الفلسطيني، محافظين على هوية القرية وتراثها المقاوم رغم ضغوط الاحتلال.
شهادة سجى عن الطعام وظروف السجن القاسية ليست مجرد وصف للتفاصيل اليومية، بل هي انعكاس لمعاناة أعمق، عزلة عن الأهل، حرمان من حياة طبيعية، وصراع يومي على البقاء بكرامة. في رمضان، شهر الاجتماع والروحانية، يصبح السجن فضاءً للصبر المقاوم، حيث يتحول كل شيء بسيط، من ملعقة مربّى إلى ربع خيارة، إلى رمز للكرامة الإنسانية والرفض للصمت القسري.
تمثل سجى اليوم صوتًا للأسيرات الفلسطينيات اللواتي يعشن الاعتقال في ظروف قاسية، وتذكيرًا بأن خلف كل باب حديدي إنسانًا يصوم، ويجوع، ويحلم، ويبقى صامدًا. قصتها، المرتبطة بتاريخ قرية تياسير ومقاومة أهلها، تضيف بعدًا سياسيًا وإنسانيًا في آن واحد، وتطرح السؤال الكبير: هل يمكن للعالم أن يستجيب لمعاناة من يُسلبون أبسط حقوقهم في رمضان؟.
في كل وجبة بسيطة، في كل سحور فقير، تحمل سجى رسالة صمود، وتكتب بحروف يومية قصة المقاومة الفلسطينية من الداخل، لتبقى شهادة على أن الإنسان، رغم القيود والظلم، قادر على البقاء محتفظًا بكرامته، ومتمسكًا بحق العودة والحرية.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة