آخر الأخبار

الشعبية تؤبن الشهداء بلال عطور والمناضل التاريخي عمر قاسم (أبو خالد) في بعلبك

IMG-20260426-WA0138

بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الرفيق المقاتل بلال مصطفى عطور الذي ارتقى شهيدًا دفاعًا عن الشعبين الفلسطيني واللبناني، ووفاة الرفيق المناضل عمر قاسم موسى (أبو خالد)، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منطقة البقاع وال شهيديها مهرجانًا تأبينيًا وفاءً لذكراهما، وذلك يوم الأحد الواقع في 26 نيسان 2026، في قاعة الشهيد وليد عيسى – مخيم الجليل في بعلبك، بحضور قيادة الجبهة في لبنان، وفصائل المقاومة، واللجان الشعبية الفلسطينية، والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية اللبنانية، وحشد من الرفاق والرفيقات وقيادة وكوادر وأنصار الجبهة في البقاع، إضافة إلى الفعاليات السياسية والاجتماعية وأهالي الشهداء ومخيم الجليل والجوار.

افتُتح المهرجان بتقديم من نائب مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان فتحي أبو علي، الذي رحّب بالحضور، متحدثًا عن المناسبة، وداعيًا إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الشهداء، ثم أُلقيت الكلمات التالية:

كلمة عوائل الشهداء ألقاها أبو أدهم عطور، قال فيها:

نتوجه بجزيل الشكر وعظيم التقدير لكل من قدّم لنا التبريكات والتعازي باستشهاد بلال عطّور والفقيد الراحل عمر قاسم، سواء بالحضور أو بالاتصال أو عبر الكلمات الصادقة التي عبّرت عن عمق المحبة وصدق الوفاء. لقد كان لمواساتكم الأثر الكبير في التخفيف من مصابنا، وجسدتم أسمى معاني التكاتف والتضامن في هذه اللحظات الأليمة.

وإذ نستذكر الشهيدين بلال عطّور وأبو خالد، فإننا نستحضر سيرة عطرة من التضحية والإخلاص، حيث تميزّا بالثبات على المبادئ، والشجاعة في المواقف، والصدق في الانتماء لقضيتهما.

كلمة حزب الله ألقاها الشيخ سهيل عوده، قال فيها:

نجتمع اليوم لنستذكر بكل فخر واعتزاز سيرة الشهيد بلال عطّور، والفقيد المجاهد أبو خالد، اللذين شكّلا نموذجًا حيًا للالتزام والتضحية والوفاء. إن الوفاء لهؤلاء العظماء لا يكون فقط برثائهم، بل بالسير على نهجهم، نهج المقاومة والصمود والتمسك بالحقوق المشروعة وعدم التفريط بالكرامة.

إن خيار المقاومة كان ولا يزال تعبيرًا عن إرادة الشعوب الحرة في مواجهة الاحتلال، وهو نهج متجذر في وجدان أهلنا في فلسطين ولبنان.

التحية للشهيد بلال عطّور والفقيد أبو خالد، ولتكن ذكراهما خالدة في وجداننا.

كلمة مسؤول العلاقات السياسية للجبهة الشعبية في لبنان عبد الله الدنان، قال فيها:

نلتقي اليوم لنقف إجلالًا أمام سيرةٍ لا تختصرها الكلمات، سيرة الرفيق المقاتل بلال مصطفى عطّور، ابن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجناحها المقاتل كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الذي ارتقى شهيدًا في ميادين المواجهة دفاعًا عن لبنان وفلسطين، ضمن معركة “العصف المأكول”، ثابتًا حتى اللحظة الأخيرة، حيث تماهت الإرادة مع الفعل وتجسّد الإيمان بالتضحية.

لم يكن بلال مقاتلاً فحسب بل كان قيمةً إنسانيةً أصيلة ، رفيقًا خلوقًا، هادئ الحضور، خجول الملامح، عميق الأثر. امتلك قدرةً فريدة على كسب القلوب دون ضجيج، فكان حضوره محبةً صادقة، وسلوكه تجسيدًا حيًا لمعاني الالتزام والانتماء. آمن بقضيته عن وعيٍ راسخ، وسار في دربها بثباتٍ لا يعرف التردد، فغدا مثالًا ناصعًا في الوفاء لفلسطين وللجبهة.

انخرط بلال في الميدان مدركًا ثقل المهمة ومشقة الطريق، فشارك في معركة “أولي البأس” في جنوب لبنان متقدمًا الصفوف، حيث أصيب وهو في قلب المواجهة، غير أن جراحه لم تُضعف عزيمته، بل صهرت إرادته وزادته اندفاعًا. عاد أكثر صلابة، ومضى في خياره حتى اكتماله، فكان ختام مسيرته شهادةً تليق بمن اختار أن يكون في طليعة المدافعين عن الأرض والعِرض والكرامة والعدالة الإنسانية

إن ارتقاء بلال ورفاقه يجسّد وحدة المصير بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، ويؤكد أن ميادين المواجهة، مهما تباعدت جغرافيًا، تتوحد في معركة واحدة ضد عدو واحد. من غزة التي تتعرض لحرب إبادة متواصلة عبر القتل والحصار والتجويع واقتطاع الأرض، إلى الضفة الغربية التي تواجه الاقتحامات والتهجير، إلى القدس التي تُستهدف هويتها ووجودها، تتكامل فصول العدوان في مشهدٍ شامل. وفي السجون، تتصاعد الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين، في ظل تشريعات عنصرية بلغت حد إقرار عقوبة الإعدام، في انتهاكٍ صارخ لكل القيم الإنسانية.

وأمام هذا الواقع، نحيّي شعبنا الفلسطيني الصامد على أرضه، من بحرها إلى نهرها، ونوجّه التحية إلى شعبنا الشقيق في لبنان وقواه المقاومة، وإلى المقاومين الأبطال على خطوط النار، وإلى عائلات الشهداء والجرحى، وإلى النازحين الذين فقدوا بيوتهم ولم يفقدوا انتماءهم، وإلى كل من تشبّث بأرضه في وجه العدوان، وإلى كل الأحرار الذين احتضنوا أهلهم ووقفوا إلى جانبهم في زمن الشدة.

كما نوجّه التحية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلى قوى المقاومة في العراق، وإلى الأحرار في اليمن، وإلى كل الشرفاء في أمتنا والعالم، الذين يقفون في وجه العدوان والعنصرية والظلم والطغيان، دفاعًا عن مستقبلٍ أكثر عدالة وكرامة للأجيال القادمة.

شهادة بلال ليست نهاية الحكاية، بل امتداد لطريقٍ شقّته تضحيات الشهداء، طريقٌ ثابت لا تراجع عنه. نعاهده، ومعه كل الشهداء، أن يبقى خيار المقاومة نهجًا راسخًا، وأن يستمر النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة، وصون الكرامة الوطنية.

كما نستذكر اليوم الرفيق القائد والمناضل التاريخي الشهيد عمر قاسم موسى “أبو خالد”، الذي ترجل بعد مسيرة نضالية ونقابية طويلة وحافلة بالعطاء والتضحية في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي ميادين الدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، ملتصقًا بأبناء شعبنا في المخيمات، ساعيًا إلى مساعدتهم والتخفيف من معاناتهم.

لقد شكّل الشهيد أبو خالد نموذجًا للمناضل الصلب والمخلص، إذ أفنى حياته في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مشاركًا في معارك الدفاع عن وجود شعبنا في لبنان، ومجسدًا أسمى معاني الانتماء والالتزام. وانخرط مبكرًا في صفوف حركة القوميين العرب، قبل أن يواصل مسيرته النضالية في إطار الجبهة الشعبية، حيث تبوأ مواقع قيادية ونقابية عديدة، فكان عضوًا سابقًا في اللجنة المركزية لفرع لبنان، ومسؤولًا لمنطقة البقاع، وعضوًا في المكتب التنفيذي للاتحاد العام لعمال فلسطين، وعضوًا قياديًا في اللجان العمالية الشعبية الفلسطينية في لبنان، وأمين سر اللجنة الشعبية في مخيم الجليل، تاركًا بصمات واضحة في كل موقع شغله، ومجسدًا قيم الجبهة في الدفاع عن قضايا الجماهير الشعبية.

إننا اليوم إذ نحيي ذكراهم، فإنما نؤكد أن الشهداء لا يغيبون، بل يبقون حاضرين في الذاكرة والوجدان، وأن مسيرتهم ستظل نبراسًا يضيء طريق النضال والوفاء.

وفي ختام المهرجان تقبلت قيادة الجبهة وآل الشهيدين التعازي والتبريكات من الحضور .

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة