آخر الأخبار

لبنان نحو “حقبة قانونية جديدة” للاجئين الفلسطينيين

9f1eff51096b757c4bbf9b9f632697d66809d32e

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مقاربة الدولة اللبنانية لملف اللجوء الفلسطيني، كشفت المديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ندين الماروق عن ملامح إطار قانوني شامل وجديد تم عرضه خلال الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

يمثل هذا المشروع القانوني ثمرة “رؤية لبنانية موحدة” أجمعت عليها القوى السياسية، ويهدف إلى تنظيم الوجود القانوني للاجئين الفلسطينيين تحت سقف الدستور اللبناني، مع التشديد الصارم على مبدأ رفض التوطين وتأكيد حق العودة كاستراتيجية دبلوماسية وطنية ثابتة.

​ويأتي على رأس أولويات هذا الإطار المقترح إدخال مفهوم الهوية الرقمية من خلال إصدار بطاقة تعريفية ممغنطة وموحدة للاجئين، تهدف إلى دمجهم ضمن البنية الإدارية للدولة كفئة قانونية محددة دون إنشاء نظام هوية منفصل.

تسمح هذه البطاقة بتسهيل حياة اللاجئين اليومية ومعاملاتهم الرسمية، وتُعد حجر الزاوية في خطة الدولة للانتقال من الإدارة العشوائية إلى التنظيم المؤسساتي الذي يضمن سيادة القانون ويحفظ كرامة اللاجئ في آن واحد.

​وفيما يخص الحقوق الاقتصادية، يسعى المشروع الجديد إلى كسر القيود التي فرضها عدم صدور المراسيم التطبيقية للقوانين السابقة، حيث يقترح منح حامل البطاقة الممغنطة حق العمل في مختلف مهن القطاع الخاص، بما في ذلك المهن المنظمة نقابياً، مع استثناء الوظائف العامة والعسكرية حصراً.

كما يتضمن المشروع تسهيلات غير مسبوقة تشمل إعفاء الفلسطينيين من رسوم إجازات العمل ومن شرط “المعاملة بالمثل”، إضافة إلى توسيع نطاق استفادتهم من خدمات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، بما يرفع عن كاهلهم أعباء معيشية ثقيلة استمرت لعقود.

​أما على صعيد السكن والخدمات، يقترح الإطار القانوني تعديلاً جوهرياً على قانون التملك الصادر عام 2001، بما يسمح للاجئ الفلسطيني بتملك وحدة سكنية واحدة فقط لغرض السكن الخاص، وذلك بموجب شروط قانونية واضحة وترخيص مسبق تمنحه وزارة الداخلية بعد التشاور مع لجنة الحوار.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت اللجنة مساراً جديداً لحوكمة المخيمات يرتكز على مفاهيم “الأمن الإنساني” واحتواء السلاح، حيث سيشهد مطلع آذار المقبل بدء إنشاء أول مبنى خدماتي رسمي في مخيم نهر البارد، ليكون نموذجاً رائداً لإدارة المخيمات عبر مكاتب محلية توفر الخدمات الأساسية وتعزز الاستقرار الاجتماعي والأمني.

أمام هذا التطور  رحب الناشط الحقوقي حسن السيدة عملية الانتقال من “المقاربة الأمنية الصرفة” إلى “مقاربة التنمية”.

وقال السيدة خلال حديثه لصدى الشتات أن أكبر الهواجس هو أن تظل هذه المقترحات ” مشاريع فقط” و العبرة تكمن دائماً في التنفيذ لا في النصوص.

كما يشدد السيدة أن الاهمية تكمن في وضع جدول زمني واضح لإحالة هذه المشاريع إلى البرلمان اللبناني وإقرارها كقوانين نافذة، بدلاً من بقائها “مشاريع قيد الدراسة”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة