آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية بين تعزيز التعلّم ومخاطر الاتكالية

c817c3045a6fc59d765b8558a868d567

انتشر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما نماذج اللغة العميقة مثل «شات جي بي تي»، على نطاق واسع بين الطلاب من مختلف الأعمار والمراحل التعليمية، حيث باتت تُستخدم في شرح الدروس، وتلخيص المواد، والمساعدة في الإجابة عن الأسئلة التي يصعب فهمها. غير أن هذا الانتشار السريع أثار تساؤلات جوهرية حول الأثر الحقيقي لهذه الأدوات في العملية التعليمية: هل تسهم في تحسين التعلّم أم أنها تخلق اعتمادًا مفرطًا قد يضر بالطلاب على المدى الطويل؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى باحثون من المعهد الأسترالي للتعلم الآلي بجامعة أديلايد، وجامعة جنوب أستراليا، ومركز «داتا 61» التابع لمنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية، دراسة شاملة تناولت تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي في المراحل التعليمية المختلفة.

اعتمدت الدراسة على منهجية تربوية وضعها الباحث الهولندي جيرت بيبستا، تقوم على ثلاثة معايير أساسية لتقييم جودة التعليم: الكفاءة التعليمية التي تعنى باكتساب المعرفة والمهارات، والارتباط الاجتماعي الذي يقيس قدرة الطالب على الاندماج والتعلّم التعاوني، والقدرات الذاتية التي تتعلق بقدرة الطالب على الاستقلالية واتخاذ القرار. وضمن هذا الإطار، حلّل الباحثون أكثر من 133 دراسة مستقلة شملت 188 تجربة أُجريت بين عامي 2022 و2025، وتناولت مراحل تعليمية متعددة، من رياض الأطفال إلى التعليم العالي. وكان «شات جي بي تي» النموذج الأكثر استخدامًا؛ إذ استُخدم في 87% من التجارب.

وأظهرت نتائج الدراسة أن للذكاء الاصطناعي أثرًا إيجابيًا واضحًا في كفاءة التعليم؛ إذ حقق الطلاب الذين استخدموا هذه النماذج معدلات تحصيل أعلى مقارنة بغيرهم، خاصة عندما استُخدمت الأدوات ضمن إطار واضح يحدد كيفية الاستفادة منها، مثل اعتبارها «مدرسًا مساعدًا» يشرح ويبسّط المفاهيم الصعبة. كما كشفت النتائج عن تأثير إيجابي، وإن كان متفاوتًا، في التفاعل الاجتماعي بين الطلاب، حيث شجعت بعض أنماط الاستخدام على النقاش الجماعي وتبادل الأفكار حول الأسئلة والإجابات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، كان تأثير الذكاء الاصطناعي في تنمية القدرات الذاتية هو الأضعف نسبيًا. فعلى الرغم من أن الأثر ظل إيجابيًا بشكل عام، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات المعرفية وتقديم الحلول الجاهزة قد يقلل من فرص تنمية استقلالية الطالب إذا أسيء استخدامه.

وتخلص الدراسة إلى أنه لا يمكن الحكم على الذكاء الاصطناعي في التعليم بوصفه إيجابيًا أو سلبيًا بشكل مطلق؛ إذ يتوقف ذلك بدرجة كبيرة على طريقة الاستخدام. فعندما يُوظَّف كأداة مساندة تساعد الطالب على الفهم وتوسيع مداركه، يكون أثره إيجابيًا وفعّالًا. أما إذا تحول إلى بديل عن الجهد الذهني ومحاولة الفهم، فإن نتائجه قد تكون سلبية وتؤدي إلى ضعف التعلم الحقيقي. وفي هذا السياق، يؤكد الباحثون أهمية وضع أطر واضحة للاستخدام، وتطوير آليات تقييم مرنة، تضمن استفادة جميع الطلاب من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون أن تتحول إلى عائق أمام تنمية مهاراتهم الفكرية والشخصية.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة