زميلاتي وزملائي الأعزاء،
لقد أكدتُ في مراسلاتي معكم طوال عامي 2024 و2025 على تدهور الوضع المالي للأونروا والبيئة التشغيلية المعادية بشكل متزايد. قبل أسبوعين، في 30 كانون الأول/ديسمبر، أبلغتكم أنه في حال عدم ورود تمويل جديد كبير في القريب العاجل، فسيكون من الضروري اتخاذ مزيد من تدابير التقشف وضبط النفقات لإبقاء الوكالة صامدة.
وللأسف، فإن الوضع اليوم يجعلني مضطرا إلى الموافقة على تنفيذ تدبير إضافي لحماية ولاية الأونروا واستمرار تقديم خدماتها.
يتساءل العديد من الموظفين عن سبب اختلاف الوضع الحالي عن الماضي، علما بأن الأونروا تعاني من أزمة مالية منذ سنوات عديدة، وخاصة منذ عام 2018، إلا أنها كانت دائما تجد طريقا لتدبّر الأمر.
إن الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا اليوم تختلف اختلافا جوهريا عن أزمات السنوات الماضية.
– أدى تعليق التمويل من قبل جهتين مانحتين رئيسيتين، كانتا تُشكلان سابقا ما يقارب ثلث ميزانية البرامج (التي تُدفع منها رواتب الموظفين المحليين)، بالإضافة إلى الزيادات غير الكافية في تمويل ميزانية البرامج من مصادر أخرى، إلى أزمة مالية غير مسبوقة ودائمة. وأسفرت الجهود المكثفة لحشد الموارد عن تقديم جهات مانحة أخرى مساهمات مالية جديدة أو زيادة مساهماتها، وهو ما تُعرب الوكالة عن امتنانها البالغ له. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيا لتلبية احتياجات الأونروا الممولة من ميزانية البرامج.
– كما كان للحملة الموجهة ضد الأونروا، التي تقودها حكومة إسرائيل، مع التواصل المستمر مع الحكومات والمشرعين في الدول المانحة، أثر مالي سلبي على الوكالة. وقد أدت الادعاءات المتعلقة بانتهاكات الحيادية، حتى بعد دحضها أو معالجتها، إلى تخفيض المساهمات المالية أو فرض شروط عليها من عدد من الجهات المانحة التقليدية.
– أخيرا، لقد تم تقييد قدرتنا على جمع تمويل إضافي لميزانية البرامج بشدة جراء التخفيضات العالمية في التمويل الإنساني والإنمائي في عام 2025، والتي أجبرت كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية على تقليص عدد الموظفين والخدمات بشكل كبير. تمكنت الأونروا من تجنب اتخاذ تدابير مماثلة ومواصلة دفع رواتب موظفيها المحليين في عام 2025 من ميزانية البرامج بفضل تنفيذ تدابير صعبة ولكن ضرورية لضبط التكاليف تجاوزت 175 مليون دولار أمريكي، ومن خلال ترحيل 45 مليون دولار أمريكي من الالتزامات إلى عام 2026.
ويتساءل الموظفون المحليون أيضا عن سبب عدم إمكانية استخدام أموال الميزانية العادية للأمم المتحدة الخاصة بالوكالة لحل الأزمة المالية للأونروا. تخضع أموال الميزانية العادية للأمم المتحدة لإدارة الجمعية العامة. وبينما يُسمح للأونروا -وهي تفعل ذلك- بتخصيص بعض تكاليف الميزانية العادية غير المتعلقة بالموظفين لدعم العمليات الميدانية، لا يمكن تحويل تكاليف موظفي الميزانية العادية للأمم المتحدة، التي تمول رواتب الموظفين الدوليين، إلى ميزانية البرامج لتمويل رواتب الموظفين المحليين. وقد أوضحت لجنة الشؤون الإدارية وشؤون الميزانية التابعة للجمعية العامة هذا الأمر مرارا وتكرارا، وكان آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2025.
تشير توقعات إيرادات الوكالة لميزانية البرامج لعام 2026 إلى عجز في التدفقات النقدية قدره 220 مليون دولار أمريكي، حتى بعد الإبقاء على تدابير ضبط التكاليف الكبيرة التي تم إدخالها في عام 2025. وبالتالي، فإن الوضع المالي للأونروا هش للغاية وغير مستدام.
ولضمان استمرار تقديم خدمات الوكالة وتجنب إنهاء خدمات موظفيها المحليين، أجد نفسي مضطرا لتنفيذ إجراء إضافي مهم لضبط التكاليف على مستوى الوكالة بأكملها. اعتبارا من 1 شباط/فبراير 2026 وحتى إشعار آخر، ستقوم الأونروا بتقليص ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات في جميع أقاليم عملياتها.
عملا بالمادة 1.101(1) من قانون عمل الموظفين المحليين، أُجري تعديلا على ساعات العمل الأسبوعية لبعض الوظائف، مع مراعاة طبيعة المهام المُنجزة والظروف المحيطة بها:
– بالنسبة لمعظم الموظفين المحليين الذين يعملون 37.5 ساعة في الأسبوع، سيعني ذلك تقليص عدد ساعات العمل إلى 30 ساعة في الأسبوع.
– بالنسبة لمعظم الموظفين المحليين الذين يعملون 42 ساعة في الأسبوع، سيصبح عدد ساعات العمل 33.6 ساعة في الأسبوع.
في جميع الحالات، سيتم تقليص ساعات العمل بنسبة 20 بالمائة، مع تعديل الرواتب وفقا لذلك. يُشبه هذا الإجراء لضبط التكاليف تلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومات ومقدمو الخدمات العامة في المنطقة لمواءمة النفقات بشكل أوثق مع الموارد المتاحة أثناء الأزمات المالية.
مع أن هذا الإجراء لضبط التكاليف سيُطبق في جميع أقاليم العمليات، ستستمر بعض فئات الموظفين المحليين في العمل 37.5 أو 42 ساعة في الأسبوع، على التوالي، بناء على اعتبارات أهمية العمل. صُممت هذه التدابير لتعزيز تقديم خدمات مُخفّضة في الأسبوع بشكل واقعي من الناحية التشغيلية، مع الإقرار بأن بعض الوظائف في بعض المجالات لا يمكن تعديلها بصورة مجدية دون تقويض الأداء العام. وقد اختير تطبيق تقديم خدمات مُخفّضة في الأسبوع من خلال تحليل شامل لوظائف الأونروا في جميع أقاليم العمليات.
أُدرك تماما الأثر السلبي الذي سيُخلفه تقليص تقديم الخدمات في الأسبوع على لاجئي فلسطين الذين يعتمدون على خدمات الأونروا، وعلى زملائي الذين قدموا هذه الخدمات بإخلاص في ظروف بالغة الصعوبة. ويجب أن أؤكد أن هذا الإجراء هو الملاذ الأخير، وقد اتُخذ للحفاظ على الوكالة وولايتها. إذا تم توفير التمويل الكافي خلال الفترة المقبلة لتغطية العجز في ميزانية برامج الوكالة لعام 2026، فستُراجع الإدارة العليا القرار بهدف إعادة تقديم الخدمات إلى مستوياتها الحالية.
زملاؤنا في الإدارة والموارد البشرية على أهبة الاستعداد للإجابة على أي استفسارات قد تكون لديكم في هذه المرحلة. وفي وقت لاحق اليوم، ستصدر رسالة من دائرة الموارد البشرية تتضمن معلومات حول انطباق تقليص تقديم الخدمات في الأسبوع. وسيُشارك مديرو الأقاليم لاحقا معلومات حول الآثار العملية لهذا التغيير، بالإضافة إلى التفاصيل الأخرى ذات الصلة الخاصة بكل إقليم.
أُدرك تماما أن تدبير ضبط التكاليف هذا يُفاقم الصعوبات الاستثنائية التي واجهناها خلال العامين الماضيين، ولكن السماح للوكالة بالانهيار سيكون أسوأ بكثير.
أؤكد لكم أنني وفريق الإدارة العليا نواصل العمل بشكل مكثف مع الدول الأعضاء بهدف ضمان استدامة عمليات الأونروا. وسيتم إبلاغكم بأي معلومات جديدة مهمة تتعلق بوضع الوكالة على الفور وبشفافية تامة.
في هذه الأثناء، دعونا نواصل العمل معا لحماية الوكالة، ودعم زملائنا، وخدمة لاجئي فلسطين.
مع بالغ تقديري،
فيليب لازاريني