آخر الأخبار

مؤتمر «الكتّاب والأدباء الفلسطينيين»: عتب على قدر الأمل

ce6218d9-34f5-468c-8d43-be498e605415-rou5glbi22hncln5kkpcya8iz1bix2aaxah0x6gmls (1)

أيهم السهلي

ينعقد غداً الأحد مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين – فرع لبنان في مقر السفارة الفلسطينية برعاية وزارة الثقافة اللبنانية. وأنا كاتب هذه المادة أحد المشاركين في هذا المؤتمر. وكما عاداتنا الفلسطينية، هذا المؤتمر علامة انقسام فلسطينية جديدة، فبعض القوى الفلسطينية الأساسية لن تشارك، بل إنها مقاطعة، ولن تسمح للمحسوبين عليها من المستقلين بالمشاركة.

وعن معرفة بهذه القوى، رغم عدم مشاركتها، لن تذهب إلى تشكيل إطار رديف أو بديل أو منافس، لكنها قررت أن تنتظر وترى ما الذي سيجري في فرع الاتحاد في لبنان، لتبني على الشيء مقتضاه. ولا سيّما أن مثل هذه القرارات ليست قرارات على مستوى الساحة، بل هي قرارات تنظيمية تتخذها القيادات العليا في التنظيمات الفلسطينية، وعادة ما تضطلع بها قيادات الصف الأول، لأن ذلك مرتبط بقرارات أكبر تتعلق بالانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، واتحاداتها ونقاباتها في الخارج والداخل.

وكعلامة أخرى على هذا الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني التي ستنعقد في تشرين الأول المقبل، وستقام «الانتخابات» أيضاً في لبنان، عبر مجمع انتخابي، يجتمع فيه مئات الأشخاص الذين يتم اختيارهم هذه الأيام من قبل الفصائل الفلسطينية، لينتخبوا 18 عضواً -جاري العمل لزيادة العدد قليلاً- فصائليين ومستقلين يمثلون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وانتخابات اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان، هي تمهيد لانتخابات «الوطني»، باعتباره يتشكّل من الاتحادات الشعبية والنقابات والمستقلين والفصائل.

والانتخابات التي ستجرى غداً هي أيضاً تنفيذ لفصل الكتّاب عن الصحافيين، كونهم كانوا أعضاء في «اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين»، وبينما يجري هذا الفصل، يبقى الصحافيون الفلسطينيون في لبنان من دون جسم نقابي يمثّلهم، ما خلا الأجسام المستقلة المشكّلة، وهي غير فاعلة أيضاً. وقد حدث الفصل ذاته في سوريا، إلا أن الصحافيين هناك يحق لهم الانضمام إلى نقابة الصحافيين السوريين، بينما في لبنان، فلا.

في تاريخ انتخابات الاتحاد الكثير من الكلام، عن عدم الديمقراطية، أو الديمقراطية الشكلية، أو فرض قوائم فصائلية على الأعضاء، أو إقحام أسماء من أجل ضمان الانتخابات، أو حصار مقر الانتخابات كما حدث في بيروت حين انعقد المؤتمر في فندق البوريفاج بين 19 و24 نيسان 1980، من أجل ضمان القوائم الفصائلية، بحسب ورقة لعبد القادر ياسين نشرها مركز الزيتونة سنة 2023.

وفي المؤتمر لن يكون هناك مئات الأشخاص كما في مؤتمر سابق حشد فيه من له ومن ليس له دخل، لتتحقق مقولة الراحل شفيق الحوت «هذا مؤتمر الكتّاب والقراء»

في المؤتمر الذي سيعقد غداً لن تُحاصر السفارة الفلسطينية من قبل أمن أحد الفصائل، ولن يدري أحد من اللاجئين ربما بأن هناك انتخابات، فمعظم الكتّاب اليوم يكتبون ولا يتعاطون في السياسة، فقد هجروها، وتركوها بلا حسيب ولا رقيب، باستثناء قلة معروفة.

وفي المؤتمر لن يكون هناك مئات الأشخاص كما في مؤتمر سابق حشد فيه من له ومن ليس له دخل، لتتحقق مقولة الراحل شفيق الحوت «هذا مؤتمر الكتّاب والقراء» التي قالها في المؤتمر العام للاتحاد سنة 1972، فليس في لبنان من الفلسطينيين والعرب ضمن فلسطين، إلا نحو 60 كاتبة وكاتباً، هم أعضاء المؤتمر، تقدموا بإصداراتهم إلى لجنة العضوية، ولم تشكّل لجنة قراءة تقيّم جودة الكتب وقيمتها. كما لم ترسل اللجنة التحضيرية وثائق للمؤتمر، عملاً بتقاليد المؤتمر، ورغم أن هذا التقليد كان يعمل به في المؤتمر العام للاتحاد، فجميل أن نتذكر أن في مؤتمر 1977 الذي انعقد في تونس، وزعت على أعضاء المؤتمر الدراسات الأدبية والثقافية التالية: «الصحافة العربية في فلسطين والحركة الوطنية» لعبد القادر ياسين، و«الصحافة العربية في ظل الاحتلال الصهيوني» لعلي الخطيب، و«الفكرة القومية في شعر كمال ناصر» لرضا الطويل، و«دور الشعر في المعركة» ليوسف اليوسف، و«الموت الجانبي، قراءة راشد حسين في مجموعاته الثلاث» لالياس خوري؛ وكذلك في مؤتمر بيروت 1980 تقدمت للأعضاء 10 إعلانات سياسية حول: الحريات الديمقراطية، والمعتقلين السياسيين في فلسطين المحتلة، والمعتقلين السياسيين في الأردن ولبنان، والتنسيق السوري – الفلسطيني – اللبناني، والجبهة الوطنية المصرية، واليمن الديمقراطي ووحدة اليمنين، وإيران وأفغانستان، والقواعد الأميركية في الخليج، إضافة إلى عشر دراسات، قدمتها لجنة الدراسات التي شكلتها الأمانة العامة، وكل هذه المعلومات منقولة من مجلة «شؤون فلسطينية» العدد 66 (أيار 1977) بقلم الياس خوري، والعدد 103 (حزيران 1980) بقلم الأستاذ جابر سليمان.

والأستاذ جابر وغيره من الأعضاء السابقين، منهم الأساتذة منير شفيق وصقر أبو فخر وهاني مندس (انتخب عضواً في الأمانة العامة في تونس 1977) الذين لم يتم الالتقاء بهم أو ببعضهم خلال عقد المشاورات لإعادة إحياء فرع الاتحاد في لبنان، على الأقل تكريماً لتجربتهم الطويلة، وهم على الأغلب الأعضاء المتبقون من الاتحاد العام وفرع لبنان في لبنان، وحدث ذلك في الغالب بسبب احتمالات عديدة منها النسيان، فقد طال غياب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عن لبنان واللاجئين الفلسطينيين فيها، وعلى أمل أنها عائدة فعلاً لتؤدي دورها. وهؤلاء، بعضهم على الأقل كانوا قبل سنوات ضمن التجربة ذاتها كلجنة تحضير لافتتاح فرع لبنان مع الروائي والصحافي الراحل نافذ أبو حسنة، إلا أن التجربة لم تكتمل حينها.

وعلى كل حال أن ينعقد المؤتمر في ظل هجمة ساحقة على القضية الفلسطينية، فإن هذا يحمّل الأعضاء مسؤوليات كبيرة، تعبيراتها الرئيسية هي الثقافة، والسياسة بالقدر الذي توجهها الثقافة واحتمالات التعبير الكثيرة في الأشكال الفنية المختلفة عن قضية وشعب فلسطيني لاجئ في لبنان تقضّ مضاجعه كل أشكال القهر اليومي.

*كاتب فلسطيني

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة