المصدر / د. وسيم وني
في لوحة تربوية وإنسانية تنبض بالمحبة والعطاء، وتحت أنوار شهر رمضان المبارك، نظّمت متوسطة الشهيد معروف سعد في صيدا نشاطاً مميزاً حمل عنوان “على ضوء رمضان نكرم المعلم” من تنسيق وتقديم منسقة الفنون في الجنوب الأستاذة بيا خليفة وذلك في باحة المدرسة التي احتضنت الأطفال وذويهم من النازحين والمقيمين على حد سواء.
وجاء هذا النشاط ليؤكد أن رسالة المعلم تبقى النور الذي يهدي الأجيال، وأن المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم فحسب، بل مساحة للإنسانية والتضامن والأمل، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من الأهالي.
استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، حيث وقف الحضور من أطفال وأهالٍ ومعلمين في لحظة وطنية جامعة، عبّرت عن روح الانتماء والتمسك بالأمل بالمستقبل ، وقد شكّلت هذه اللحظة افتتاحاً معبّراً لاحتفال حمل في طياته رسالة تقدير للمعلم الذي يشكّل حجر الأساس في بناء المجتمعات وصناعة الأجيال.
بعد ذلك، قدّم عدد من الأطفال النازحين أنشودة “أنت نور الله فجراً”، حيث صدحت أصواتهم البريئة في باحة المدرسة، حاملةً رسائل الفرح والإيمان بأن المستقبل يصنعه العلم والمحبة.
وقد لاقت هذه الفقرة تفاعلاً واسعاً من الحضور الذين تأثروا بمشهد الأطفال وهم يعبّرون عن امتنانهم لمدرستهم ومعلميهم.
وتواصلت فقرات الاحتفال مع أغنية خاصة بمناسبة عيد المعلم بعنوان “شو حلو أستاذي شو حلو”، والتي جسّدت مشاعر التقدير التي يحملها الطلاب لمعلميهم، فالمعلم بالنسبة إليهم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل قدوة ومصدر إلهام وداعم لمسيرتهم التعليمية والإنسانية.
وفي محطة مؤثرة من الحفل، ألقت السيدة زينب الأطرش مديرة مدرسة المساكن الشعبية الرسمية كلمة باسم العائلات النازحة، عبّرت فيها عن بالغ الشكر والتقدير لإدارة متوسطة الشهيد معروف سعد وهيئتها التعليمية ولمدينة صيدا وعلى الجهود الإنسانية التي بذلوها في احتضان العائلات النازحة وفتح أبواب المدرسة لهم في ظل الظروف الصعبة.
وأكدت الأطرش أن هذه المبادرة تعكس روح التضامن الحقيقي بين أبناء المجتمع الواحد، مشيرةً إلى أن ما تقدمه المدرسة من دعم معنوي وإنساني يترك أثراً كبيراً في نفوس الأطفال والأهالي على حد سواء.
وتخللت الحفل فقرة شعرية قدّمها الطالب باقر تميم، حيث ألقى قصيدة مهداة إلى المعلم عبّر فيها عن مكانته الكبيرة في حياة الطلاب، وعن الدور العظيم الذي يؤديه في توجيه الأجيال وبناء مستقبلهم. وقد حملت كلمات القصيدة معاني الامتنان والعرفان لكل معلم يزرع العلم والقيم في نفوس طلابه.
كما تابع الحفل فقراته الفنية بأغنية “دلعونا للمعلم” التي أضفت أجواءً من الفرح والتفاعل بين الأطفال والحضور، قبل أن ينتقل المشاركون إلى أجواء روحانية مع النشيد المعروف “طلع البدر علينا” الذي شكّل لحظة رمزية جميلة تزامنت مع أجواء الشهر الفضيل.
وتواصلت الأناشيد مع أنشودة “مرحب وأقبل قمرك” التي حملت روح رمضان ومعانيه، حيث امتزجت أصوات الأطفال بالتصفيق والابتسامات، في مشهد عكس قدرة الأنشطة التربوية على بث الأمل في نفوس الجميع.
وكان للسيدة هبة بديع من مؤسسة التضامن الشعبي_ مستوصف الشهيد رشيد بروم كلمة عبرت فيها عن أمنيتها بأن يعود جميع النازحين إلى بيوتهم في أقرب وقت، وأن يعمّ الأمن والسلام في مناطقهم ، وأكدت بديع بأن ما نقوم به اليوم لمساندة ومساعدة أهلنا هو واجب وطني وإنساني يعكس تضامننا ومحبتنا لإخوتنا في هذه الظروف الصعبة.”
وفي كلمتها خلال الحفل، أكدت مديرة متوسطة الشهيد معروف سعد السيدة سعدية بسيوني أن المدرسة كانت وستبقى بيتاً جامعاً لكل أبنائها، مشددةً على أن النازحين هم أهلنا وإخوتنا وأن الوقوف إلى جانبهم واجب إنساني قبل أن يكون مسؤولية تربوية.
وأشارت بسيوني إلى أن تكريم المعلم في هذه المناسبة يأتي تقديراً لدوره العظيم في بناء الإنسان، مؤكدةً أن رسالة التعليم لا تنفصل عن القيم الإنسانية التي تقوم على التضامن والتكافل والمحبة.
واختُتم الحفل بأنشودة “يارب تزيد خيرك وتعيد” التي شارك فيها الأطفال وسط أجواء من الفرح والتفاعل، لتختتم بذلك أمسية تربوية وإنسانية حملت الكثير من المعاني الجميلة.
وقد عكس هذا النشاط صورة مشرقة عن دور المدرسة كمركز للعلم والإنسانية معاً، حيث يلتقي نور رمضان مع رسالة المعلم ليصنعا معاً مساحة أمل في قلوب الأطفال، ويؤكدا أن العلم والمحبة قادران دائماً على الانتصار للحياة مهما اشتدت الظروف.
