آخر الأخبار

إحياء الذكرى السنوية الثانية لرحيل القائد المناضل محمود طرحة “أبو عباس” في صيدا

618470476_1382589497238727_2837294832330282276_n
لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لرحيل
القائد المناضل محمود طرحة “أبو عباس”، وبدعوة من عائلة الراحل ورفاق دربه في جيش التحرير الشعبي وأحبّائه، عُقد لقاء في قاعة المفتي سليم سوسان في جمعية أعمالنا – الهلالية، صيدا، إحياءً لذكراه العطرة.
حضر اللقاء إلى جانب عائلة الراحل ورفاق دربه، شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية، ورجال دين، وممثلون عن أحزاب لبنانية وفصائل فلسطينية، ورؤساء بلديات، ورجال قانون، ومخاتير، إضافة إلى حشد من الشباب.
بدأ اللقاء بالوقوف دقيقة صمت عن روح الراحل، وأرواح شهداء المقاومة الوطنية.
ثم قدّمت اللقاء الشابة جنان طرحة، حيث رحّبت بالحضور وقالت:
نجتمع اليوم لإحياء الذكرى الثانية لرحيل القائد المناضل محمود عباس طرحة “أبو عباس”، الذي غرس فينا روح النضال والكفاح والمقاومة التي مارسها في كل الميادين.
لطالما قاوم بشجاعة حتى الرمق الأخير، كان رجلًا استثنائيًا، قاسيًا وحنونًا، رصينًا وطيبًا، شجاعًا ورؤوفًا، محبًا للناس.
إن مجيئكم اليوم يعبّر عن مدى حبكم لأبي عباس.
طرق الموت بابه أكثر من مرة، لكنه لم يخف منه، إذ كان ذلك المقاوم العنيد، القائد والعنصر، يتحرّك حيث يجب أن يكون.
إنه المناضل الشجاع الذي ترك أثرًا خالدًا في قلوبنا، ننحني إجلالًا وتقديرًا لذكراه.
ثم كانت كلمة لنجله، كاتب عدل صيدا الأستاذ محي الدين طرحة، قال فيها:
فقدت صيدا رجلًا ولا كلّ الرجال.
فقدت صيدا رجلًا من أشجع وأقوى الرجال.
فقدت صيدا رجلًا مقدامًا، معطاءً، ثائرًا، عنيدًا، لا يهاب الموت.
فقدت صيدا قلبها عندما رحلت يا أبو عباس.
ذاك الرجل الذي تمتع بالقوة والعنفوان والمروءة والشجاعة، وبالكبرياء والتواضع، والرزانة والإنسانية، وحب مساعدة الغير، وغيرها من الخصال الحسنة.
بدأ انخراطه في حركات المقاومة صبيًا لم يبلغ السادسة عشرة من عمره، لكنه تميّز باندفاعه وتمتّعه بروح قتالية عالية، ما أثار إعجاب الشهيد معروف سعد، الذي لطالما أحبّه هو ووالده عباس (أبو محمود).
وفيما بعد، ونظرًا لتميّزه وحسّه القوي في الدفاع عن الأرض، اختاره الراحل رمز المقاومة الوطنية مصطفى سعد قائدًا على عدة مجموعات وجبهات، ولا سيما جبهة كفرفالوس، حيث مارس فيها أبو عباس النضال، ونسجت المعارك في جسده رموزًا خلدت بسالته.
ولم تنل الإصابات البليغة التي أُصيب بها من عزيمته، بل زادته إصرارًا على مواصلة الكفاح، إذ عاد من فرنسا بعدما أجرى عملية جراحية لرجله التي بُترت نتيجة الإصابة في المعارك، وعاد مجددًا إلى الجبهة برجل واحدة ليقول للعدو: إني قد عدت ولن أتوقف عمّا بدأت به مهما بلغت التضحيات.
فعاد وسطّر أروع الملاحم البطولية، وحرّر صيدا وشرقها مع رفاقه في جيش التحرير الشعبي من الاحتلال.
كانت فلسطين في عقله ووجدانه، وكانت علاقاته بالفصائل الفلسطينية جيدة، وكذلك مع الشعب الفلسطيني، ذلك الشعب القوي الذي لا يلين، والذي اجتمع العالم كله ضده وما زال يقاوم.
تابع أبو عباس النضال في شتى الميادين الاجتماعية والسياسية والخدماتية حتى رحيل المناضل مصطفى سعد عام 2002، الذي شاركه أهم المحطات، واستمر بعدها بالنضال برفقة الأمين العام الدكتور أسامة سعد، الذي لطالما آمن به وبمبادئه.
التحية كل التحية للشهداء الأبطال والجرحى، ولا سيما الحاضرين معنا اليوم.
والتحية للشهيد معروف سعد، وللراحل مصطفى سعد، وللشهداء علي الزينو، خالد جليلاتي، مصطفى طرحة، الشهيد الحمزاوي، وبشاشة.
ولم يسعنا الوقت لذكر كل الشهداء الذين نفتخر بتاريخهم وتضحياتهم.
كنت مناضلًا شجاعًا، لم تخف من التحديات، ولم تتراجع أمام الصعاب. أُصبت بالرصاص والقذائف مرات عدة، وأُسرت من قبل العدو الذي منع عنك الطعام والشراب لأكثر من أربعة أيام، حيث وضعت تحت لسانك حصاة صغيرة لتسيل اللعاب وتساعدك على تحمّل العطش.
وتحمّلت كل أشكال التعذيب ليُنتزع منك اعتراف بأسرار أو مواقع أو أسماء المقاومين، لكنهم فشلوا.
كنت ذلك الأب الحنون العطوف، المختلف عن كل الآباء.
كنت لنا، وللعائلة، ولجزء كبير من الصيداويين، سندًا كقلعة صيدا صامدًا،
وكنت صوت الضعفاء، ومدافعًا عن الحق، وصاحب الكلمة المسموعة.
لا أدري يا أبي إن كانت هذه الكلمات تعبّر عن مدى حبّي لك، فالكلمات تعجز عن وصفك.
لم أكن أعتقد أنك ستغادرنا بهذه السرعة، لكن الحياة لا تعرف المستحيل.
برحيلك يا أبي، اعتقد البعض أننا سنضعف وراهنوا على ذلك، لكنهم لم يعلموا أنك ما زلت معنا، وأن صوتك ما زال في حناجرنا، وسواعدك في شراييننا، وشخصيتك في أرواحنا.
نعدك يا أبي أننا سنكمل مسيرتك:
مسيرة الحق والعطاء،
مسيرة الرجولة والموقف،
مسيرة النضال والكفاح.
لن نلين، ولن ننكسر.
ومجيئكم اليوم هو تكريم لروح أبي عباس الطاهرة، الذي انتقل إلى عالمٍ أفضل من عالمنا الحالي، حيث لا ألم ولا حزن.
سأبقى دائمًا فخورًا بك،
فخورًا بتاريخك، وبما قدّمت،
فخورًا بنضالك، وبما زرعت،
فخورًا برؤيتك، وبما حقّقت.
أيها المناضل البطل،
الرحمة والمغفرة لروحك الطاهرة،
والخلود لذكراك النضالية.
لن ننساك أبدًا،
وستبقى معنا أينما وجدنا.
وفي ختام كلمته، شكر طرحة كل من لبى دعوته لإحياء الذكرى الثانية لرحيل والده المناضل “محمود طرحة” أبو عباس، وخص بالشكر القنصل الدكتور حامد أبوظهر رئيس جمعية أعمالنا.
ثم ألقى الشيخ محمد الغندور كلمة استذكر فيها نضالات الراحل أبو عباس طرحة.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة