آخر الأخبار

تل الهوا… حي حديث في غزة تحت نيران الإبادة

99-1

يعيش حي تل الهوا في جنوب غرب مدينة غزة واحدة من أعنف الحملات العسكرية الإسرائيلية منذ بداية الحرب، إذ تتعرض لغارات جوية ومدفعية مكثفة بالتزامن مع استخدام روبوتات متفجرة يتم التحكم بها عن بُعد وتُفجَّر وسط الشوارع والمنازل.

وأنشئ حي تل الهوا، في تسعينيات القرن الماضي كحيّ سكني حديث يتميز بأبراجه العالية ومؤسساته التعليمية والصحية، تحوّل في الأيام الأخيرة إلى ساحة حرب مفتوحة.

القصف المتواصل لم يترك مبنى أو شارعاً في مأمن، فيما بات السكان يتحدثون عن “ليالٍ أطول من الموت نفسه”، بسبب دوي الانفجارات المتلاحقة.

ويأتي هذا الصلف الصهيوني في الحي، في أتون هجوم تتعرض له مدينة غزة، يهدف إلى اخلاءها وتدميرها، وهو الذي كثف من القصف على مناطقها المختلفة، بعد توزيعه أوامر اخلاء للمدينة بأكملها.

تقول أم أحمد، وهي من سكان الحي الذين نزحوا حديثاً: “القصف دمّر بيوتنا، لكن حين بدأوا يرسلون الروبوتات التي تنفجر بين البيوت، صار الرعب أكبر. لا تعرف من أين يأتيك الموت، ولا كيف تحمي أطفالك”.

العربات المفخخة

وفق شهادات محلية، دفعت قوات الاحتلال بعربات مجنزرة خرجت من الخدمة إلى أزقة الحي الضيقة، حيث يتم تفجيرها بعد التوغل داخل المناطق السكنية.

هذه التقنية، التي تُستخدم لأول مرة بهذا الشكل المكثف، خلقت حالة ذعر غير مسبوقة، واعتبرها الأهالي “سلاحاً للقتل العشوائي”.

مستشفى القدس مهدَّد

الحي يحتضن مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، الذي تحوّل منذ بداية الحرب إلى ملاذ للنازحين.

ومع اشتداد القصف، تعرّض محيط المستشفى لاهتزازات عنيفة ناجمة عن الانفجارات، ما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين والعائلات المحتمية داخله، الطواقم الطبية تصف الوضع بأنه “أقرب إلى الكارثة الإنسانية”.

نزوح قسري متجدد

الدمار المتسارع أجبر آلاف العائلات على النزوح من تل الهوا باتجاه الوسط والجنوب.

المشاهد في الشوارع تلخّص المأساة: أطفال يحملون ألعاباً ممزقة، نساء يبحثن عن وسيلة نقل وسط الفوضى، ورجال يفتشون بين الركام عمّا يمكن إنقاذه.

لكن ليس الجميع استطاع الرحيل، بعض العائلات ما زالت عالقة بسبب الحصار الميداني أو لعدم توفر المال، لتجد نفسها تحت خطر الموت المباشر.

خلفية عن تل الهوا

يقع حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، قريب من شاطئ البحر، يجاوره من الشمال حي الرمال ومن الشرق الشيخ عجلين.

بدأ تطويره في أوائل التسعينيات كحيّ حديث ضمن توسع عمراني جديد للمدينة، ومن أهم معالمه: مستشفى القدس (الهلال الأحمر)، جامعة الأزهر – فرع تل الهوا، مدارس خاصة وحكومية، مساجد ومراكز صحية.

كما يتميز بطالع عمراني فريد، أبراج سكنية حديثة، شوارع واسعة، وطبقة سكانية متوسطة وأكاديمية.

التعرض لدمار واسع في حرب 2008/2009، ثم 2014، وتجدد الاستهداف في 2021 و2023، وصولاً للحرب الحالية التي تعدّ الأعنف.

حيّ حضاري يُمحى عن الخريطة

تل الهوا، الذي كان يوماً صورة مصغّرة لغزة الحديثة، أصبح اليوم عنواناً للخراب، من واجهة عمرانية راقية إلى ركام يغطيه الغبار والدخان، ومن شوارع هادئة إلى ممرات للموت.

وبينما يتواصل القصف وتفجير الروبوتات وسط صمت دولي، يجد سكان الحي أنفسهم محاصرين بين خيارين: النزوح تحت النار أو البقاء في مواجهة الموت.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة