آخر الأخبار

مجلس السلام والأونروا.. خلاف معلن وتعاون غير معلن في ملف غزة

825267022_1401669428848995_6496733698613979157_n
 في الوقت الذي يواصل فيه مجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة، الدفع بخطط إعادة إعمار قطاع غزة،أكد المجلس مراراً أنه لا يرى دوراً مستقبلياً لوكالة الأونروا التي ظلت لعقود الجهة الرئيسية الداعمة للفلسطينيين النازحين
غير أن المفوض العام السابق للاونروا فيليب لازاريني كشف أن مواقف بعض أعضاء المجلس خلف الأبواب المغلقة تبدو أكثر مرونة تجاه التعاون مع الأونروا مما تعكسه التصريحات العلنية
قال فيليب لازاريني الذي تولى رئاسة الأونروا حتى مطلع العام الجاري إن أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلّفة بإدارة غزة مستقبلاً يرغبون في التعاون مع الوكالة.
كما كشف مسؤول أممي آخر عن محاضر اجتماعات ناقشت خلالها الأونروا واللجنة الفلسطينية سبل التنسيق في خطط إعادة إعمار القطاع
وأكد مسؤول في مجلس السلام أن أعضاء المجلس عقدوا عدة اجتماعات مع مسؤولي الأونروا. وأضاف أن برامج الوكالة قد تستمر إذا ثبت أنها تخدم سكان غزة بكفاءة، حتى وإن كان وجود المؤسسة نفسها في طريقه إلى الزوال
قال مفوض عام الاونروا السابق فيليب لازاريني بان الوكالة تدعم نحو نصف منظومة الرعاية الصحية العامة في غزة. وقال: “هناك رغبة في التخلص من الوكالة لكن الجميع يدرك أن إزاحتها بالكامل اليوم قد تؤدي إلى تداعيات إنسانية كارثية إضافية على السكان
ورغم ذلك، يؤكد فيليب لازاريني أن البرامج الأساسية للوكالة استمرت في العمل.
ويشدد فيليب لازاريني على أن الوكالة لا تقتصر على توفير المساعدات، بل تضمن وصولها إلى مستحقيها، قائلاً: “إذا أردت أن تصل اللقاحات بالفعل إلى الأطفال، فلا بد من وجود كوادر ميدانية ومؤسسة مثل الأونروا
 ورغم استبعاد الأونروا رسمياً من خطط مجلس السلام الخاصة بمستقبل القطاع، فإن المعطيات تشير إلى اعتراف غير معلن بأهمية دورها.
ففي إحاطة قدمها المجلس هذا الأسبوع، جرى الحديث عن تعاون مع عدد من وكالات الأمم المتحدة في ملف إعادة الإعمار، دون ذكر الأونروا. إلا أن فيلبب لازاريني قال إن اللجنة الفلسطينية المكلّفة بإدارة غزة أقرت خلال اجتماعات داخلية بأن الوكالة عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في مرحلة التخطيط.
 أكد مسؤولان أمميان رفيعان ومسؤول من المجلس أن سلسلة من الاجتماعات عُقدت بين الأونروا واللجنة الفلسطينية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، كان آخرها خلال الشهر الجاري.
وكشف فيليب لازاريني أنه تحدث قبيل انتهاء ولايته مع علي شعث، الرئيس الحالي للجنة الفلسطينية، الذي قال له بحسب روايته: “لا أعرف كيف يمكنني أن أنجح من دونكم
كما أظهرت وثيقة أممية داخلية تعود إلى اجتماع عُقد في القاهرة يوم 26 يناير/كانون الثاني أن شعث أثنى على عمل الأونروا، وأبدى رغبة واضحة في إعادة تفعيل دورها، مؤكداً أن النظام الإداري الذي تعتزم اللجنة اعتماده سيعتمد بدرجة كبيرة على ما بنته الوكالة خلال العقود الماضية.
وأشار أحد المسؤولين الأمميين إلى أن معهد توني بلير، الشريك في مجلس السلام، طلب بدوره الاستفادة من خبرات الأونروا وأجرى اتصالات مع موظفيها
 غير أن مسؤول مجلس السلام قدّم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الاجتماعات كانت تهدف إلى فهم آليات عمل الأونروا من أجل تطوير برامج بديلة “أكثر كفاءة وخضوعاً للمساءلة
وأضاف: “أيام الأونروا أصبحت معدودة، لكن موظفيها قد يستمرون في العمل إذا اجتازوا إجراءات التدقيق وأثبتوا التزامهم بمهمتهم الإنسانية بعيداً عن أي توجهات أيديولوجية أو ارتباطات بحماس
 ويرى فيليب لازاريني أن هناك تناقضاً صارخاً بين الدعوات إلى إنهاء دور الأونروا وبين استمرار الاعتماد عليها في تقديم الخدمات الأساسية لسكان غزة
 وفي يناير/كانون الثاني 2024، اتهمت إسرائيل عدداً من موظفي الأونروا بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر كما زعمت أن مئات المسلحين الفلسطينيين يعملون ضمن صفوف الوكالة.
إلا أن فيليب لازاريني قال إنه لم يتلقَّ أي أدلة مكتوبة تدعم هذه الاتهامات رغم مطالباته المتكررة لإسرائيل وبعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ورغم ذلك، أكد أنه لا يندم على قراره بفصل الموظفين الذين وُجهت إليهم اتهامات بالمشاركة في الهجوم، موضحاً أن القرار اتخذ حفاظاً على مصلحة الوكالة والسكان الذين تخدمهم.
وأضاف أنه تعرض خلال فترة ولايته لحملات تشهير وهجمات شخصية “شرسة وغير مسبوقة” على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مضايقات مباشرة في شوارع جنيف ونيويورك من قبل مجموعات مؤيدة لإسرائيل ومن المقرر أن يصدر لازاريني في أكتوبر المقبل كتاباً بعنوان “شاهد على غزة: ما لا يمكن محوه” باللغة الفرنسية، على أن تليه نسخة باللغة الإنجليزية لاحقاً

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة