تعيش وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) واحدة من أخطر مراحلها الوجودية، ليس فقط بسبب العجز المالي، بل نتيجة “خطة ممنهجة” يبدو أنها تهدف إلى هدم أعمدة الوكالة من الداخل، بدءاً بضرب الأمان الوظيفي وصولاً إلى تصفية قضية اللاجئين.
قرارات تعسفية ومناخ من الرعب
تتوالى الضربات التي يوجهها المفوض العام للأونروا، والتي بدأت بفصل أعداد كبيرة من موظفي قطاع غزة، مرورا بتقليص ساعات الدوام، وصولاً إلى الاقتطاع الجائر لنسبة 20% من رواتب الموظفين في كافة الأقاليم. هذا الواقع خلق حالة من “الإرهاب الوظيفي”، حيث بات الموظف يخشى على “تحويشة العمر” ومدخراته التي أصبحت في مهب الريح.
حرب “التسريبات” الممنهجة
يرافق هذه القرارات ضخ إعلامي مقصود لتسريبات تهدف إلى بث الرعب في نفوس الكادر البشري، ومن أبرزها:
-
العبث بالمدخرات: أنباء عن اقتطاع جزء من صناديق ادخار الموظفين لسد العجز المالي.
-
الدوام المقلص: ما نُسب لمديرة شؤون الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، حول تحويل دوام المدارس والعيادات إلى 3 أيام فقط في الأسبوع مع خصم إضافي يصل بالرواتب إلى حد 40%.
-
الإجازات القسرية: التلويح بجعل الإجازة الصيفية غير مدفوعة الأجر.
فخ “لحّق حالك”: الاستقالات المتسارعة
أدت هذه الضغوط إلى رد فعل عكسي وخطير، حيث سارع عشرات الموظفين لتقديم استقالاتهم تحت شعار “لحّق حالك قبل الخسارة الكبرى”. وبدأت منصات التواصل الاجتماعي تغص برسائل الوداع الوجدانية أو طلب النصيحة حول الاستقالة، مما خلق مناخاً مربكاً دفع بالبعض لاتخاذ قرارات مصيرية متسرعة قد تخدم في النهاية الأطراف التي تسعى لإفراغ الوكالة من كوادرها.
“إن ما يجري ليس مجرد أزمة مالية، بل هو عمل يديره ‘مايسترو’ يحرص على تفكيك المؤسسة تدريجياً عبر دفع الموظفين نحو الاستقالة الطوعية.”
نصيحة المرحلة: تريثوا ولا تغادروا الخندق
رغم قتامة المشهد وصعوبة الظروف الاقتصادية، إلا أن المرحلة تستدعي أعلى درجات الوعي والتنبه. الاستقالة الجماعية هي الهدف الذي تسعى إليه الجهات التي تريد إنهاء دور الوكالة؛ لذا فإننا ننصح الموظفين بـ التريث حالياً وعدم الإقدام على الاستقالة، لسبب جوهري: إن بقاءكم في مواقعكم هو جزء من معركة الصمود للدفاع عن حقوق اللاجئين، والانسحاب الآن قد يعني ضياع الحقوق الوظيفية والوطنية معاً.
إن مواجهة هذه المؤامرة تتطلب تكاتفاً بين الاتحادات النقابية واللجان الشعبية، والضغط على المفوض العام للتراجع عن قراراته، بدلاً من إخلاء الساحة لمشاريع التصفية.