المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
نستقبل غدا الصوم الأربعيني المقدس وهي المسيرة الروحية التي توصلنا الى أسبوع الالام و القيامة المجيدة .
انها فترة روحانية بامتياز نؤكد خلالها على قيم ايماننا و التزامنا بتعاليم انجيلنا المقدس الذي يدعونا الى الرحمة و الإنسانية و التعاضد و الوقوف الى جانب كل انسان مكلوم و معذب.
نرفض التصريحات التي صدرت عن السفير الأمريكي والذي يدعي و يظن انه من خلال هذا انما يعبر عن مسيحيته و ايمانه و نحن ما نود ان نقوله لهذا السفير و لغيره من اولائك الذين يتبنون هذه الأفكار المغلوطة باننا نرفض ما تنادون به لأنه يتناقض و قيم ايماننا و انتمائنا المسيحي القويم.
ان اللاهوت الذي يبرر الظلم و الاستبداد و الاحتلال و الهيمنة لا يمكن اعتباره لاهوتاً على الاطلاق بل هي حالة ضلالٍ و تضليلٍ و تشويهٍ و حرفٍ لقيم الايمان القويم .
ومع بدئنا للصوم الكبير لا يمكننا ان نصمت امام هذه التصريحات الخطيرة و التي تكشف وجها فيه الكثير من العدوانية و العنصرية .
لا يمكننا ان نقبل بفكر يدعي انه مسيحي يحلل العدوان و الاحتلال و امتهان حرية و كرامة الانسان اذ ان هذه المواقف التي ينادي بها هذا السفير و امثاله لا تمثل أي قيمة مسيحية على الإطلاق .
المسيحي الحقيقي هو الذي يدعوا الى العدالة و الرحمة و الإنسانية .
المسيحي الحقيقي هو الذي يقول للقاتل توقف عن قتلك و اجرامك و ليس ان يقول له استمر في عدوانيتك و همجيتك و استهدافك للإنسان.
ان من يصمت امام الجرائم المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني هو شريك في الجريمة فكم بالحري عندما يكون هنالك من يبررون هذه العدوانية و هذه الممارسات الظالمة و بما اننا في احد الغفران فأننا ندعو هذا السفير و جماعته الى التوبة و الابتعاد عن هذه الأفكار الضالة و المضلة و ندعوهم أيضا الى التوبة فابواب التوبة مفتوحة للجميع و نطالبهم بان يغيروا مواقفهم و ما ينادون به و ان تكون كلماتهم منسجمة مع القيم المسيحية و المبادئ السامية التي تنادي بها الكنيسة المقدسة .
اليوم ليس يوماً للإدانة بل هو يوم للدعوة لتوبة حقيقة وتصحيح أخطاءٍ ارتكبت بحق شعبنا و بحق الإنسانية كلها .
اذكر هذا السفير و جماعته بالابن الضال و هو فصل انجيلي نتلوه في كنائسنا قبل الصوم لكي نذكر الخطأه و الضالين بان يعودوا الى بيت ابيهم و ان يصححوا اخطائهم و ان يكونوا في المكان الصحيح .
نقول لهذا السفير و جماعته انكم اليوم لستم في المكان الصحيح و مواقفكم فيها تشويه لتعاليم الكتاب المقدس و خاصة العهد القديم و الذي تفسرونه كما يحلو لكم .
يبدوا ان هذا السفير و جماعته ليسوا قادرين على ان يميزوا بين وعد الله و وعد بلفور و الله لا يحلل القتل و الهمجية و الحروب و استهداف الانسان .
نرفع دعاءنا عشية هذا الصوم من اجل كل الضالين لكي يعودوا الى رشدهم و لكي يعودوا الى انسانيتهم و لكي يكونوا أيضا في المكان الصحيح معبرين عن المواقف السليمة التي تنسجم مع قيم ايماننا .
ما قاله هذا السفير ليس جديدا فهذا فكر تتبناه مجموعة في الولايات المتحدة ولكن يبدوا ان هذا السفير كان جريئا وواضحا و عبر بشكل لا لبس فيه عن هذه المواقف المغلوطة التي تؤمن و تنادي بها هذه المجموعة .
نحن كمسيحيين نرفض هذه المواقف و هي لا تمثلنا ولا تمثل أي قيمة مسيحية .
المسيحية تحثنا على ان نكون رحماء وليس قساة قلوب كما و تدعونا لكي نكون مع المظلومين و ليس مع الظالمين و تحثنا أيضا لكي نكون دعاة سلام و محبة و عدالة و احترام لكرامة و حرية كل انسان لا سيما شعبنا الفلسطيني الذي يستحق الحياة بحرية و كرامة وسلام .
و مع بدء الصوم الكبير نرفع دعائنا من اجل شعبنا و من اجل أهلنا في غزة و من اجل كل انسان متألم و مظلوم .
نساله تعالى ان تتحقق العدالة المغيبة في هذه الديار لكي ينعم الجميع بسلام طال انتظاره .
السلام لا يتحقق من خلال استمرارية الاحتلال و تجاهل القضية الفلسطينية و معاناة الانسان الفلسطيني .
السلام يحتاج الى العقلاء و الحكماء الذين يجب ان يقولوا لقادة الاحتلال توقفوا عن امتهانكم و استهدافكم للإنسان الفلسطيني في كافة تفاصيل حياته.
صوماً مباركً اتمناه للجميع و ما اتمناه أيضا هو ان يتغير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر إنسانية و عدلا و انحيازا للإنسان المظلوم و المتألم في هذه البقعة المباركة في هذا العالم .