مصطفى الحسين /بوابة اللاجئين الفلسطينيين
أدّت حرب الإبادة “الإسرائيلية”، وخصوصاً في جنوب لبنان، إلى تعطّل واسع في سوق العمل المحلي، ما انعكس بشكل مباشر على آلاف العمال الفلسطينيين الذين يعتمدون على العمل المياوم في قطاعات الزراعة والخدمات والبناء لتأمين معيشتهم، لا سيما في المخيمات الفلسطينية في مدينة صور.
ومع تصاعد الغارات “الإسرائيلية” والاعتداءات على القرى والبلدات الجنوبية، وما رافقها من تهديدات بالإخلاء لمناطق واسعة من مدينة صور، توقفت العديد من الورش الزراعية والخدمية، فيما أصبح الوصول إلى أماكن العمل أكثر صعوبة وخطورة، الأمر الذي ترك أعداداً كبيرة من العمال الفلسطينيين بلا مصدر دخل.
أعمال متوقفة… ومصدر رزق مفقود
يقول محمود، وهو عامل من مخيم البرج الشمالي لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، ويعمل في القطاع الزراعي في القرى الجنوبية، إن الحرب أوقفت عمله بشكل شبه كامل.
ويضيف محمود: “كنا نعمل في قطاف المحاصيل، أو في المزارع بشكل يومي، لكن منذ بدء التصعيد توقفت معظم الأعمال، والعديد من أصحاب الأراضي لم يعودوا يأتون إلى مزارعهم بسبب القصف”.
ويشير إلى أن العمال الفلسطينيين يعتمدون بشكل أساسي على الأجر اليومي، ما يجعل توقف العمل ليوم واحد فقط كفيلاً بالتأثير على قدرة العائلة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
خسائر متراكمة منذ سنوات
ولا تقتصر معاناة العمال الفلسطينيين في الجنوب على التصعيد الحالي، إذ يؤكد عدد من العمال أنهم تكبدوا خسائر متكررة خلال العامين الماضيين نتيجة الحروب والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
يقول أبو محمد، وهو عامل خدمات من مخيم الرشيدية لموقعنا: “لم نخرج بعد من آثار الأزمات السابقة، فجاءت الحرب الحالية لتوقف العمل مجدداً. نحن نعيش من العمل اليومي، وعندما يتوقف العمل تتوقف حياتنا”.
ويضيف أن العديد من العمال باتوا يعتمدون على المساعدات المحدودة، أو على ما تبقى من مدخراتهم، في وقت تشهد فيه أسعار المواد الغذائية والمحروقات ارتفاعاً ملحوظاً.
انعكاسات مباشرة على المخيمات
انعكس توقف العمل بشكل مباشر على الحياة داخل المخيمات الفلسطينية في مدينة صور، حيث تعتمد نسبة كبيرة من العائلات على العمالة اليومية.
ويقول أحمد، وهو عامل بناء من مخيم البص: “الورشات توقفت بسبب الوضع الأمني، وحتى التنقل أصبح صعباً، ما يعني أن كثيراً من العمال بقوا في المخيم بلا عمل”.
ويؤكد أن هذا الواقع يزيد الضغوط الاقتصادية على العائلات، في ظل غياب مصادر دخل ثابتة وارتفاع تكاليف المعيشة.
أوضاع معيشية أكثر هشاشة
ويحذّر الكثير من العمال من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة المعيشية داخل المخيمات، حيث تعتمد آلاف العائلات على ما يجنيه أفرادها من العمل اليومي خارج المخيم.
ويقول أحد العمال إن “المشكلة ليست فقط في توقف العمل، بل في أن البدائل غير موجودة، فاللاجئون الفلسطينيون في لبنان يواجهون أصلاً قيوداً في سوق العمل”.
اللجان الشعبية: العمال الفلسطينيون الأكثر تضرراً في ظل غياب الدعم
في هذا السياق، قال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية، إبراهيم أبو الدهب، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن العمال الفلسطينيين في لبنان يتأثرون بشكل مباشر بالحرب، أسوةً بالعمال اللبنانيين، لكن بواقع أكثر هشاشة نتيجة اعتمادهم شبه الكامل على العمل اليومي.
وأوضح أن “العمال الفلسطينيين، خصوصاً في قطاعات الزراعة والعمل اليدوي، هم الأكثر تضرراً من هذه الظروف، في ظل توقف شبه كامل للأعمال وبقاء الناس في منازلهم”، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تجعلهم أكثر عرضة للأزمات.
وأضاف أن “العائلات الفلسطينية تعتمد بشكل أساسي على الأجر اليومي، ومع توقف العمل لا يبقى لديها أي مصدر دخل”، لافتاً إلى أن الأوضاع المعيشية داخل المخيمات “باتت صعبة للغاية، في ظل غياب أي استجابة حقيقية من المؤسسات”.
وانتقد أبو الدهب غياب دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، قائلاً إن “الوكالة لم تقدم حتى الآن المساعدات المطلوبة، رغم مرور أسابيع على بدء الحرب، في وقت يحتاج فيه اللاجئون إلى دعم عاجل”.
ومع استمرار العدوان وأوامر الإخلاء في جنوب لبنان، تتصاعد مخاوف العمال الفلسطينيين من أن يؤدي توقف العمل لفترة أطول إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية داخل المخيمات، في ظل غياب مصادر دخل بديلة.
ويرى العمال أن استمرار الحرب سيضع آلاف العائلات أمام واقع اقتصادي أكثر قسوة، خصوصاً أن العمل اليومي كان يشكل المصدر الأساسي لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما ينذر بأزمة إنسانية متفاقمة في حال غياب أي تدخلات عاجلة.